آخر تحديث للموقع :21:41


أمل جديد يلوح في أفريقيا الوسطى

سيلجا فلوريخ، موقع أوول أفريكا
ترجمة: الشيخ يوسف
رئيس وزراء للمتمردين وليس هناك عفو عام، هذه هي مرتكزات معاهدة السلام التي تم التوقيع عليها بالأحرف الأولى بين حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى و 14 جماعة متمردة، تفاوضت بالعاصمة السودانية الخرطوم، ووقعت بالعاصمة الأفريقية بانغي.


حيث تم التوقيع على معاهدة السلام رقم ثمانية في ما يقرب من ست سنوات، من قبل حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى و 14 مجموعة متمردة.


وكانت جميع الاتفاقيات السابقة التي وقعت منذ العام 2012 قد فشلت تماماً، وعجزت أطرافها من تطبيقها على الأرض.


لكن هذه هي الاتفاقية الأولى التي برز الأمل إزاءها واضحاً بأنها اتفاقية ستجلب السلام للبلد الذي أنهكته الصراعات المسلحة، وأنها ستنهي أكثر من خمس سنوات من النزاع المسلح.


وقد تم التفاوض على الاتفاقية في العاصمة السودانية الخرطوم ، مع وساطة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة.


حيث تم التوقيع على الاتفاق بالأحرف الأولى من قبل رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى فوستين أركنج تواديرا، وممثلي الحركات المسلحة في عاصمة جمهورية أفريقيا الوسطى، بانغي.


وقال مكتب تواديرا انه سيتم التوقيع رسمياً "في الأيام القادمة" دون إعلان موعد محدد. وفقا لمصادر إذاعة صوت ألمانيا.


وكانت الأطراف المعنية في المفاوضات قد وافقت واتفقت على خمس نقاط رئيسية.


أسباب للأمل
الزميل الاستشاري في برنامج أفريقيا في (تشاتام هاوس) في لندن بول ميللي، بدا حذراً إزاء الأمر، لكنه مع ذلك قال: "رغم أن الأمر يبدو معقداً، لكن حقيقة هناك عدة شواهد هذه المرَّة تدعو إلى الأمل".

"
مراقب:  العمل بذلت فيه جهود شاقة للغاية، وقد تم إعداد هذا الاتفاق خلال شهور طويلة من المفاوضات المضنية، بين جميع الأطراف
"
ويسرد ميللي لإذاعة صوت ألمانيا (DW) مفصلاً حذره: "تكمن المشكلة الأساسية في أن هذا الوضع معقد للغاية في بلد فقير وهش وقليل السكان، وسلطة الدولة فيه ضعيفة للغاية".


ثم يفتح الطريق أمام شواهده التي دعته وكثير من المراقبين للأمل، فيقول إن: "الاتفاق هذه المرَّة قائم على نقاط مدروسة جيداً ومجمع حولها من قبل كل الأطراف".


ويوضح ميللي ما جعل الأمل يلوح في الدولة الأفرو أوسطية: "إن هذا العمل بذلت فيه جهود شاقة للغاية، لقد تم إعداد هذا الاتفاق على وجه الخصوص خلال شهور طويلة من المفاوضات المضنية، بين جميع الأطراف".


وربما لم تبرز كل هذه التحركات المضنية، خلال شهورها الطويلة، على صدر وسائط الإعلام، إلَّا في مراحلها الأخيرة.


وأكد الاستشاري ببرنامج أفريقيا أن هذا العمل الكبير المُضني تم: "أيضاً من خلال وسطاء جلسوا طويلاً إلى الجماعات المسلحة المختلفة، واستمعوا إلى قضاياها ومظالمها ومطالبها، وتلمسوا الضغوط الاجتماعية والاقتصادية المختلفة التي تقف خلف هذه الجماعات".


ويشمل الاتفاق جوانب مختلفة، بما في ذلك تنفيذ حكومة وطنية، تضم كل القوى السياسية والاجتماعية في جمهورية أفريقيا الوسطى.


وهذا يشمل بالطبع متمردي سيليكا المسلمين، كما يشمل التحالف المسيحي المعروف (أنتي بالاكا).


وكان القتال قد اندلع في العام 2013 عندما استولى متمردو سيليكا على السلطة في بانغي.


وهو ما فجَّر قتالاً مضاداً قادته ميليشيات (أنتي بالاكا) ضد السكان المسلمين.


وفقد خلال هذا القتال الشنيع نحو 1.2 مليون شخص منازلهم.

المتمردون هل سيتخلون عن السلطة؟
يقول كبير الباحثين في قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش – المنظمة الدولية لحقوق الإنسان المعروفة - لويس مودج: "في أي وقت يمكنك جمع هؤلاء الفرقاء حول طاولة، ليتناقشوا حول وقف ما يحدث، وهو أمر جيد".


لكن مودج يشير إلى أنه: "لم تنجح الاتفاقات السابقة لأن هذه الجماعات المتمردة فعلياً تسيطر على كثير من المقاطعات، ولا يمكنها كسب أي شيء من التنازل عن السلطة على هذه الأراضي، بل بالعكس فلديها كثير مما تخسره".


ويقول إن المتمردين يتمتعون بسيطرة وحكم مستقل في أجزاء شاسعة من البلاد، بما في ذلك مناطق بها احتياطات معدنية هائلة يمكن أن يستفيدوا منها، ويربحون الكثير.


ويؤكد لويس مودج قائلاً: "أنا لم أر هذه الجماعات المسلحة قد دخلت يوماً في أي نوع من ترتيب الصفقات والتنسيق في هذا الأمر، مع حكومة أفريقيا الوسطى المركزية التي تملك كامل الحق في أراضي الدولة".


ويوضح كبير الباحثين بإدارة أفريقيا بهيومان رايتس ووتش أن منظمته: "وثقت انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، في الأراضي التي تحت سيطرة الجماعات المسلحة".


ويقول إن: "هذه الجماعات لا تحترم القانون الإنساني الدولي، ولا تفرق بين المدنيين والمقاتلين".


ويحذر مودج قائلاً: "لذا فإن معاملة هذه الجماعات كشركاء متساوين على الطاولة ومنحهم بعض الحكم الذاتي، إذا ظهر ذلك، فهو أمر مقلق للغاية".


ويتحدث الاستشاري ببرنامج أفريقيا بلندن بول ميللي أيضاً عن أن هناك عقبة أخرى تقفز على أرض الواقع، وتتمثل في صعوبة جعل الحكومة تعمل كفريق واحد متجانس.


ويوضح قائلاً: "من حيث التشغيل الفعلي للجهاز الإداري للحكومة، فإن العثور على أشخاص يمكن أن يكونوا وزراء قادرين، يبدو أمراً ممكناً وفي متناول اليد؛


ولكن ما إذا كان هؤلاء الأشخاص سيكونون قادرين على المشاركة الحقيقية الفاعلة في السلطة المركزية، وتمثيل مجموعاتهم المختلفة التي سمتهم ممثلين لها، تمثيلاً حقيقياً؟ فهذا سؤال يبدو للعيان أكثر صعوبة".

رئيس الوزراء من صفوف المتمردين
الوزير الأول في الحكومة – أي رئيس الوزراء، حسب الاتفاق سيأتي من صفوف المتمردين.

"
رئيس الوزراء، حسب الاتفاق سيأتي من صفوف المتمردين، والمتوقع مصطفى صابوني
"
وأخبر باول ميللي إذاعة صوت ألمانيا(DW) بأن الاسم المتداول لشغل المنصب هو مصطفى صابوني من "الجبهة الشعبيية للنهضة" (FPRC)، إحدى فصائل متمردي سيليكا.


 مضيفاً بأن هناك العديد من الشظايا والتنافسات المختلفة بين المجموعات المسلحة المختلفة.


والتي يقول إنها كانت في العامين الماضيين في صراع محتدم مع بعضها البعض، حول المناطق الغنية والمدن الإستراتيجية.


ويقول: "أنا لا أعرف من الذي سيكون قادراً منهم على تقديمه بمعيار السلطة والقوة".


لكن لم يحصل المتمردون على كل ما يريدون.


ويبدو أن الجماعات المسلحة طالبت بعفو عام رفضته حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى.


ووفقاً لمعلومات DW، فإن الإجماع العام يذهب نحو شكل من أشكال العدالة الانتقالية.


وسيتم التعامل مع الجرائم التي يتهم بها أعضاء الجماعات المسلحة كحالات فردية، توجه فيها التهم للمتهمين بارتكابها، مع حصر توجيه التهم في القضايا الخطيرة مثل الجرائم ضد الإنسانية.


أما الجرائم الأقل خطورة، مثل جرائم السرقة، فسيكون هناك عفو عام فيها.


يقول ميللي: "إن فكرة أن المئات من المقاتلين من مجموعات مسلحة مختلفة يمكن أن يتم تقديمهم للعدالة بسبب الانتهاكات لم تكن أبداً مقبولة، بالمنطق".


ويوضح: "لكن من المألوف دائماً أن يتم تحديد هوية أفراد معينين، من المفترض أنهم قاموا بدور قيادي في تنفيذ أو التحريض على جرائم حقوق الإنسان أو جرائم مزعومة لحقوق الإنسان".


العديد من الأسئلة المفتوحة
وتتحدث النقطتان الأخيرتان في الإتفاق حول:
تشكيل لجنة الحقيقة والمصالحة والتسوية والتعويض.


وإنشاء ألوية عسكرية مختلطة من جنود الجيش والحركات المسلحة في أفريقيا الوسطى.


وذلك تحت إشراف بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية أفريقيا الوسطى (MINUSCA).


حيث ستقوم هذه القوات الوطنية المدمجة بمعاونة قوات (المينوسا) الأممية، بنزع سلاح المتمردين وتسريحهم وإعادة دمجهم.


ويلوِّح لويس مودج أنه: "بهذه الطريقة، فمن الواضح أن الأمم المتحدة سيكون لها دور في هذه النقطة من الاتفاق، وهذا سيكون مناسباً".


ويشرح مودج غبطته بأن"اللاعب الرئيسي على الأرض ستكون هي قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة".


ويقول إن قوتهم كبيرة وأن "لديهم 12000 من أفراد الشرطة والقوات المسلحة، ولديهم الإمكانات اللوجستية للتحرك في جميع أنحاء البلاد".


ثم يعود مودج مستدركاً: "لكن مهمة القوات الأممية الموجودة هناك، والمحددة سلفاً، هي حماية المدنيين، وحسب".


ومن المتوقع أن تكون الخطوة التالية للتوقيع النهائي هي تنفيذ ما اتفق عليه الطرفان.


و"سيكون ذلك تحديًا عملياً"، كما يعتقد ميللي، الذي طرح العديد من الأسئلة التي يقول إنه لابد من الإجابة عليها، قبل بدء التنفيذ.


حيث أنه بقول الاستشاري في برنامج أفريقيا في (تشاتام هاوس) بلندن بول ميللي فإنه "يجب تشكيل حكومة جديدة"، لكن:


"مع وجود 14 مجموعة متمردة تم الإبلاغ عنها في هذه العملية، ووقعت على إتفاق السلام، هل هم جميعاً في وضع يسمح لهم بترشيح أشخاص من ذوي المؤهلات الوزارية؟


وهل يجب تمثيلهم جميعاً في الحكومة؟


وكيف تفرق الإتفاقية بين المجموعات الصغيرة جداً والمجموعات الكبيرة جداً؟


وإلى أي مدى تتم الموازنة بين الحركات وأوزناها وإمكانات عضويتها، وبين أشخاص من القاعدة السياسية للحكومة الحالية؟


وإلى أي مدى توازن بين ذلك كله، وبين أناس ووجوه ينظر إليها العديد من مواطني أفريقيا الوسطى بعين الاعتبار، من الذين لم يشاركوا في نشاط مسلح على الإطلاق؟"


ورغم أن كل هذه الأسئلة لا تزال مفتوحة، إلا أن طرحها في حد ذاته يمثل خطوة أولى نحو المستقبل السلمي لجمهورية أفريقيا الوسطى.

 



شبكة الشروق


التعليقات (0)
علق
بيانات الاتصال:
تعليق:
Security
الرجاء ادخال الكود الموضح في الصورة

!joomlacomment 4.0 Copyright (C) 2009 Compojoom.com . All rights reserved."