آخر تحديث للموقع :15:14


تلميذي معاوية محمد نور

إعداد: د. محمد خليفة صديق
أكاديمي وكاتب صحفي
صدر أخيراً عن دار قرطبة للإعلام وتقنية المعلومات كتاب "تلميذي معاوية محمد نور" للأستاذ إدوارد عطية الأستاذ بكلية غردون التذكارية سابقاً، والضابط بقلم الاستخبارات البريطانية بالسودان.


والذي ترجمه وقدم له بعد دراسة وتقويم أستاذنا أ.د محمد وقيع الله أحمد أستاذ العلوم السياسية بجامعة أفريقيا العالمية.


صدر الكتاب العام الماضي 2017م، في 274 صفحة من القطع الصغير، وتكون من سبعة فصول، أولها كفاح معاوية الأدبي، وآخرها ملاحق حوت مواداً عديدة منها النص الإنجليزي لحديث إدوارد عطية عن معاوية، ورثاء عباس محمود العقاد لمعاوية، ورثاء محمد أحمد محجوب لمعاوية وغيرها.


بين يدي الكتاب
تحت هذا العنوان كتب د. محمد وقيع الله أن قصة تأليف هذا الكتاب نبعت بعد قراءته لكتاب الأستاذ إدوارد عطية  "عربي يحكي قصته"."
إدوارد عطية أطنب كثيراً في الثناء على معاوية محمد نور والاعتراف بتفوقه حتى على الأوساط الثقافية والأدبية بمصر في ذلك الأوان
"

حيث كان يبحث عن بعض خفايا وطوايا ظروف نشأة الأحزاب السودانية، في أربعينيات القرن الماضي، ولكنه بعد قراءة الكتاب ظفر بما هو أهم بكثير من بُغيته الأولى؛


فالكتاب يحتوي على فصلين نفيسين، عقدهما المؤلف للحديث عن الأديب والناقد السوداني الأستاذ معاوية محمد نور، وقد عرف المؤلف أديبنا النابغة، وخبره عن قرب، إذ كان المؤلف أستاذا بكلية غوردون التذكارية، يتعاطى فيها  تدريس الأدب الإنجليزي.


وقد تباحث وتحاور مع تلميذه معاوية ملياً، وخبر نزعاته الفكرية والأدبية خبرة وافية، وأفضى إليه هذا  بكثير من آماله ومواجده وشجونه، إذ وجد فيه خير من  يصبح شريكاً عقلياً له، في بيئة السودان الثقافية المجدبة في ذلك الحين.


ثم يواصل المؤلف قائلا: "وبأسلوبه الأدبي العميق الشديد التركيز تولى الأستاذ إدوارد عطية إيجاز قصة معاوية في كتابه، ولكنها - مع ذلك - استغرقت فصلين كاملين من فصول الكتاب الذي كرسه أساساً للحديث عن نفسه!


كما لم يجد إدوارد عطية بُدَّا من أن يسوق تجربته التعليمية والفكرية والأدبية في سياق موازٍ لتجربة تلميذه معاوية، الذي أطنب كثيراً في الثناء عليه والاعتراف بتفوقه حتى على الأوساط الثقافية والأدبية بمصر في ذلك الأوان.


ثم يقول د. محمد وقيع الله: "ومن غرائب المصادفات أن تلك الملاحظة نفسها قد أفضى بها، في وقت لاحق، إمام الأدب والفكر العظيم الأستاذ عباس محمود العقاد، رحمه الله، حينما قال:" لو عاش معاوية لكان نجماً مفرداً في عالم الفكر العربي".


يلفت د. محمد وقيع الله أن أبرز الأسباب التي دفعته لتجشم ترجمة ما كتبه عطية عن معاوية قلة معرفتنا عموماً، وقلة معرفة الجيل الطالع خصوصاً، بتاريخ هذا الأديب السوداني الباهر، وندرة المصادر التي تتحدث عن ظروف حياته القصيرة العجيبة، وتعطش الناس لمعرفة المزيد عنها.


كما ضمن د. محمد وقيع الله للكتاب بجانب ما نقله إلى العربية من كلام عطية عن معاوية نصوصاً أخرى من وثائق استخبارية سرية، بعضها من إنشاء قلم الأستاذ عطية نفسه، وبعضها من قلم و. س. وليمز، وأ. دي. هاملتون، وغيرهما من أساتذة الاستعمار.


بجانب فصل في مناقشة بعض الأيديولوجيين السودانيين المعاصرين، الذين راموا اختطاف معاوية، ونصبه في حيز قريب من خطوطهم الأيديولوجية، منطلقين في ذلك المسعى من النظر الحزبي الحسير.


ثم ألحق بالكتاب طوائف متنوعة من الملاحق، ضمت النص الإنجليزي لما نقله إلى العربية عن إدوارد عطية، لمن شاء أن ينظر إليه في لغته الأصلية،  وبعض المناقشات مما نشر بالصحف عن هذا الموضوع، ونصوصاً وصوراً أخرى تتصل بالموضوع بشكل تكميلي.


كفاح معاوية الأدبي
عقد د. محمد وقيع الله الفصل الأول من الكتاب تحت عنوان: كفاح معاوية الأدبي، حيث يكشف أن معاوية قد تم تصنيفه من قبل دهاقنة الاستعمار على أنه شخص ذكي ذكاءً مفرطا يتفوق به على كافة أنداده من أفراد النخبة السودانية.


ورفضت إدارة المعارف، لذلك السبب، تعيينه أستاذاً بكلية غردون التذكارية.


إذ من شأن تعيين أستاذ نابه مثله أن يسهم في تنبيه أذهان تلاميذه، ويهدد بتكوين جيل متعلم  جديد، يدرك خفايا وخبايا الصراع الفكري في البلاد المستعمرة.


ثم يشير وقيع الله للتوصية السرية لمدير المعارف بشأنه على كلمة دقيقة  تقول عنه أنه أذكى كثيراً من الحد المطلوب من أفراد الصفوة السودانية، وأنه ليس من النوع الذي يمكن خداعه وغسل دماغه وتطويعه من حيث لا يدري لكي يخدم مصالح الإنجليز في السودان.


يرى وقيع الله كذلك أن الناظر في مقالات معاوية النقدية التي نشرها في صحف ومجلات مثل (الجهاد) و(السياسة) و(الأسبوع) و(البلاغ) و(مصر) و(الرسالة)  و(المقتطف) - وهى أرقى صحف و مجلات مصر في  النصف الأول من القرن العشرين.


يلاحظ بجلاء تفوقه التام في شؤون  الفكر والأدب، حتى على عمالقة عصر النهضة الأدبية بمصر في ذلك الحين؛


فقد طفق معاوية يتعامل بأستاذية مقتدرة لا تكلف فيها ولا ادعاء مع أئمة الشعر والقصة والرواية بمصر، فلم يوفر صغارهم ولا كبارهم من سهام النقد، ولم يوفر شاعراً كبيراً، مثل أحمد شوقي - وهو في قمة نضجه وفي أواخر أيام حياته - من النقد والتوجيه بشأن رواياته المسرحية الشعرية.


ولم يتردد في تقويم شعراء كبار، من طبقة علي محمود طه المهندس، والدكتور إبراهيم ناجي، والدكتور أحمد زكي أبي شادي؛ وتبصيرهم بأن طريقهم في الشعر خاطئ من أوله، وأنه لا يؤدي أبداً إلى إنتاج شعر إنساني عالمي مجيد.


ولم يتخوف من مقارعة  ناقد كبير، مثل الأستاذ إبراهيم عبد القادر المازني، قائلاً إن أسلوبه في النقد لا يرضيه، ولا يعجبه، ولا يقنعه، لأنه لا يكلف نفسه الإحاطة التامة بما ينتقد.


ولم يتردد في كشف سرقات المازني العديدة من روائع الأدب الأوروبي والأمريكي، متعجباً من استساغته لإتيان ذلك الصنيع، وهو يعرف أن في البلاد من يقرأ مثله في غُرر الآداب الغربية!


لذا يقول د. محمد وقيع الله إن من يطالع المقالات النقدية التي صدرت ممهورة بقلم معاوية، يدرك حتماً صدق مقولة إدوارد عطية في وصفه بالتفوق على الأوساط  الثقافية المصرية التي حل بها، ويدرك أن سر تفوقه قد كمن في تملكه التام لناصية اللغة الإنجليزية: (وصفه مدير المعارف إياه بأنه يعرف الإنجليزية على مستوى يفوق مستواه هو!) وفي اطلاعه الوافر على آدابها، وآداب اللغات الأوربية  التي ترجمت إليها، وبصيرته النقدية الوقادة، وحالة الجذب الصوفي، التي قيَّدته بأعالي الأدب العالمي.


ثم يتحدث وقيع الله عن حياة معاوية القصيرة ومرضه الذي قاده في آخر عهده بالدنيا إلى إيمان ديني قوي، حدَّث به أستاذه إدوارد عطية، وقد استخرجه بنفسه من تلاوته وتأملاته في آي القرآن الكريم.


وقد ذكر لأستاذه أنه وجد في كتاب الله الحكيم معاني كباراً لم يكن يفطن إليها من قبل، ولا شك أن قدرات معاوية الأدبية التحليلية الراقية كانت خير معين له لاستبطان نصوص القرآن الكريم، واستنباط العبر منها، غير أن ذلك كله ما جاء إلا في لحظات الغسق والاختلاط الذي أطبق علي حياته في نهايتها، حيث عصف به الردى واهتصر عوده الناضر وهو بعد في الميعة والريعان.


ثم يتحدث وقيع الله عن صدى موت معاوية في صحافة مصر، حيث كان معاوية معروفاً معرفة كبيرة في الأوساط الأدبية المصرية، فقد اهتمت الصحف والمجلات هناك بنشر خبر وفاته الفاجعة، ومثالاً لذلك فقد نشرت مجلة (الرسالة) كبرى المجلات الأدبية لعهده، خبر الوفاة  بعنوان (المرحوم معاوية محمد نور)، بقلم الأستاذ محمد امين حسونة، جاء فيه: "رزئ القطر الشقيق - السودان - بفقد المرحوم معاوية محمد نور، من أدباء الشباب المستنيرين، الذين قامت بفضل جهودهم الموفقة دعائم النهضة الفكرية الحديثة في مصر الجنوبية".


عطية وشهادته عن معاوية
ثم يتحدث وقيع الله عن الأستاذ إدوارد سليم عطية صاحب هذه المذكرات عن معاوية، فيقول أنه أديب ومفكر عربي، انحدر من أسرة لها تاريخ طويل في خدمة الانجليز، وبأثر من ذلك تخلت الأسرة عن التزامها بمبادئ نحلتها الأرثوذوكسية الشرقية النشأة، وتقمصت عقائد النحلة البروتستاتية الغربية المنشأ."
محمد وقيع الله: شهادة عطية عن تلميذه معاوية، هي بلا ريب أعمق الشهادات بشأنه وأكثرها تفصيلاً واتزاناً، لأنها صيغت نهج نقدي دقيق خالص
"

وقد ولد إدوارد  في منطقة سوق الغرب، بلبنان، في عام 1903م، وفي نحو الثالثة من العمر لحق بأبيه بالسودان، وسكن بأحد أحياء أم درمان، حيث تعرف على البلاد جيدا في طفولته.


ثم انقلب إلى مصر حيث تلقى تعليمه العام بكلية فكتوريا بالاسكندرية، ثم التحق بجامعة أكسفورد، التي  نال إجازتها  في التاريخ، وكان والده سليمان عطية يعمل طبيبا بأم درمان، ومن المهتمين بالرياضة، وأنشأ فيها فريقا لكرة القدم.


وقد التحق إدوارد عطية بخدمة الحكومة السودانية، حيث عمل مدرساً بكلية غردون التذكارية، عقب تخرجه من أكسفورد، ثم أُلحق بمكتب الاتصال بديوان السكرتير الإداري، واستمر في خدمة الحكومة الإنجليزية السودان لمدة عشرين سنة متصلة.


توفي إدوارد عطية في عام 1964م، عندما كان يتجاذب أطراف الحديث مع أصدقائه بأحد مقاهي لندن، وقد ألف أكثر من عشرة كتب بجانب سيرته الذاتية التي ينقل عنها وقيع الله هذه المعلومات عن معاوية محمد  نور.


يرى وقيع الله أن شهادة إدوارد عطية (1903 - 1964م) في هذا النص، عن تلميذه معاوية محمد نور (1909 - 1941م)، هي بلا ريب أعمق الشهادات بشأنه وأكثرها تفصيلاً واتزاناً، إذ إنها صيغت في نهج نقدي دقيق خالص، ولم يجنح  صاحبها إلى محض الثناء والاحتفال مثل كثير ممن تحدثوا عن معاوية.


ولا شك أن الأستاذ، أي أستاذ، هو خير من يخبر عن تلميذه، لا سيما التلميذ البار،  الذي يحافظ على علاقته بأستاذه إلى خواتيم العمر، كما أن لشهادة عطية جانب مهم آخر، وهو أن صاحبها كان يعمل علاوة على أستاذيته بكلية غوردون، في بعض أعمال الاستخبارات للحكومة الإنجليزية  في السودان.


ثم خلف عمه صمويل عطية في رئاسة قلم الاستخبارات، وبقي في ذلك المنصب إلى أن خرج من السودان في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وقد أكسبته مهنته (الاستخبارية) بعداً أوسع في تحليل شخصية معاوية أديباً ومفكراً وطنياً في آن.


وإذن فمستوى التناول والتحليل لدى إدوارد عطية، كان أرفع وأرحب بكثير مما لدى من كتبوا عن معاوية من بعده، حيث جاءت كتاباتهم اجتزائية إلى حد كبير.


تحت عنوان (الشبل الواعد) كتب إدوارد عطية يقول: "من أبرز طلابي السودانيين هناك، على الإطلاق، كان الشبل الواعد، معاوية محمد نور، وهو الفتى الذى جاء أداؤه الفكري اللاحق بمستوى متفوق مذهل، غير معهود في تلك البلاد وما جاورها، وانتهى أمره نهاية مذهلة كذلك في مواجعها وانكسافه؛.


كان فتىً ناحل العود، حسن المنظر، بلغ من العمر ثمانية عشر عاماً حينما التقيته أول مرة، وهو طالب في السنة النهائية بالكلية، وقد جذب انتباهي منذ اليوم الأول، حينما رأيته يستشهد بمقتطفات من كتابات برنارد شو وأناتول فرانس؛


ولقد حسبته، بادي الرأي، أحد المتحذلقين الذين يستعرضون بضاعة مزجاة من المعارف السطحية، ولكن لدهشتي العظيمة، فإني لما عجمت عوده ألفيت أن معرفته بآراء ذينك الكاتبين عميقة حقاً، وتستند إلى قدرة عقلية ونقدية كبيرة".


ثم يقول عطية: "لقد التقينا معاً في هذا العالم العظيم: عالم الأدب الإنجليزي، الذي أتيناه من عوالم منفصلة وسبل متخالفة؛


لقد وصلت إلى هنالك قبله ببعض الوقت، وكان هو قد وصل إليه لتوه. جاء معاوية إلى هنا من مناخ مختلف بالكلية عن مناخ الأدب الإنجليزي، وصعبت عليه من ثم المواءمة  بينهما، هذا بينما تمكنت أنا من المواءمة بدون أن يشقَّ على الأمر كما شقَّ عليه".


ثم يتحدث عطية عن المجتمع السوداني آنذاك: "بعض السودانيين الذين صادقناهم كانوا أصدقاء لأبي من قبل. ولكن كثرتهم الكاثرة كانت من ضمن تلاميذي الذين توليت تعليمهم بكلية غردون التذكارية، أو الذين تعرفت عليهم من خلال عملي هناك. كانوا جميعا لطيفين، أنيسين، شديدي الود والترحاب، سجيتهم مبادلة الصدق بالصدق بقلوبهم الدافئة، التي لا تعرف التحفظ أو التحرج أو الانغلاق".


ثم يصف عطية حالة معاوية بعد تخرجه من بيروت: "هاهو الآن وهو في الحادية والعشرين من عمره؛ شاب صغير، من قلب أم درمان، يحمل إجازة البكلاريوس في الآداب، من جامعة بيروت الأمريكية، ويعيش حراً، في مدينة القاهرة العظيمة؛


التي تنتظره بما كان يرنو إليه بخياله من حياة الفكر، والأدب، والفن، بعليّاتها، ومقاهيها، وأحيائها التي تشبه الحي اللاتيني الباريسي، مقطونة  بأدباء  يُشبهون،  من بعض الوجوه، كلاً  من إميل زولا، وصمويل جونسون، ودوستويافسكي، وبما كانت تزخر به من أمجاد العقل وبؤس الواقع المادي المعيش".


تآمر عطية على تلميذه
خصص وقيع الله الفصل الثالث من الكتاب للحديث عن تآمر إدوارد عطية على تلميذة النابغة، حيث يرى أن عطية بلغ به القلق حداً بعيداً بكل سوداني اتخذ طريقه إلى بيروت ليدرس على حسابه الخاص.


ولذلك طلب من الحكومة أن تعمل كل ما في وسعها لعرقلة عودة هؤلاء إلى السودان بعد اكمالهم لدراساتهم ونيلهم لشهاداتهم، وإغرائهم بالبقاء في الخارج، حيث يبقى أثرهم الضار منحصراً هناك.


ويخلص وقيع الله إلى أن إن التقرير المطول الذي أعده عطية، وكذا  التقارير المرفقة معه، قد شهدت جميعها لمعاوية محمد نور بالنبوغ العقلي العظيم الذي لا نظير له؛


ولكن تكاد تحسُّ من نبرة هذه التقارير غيْرة المثقفين الإنجليز من سمو عقلية معاوية، خاصة حينما اصطفاه الكاتب العالمي، أندريه موروَا، وحاوره حواراً أدبياً عقليا نِدِّياً رفيعاً، وفي سائر تلك التقارير لا ترى أدنى تقدير عملي لعبقرية معاوية.


بل لا ترى إلا محض المكر والتآمر عليها، والعمل على محاصرتها، وطمرها بالتراب.


في الفصل الرابع يتحدث وقيع الله عن الدفاع اليساري عن إدوارد عطية، و دعوى حماية عطية للمبدعين السودانيين، لكنه يؤكد أن إدوارد عطية دأب على نصح الإنجليز، واقناعهم بأن مشاعر عدم الرضا السائدة وسط النخبة السودانية المتعلمة، لا تصدر إلا عن شعورهم الفادح بالنقص إزاء الإنجليز، وليس لها من صلة من أي ناحية بقضايا الظلم والاستغلال الاقتصادي والكبت والاضطهاد السياسي كما يتوهم هؤلاء، حيث يرى وقيع الله أن إدوارد عطية كان مبدعاً في كتاباته (الأمنية) على هذا النمط، من حيث هو مثقف متفوق، سخر قدراته العقلية العالية لصالح قلم الاستخبارات الاستعمارية. 


أما الفصل الخامس فأطلق عليه وقيع الله: مواصلة الظلم والتجنِّي، حيث أورد فيه  نص التقرير الأمني عن معاوية محمد نور، ومذكرة ناظر مدرسة كلية غردون، ومذكرة إلى مدير مصلحة التعليم، ومذكرة مدير الأمن العام إلى مدير التعليم، وخطاب أ. دي. هاملتون، و التماس من معاوية إلى الحاكم العام، بينما بوب للفصل السادس بـ: محاولات (الأدلجة) والتبنِّي، وكانت عناوين الفصل على التوالي:  محاولة تاج السر عثمان، محاولة النور حمد، محاولة عبد العزيز الصاوي.


ختم د. محمد وقيع الله كتابه بخاتمة خلص فيها إلى أن فكر معاوية محمد نور كان فكراً إنسانياً عالمي الطابع، لم ينتم صاحبه إلى أي حزب، داعياً إلى قراءة أدب معاوية بحيدة وموضوعية، وأن نراه كما هو في حقيقته، أي كما أظهرته آثاره النقدية والابداعية.

 



شبكة الشروق


التعليقات (0)
علق
بيانات الاتصال:
تعليق:
Security
الرجاء ادخال الكود الموضح في الصورة

!joomlacomment 4.0 Copyright (C) 2009 Compojoom.com . All rights reserved."