آخر تحديث للموقع :23:10


فيضان الرهد بالمفازة... تراجيديا النزوح والتدهور الصحي

تضرر 1152 أسرة من فيضان الرهد بالمفازة
خلّفت فيضانات نهر الرهد والأمطار الغزيرة والسيول التي ضربت مدينة المفازة وضواحيها بولاية القضارف، خلال الأسبوع المنصرم، تراجيديا إنسانية عندما قضت مياه النهر (المتمرد) على قرى بأكملها وجعلت مناطقها خاوية على عروشها إلا من بعض الشجيرات والمخلفات.


وأدى الفيضان إلى نزوح آلاف الأسر تعيش الآن في معسكرات  بالمفازة وضواحيها، في وضع يفتقر لأبسط المقومات الإنسانية، نتيجة عدم توفر (المراحيض)، ونقص حاد في المياه والإمداد الكهربائي، إلى جانب التكدس السكاني، لأن طاقة المعسكرات البلديلة الاستيعابية تعجز عن إيواء هذا الكم الهائل من الكتل البشرية التي أصابها الفيضان في مقتل، ووضعها بين سندان الخروج من الموسم الزراعي ومطرقة النزوح.


تجاهل حكومي

"والي القضارف خلال زيارته الأخيرة، طاف بالطائرة ولم يقف ميدانياً على الأوضاع في المفازة إلا من خلال اجتماعات محدودة وصغيرة مع بعض المسؤولين"
واشتكى عدد من المواطنين من تجاهل حكومة القضارف للموقف الكارثي بالمنطقة، مشيرين إلى أن والي القضارف، خلال زيارته الأخيرة، طاف بالطائرة ولم يقف ميدانياً على الأوضاع في المفازة إلا من خلال اجتماعات محدودة وصغيرة مع بعض المسؤولين، فضلاً عن أنه لم تصل أية مساعدات من حكومة القضارف، مناشدين المنظمات الطوعية المحلية والدولية بتقديم المساعدات لمواطني محلية المفازة.


ويشير المواطنون الذين تحدثوا لـ"شبكة الشروق"، إلى أن التكدس السكاني الذي تعيشه هذه المناطق المتضررة ووجودهم في العراء في ظل عدم توفر الخيام والأدوية، يهددان مدينة المفازة والقرى التي تجاورها بانتشار الأوبئة، حال تواصل هطول الأمطار بصورة كثيفة، وطول فترة البقاء في العراء دون مأوى أو السكن مع الأهل، لأن أغلب الذين تدمرت منازلهم، خاصة في منطقة الخشخاشة، من الأسر الفقيرة وذوي الدخل المحدود، ويعجزون عن تجهيز مساكن في

هذه الفترة، لا سيما وأن غالبية المساكن تم تشييدها من المواد المحلية، لأن الأكواخ الصغيرة أو ما تعارف على تسميته بـ(القطية) تعتمد عملية بنائها على القش والحطب، وهي مواد لا تتوفر هذه الأيام.


وخلّفت عملية النزوح لمدينة المفازة في الأيام الماضية، واقعاً سكانياً جديداً، وجعلت من وسط المدينة التي تفتقر لأبسط المقومات، (قنبلة وبائية) يمكن أن تنفجر في أي لحظة، لأن المستشفى الوحيد الموجود بالمدينة لا تتوفر له الإمكانات، ويعجز عن إجراء العمليات القيصرية، الأمر الذي يفاقم الأوضاع الصحية.


ووفقاً لإحصائيات محلية المفازة، فإن مياه الرهد غمرت بالكامل قرى الخشخاشة "200 أسرة"، حري أبكر "100 أسرة"، العطيفة "90 أسرة"، الطنيدبة "81 أسرة"، الجزء الشرقي لمدينة أبو رخم "45 أسرة"، ود عطية "30" أسرة، وحوى البنية "43 أسرة، وبلغ عدد المتضررين في محلية المفازة  1152" أسرة.


ويطالب المواطنون بتوفير فوري للأدوية، لأن المنطقة المنكوبة لم تصل إليها حتى الآن أية إمدادات دوائية أو تجري فيها عمليات لإصحاح البيئة في ظل انتشار البعوض والذباب بكميات هائلة، لتمدد المياه في المستنقعات، الأمر جعل من مدينة المفازة وضواحيها جزراً لا رابط بينها، في ظل انقطاع الطريق.


وبحسب مواطنين تحدثوا لـ"شبكة الشروق"، فإن المنطقة تحتاج إلى توفير خيام إضافية وأدوية ومواد غذائية، إلى جانب الإسراع بتأهيل مستشفى المفازة، لتلافي انتشار أي أمراض، لأن البيئة مهيأة لتوالد الحشرات في ظل تواصل هطول الأمطار بغزارة. ويبقى الوضع الذي خلفه فيضان نهر الرهد تراجيديا إنسانية لم تشهد لها المنطقة مثيلاً في تاريخها القريب.



شبكة الشروق


التعليقات (0)
علق
بيانات الاتصال:
تعليق:
Security
الرجاء ادخال الكود الموضح في الصورة

!joomlacomment 4.0 Copyright (C) 2009 Compojoom.com . All rights reserved."