آخر تحديث للموقع :00:07


إثيوبيا وإرتريا، من العداء الطويل للسلام

بقلم: سيلام غبريكيدان، نيويورك تايمز
ترجمة مزمل عمر
كانت لحظة توقعها البعض القليل، تعانق رئيسا إثيوبيا وإريتريا في مدرج المطار يوم الأحد 8 يوليو، لأول مرة منذ التسعينات، إثر حرب حدودية كانت بداية للعداء بين البلدين، وذلك يبشر بعهد جديد.


قاد رئيس الوزراء آبي أحمد أول زيارة لرئيس إثيوبي إلى إريتريا منذ اندلاع الحرب في عام 1998، استقبله الرئيس أسياس أفورقي في العاصمة الإريترية أسمرا والذي تولى السلطة منذ أن نالت بلاده استقلالها عن إثيوبيا.


حرارة الهواتف
عقد الرئيسان بعد ذلك اجتماعاً وقالا إنه سيمهد السبل للتعجيل بالتغيرات الإيجابية، ففي نهار الأحد استعادت خطوط الهواتف المباشرة بين البلدين حرارتها لأول مرة منذ عقدين.


قال وزير الإعلام الإريتري يماني جبر مسكل، في موقعه على تويتر، إن الرئيس أسياس أفورقي وعدد ضخم من المواطنين استقبلوا رئيس الوزراء الدكتور آبي بحفاوة عند وصوله إلى أسمرا في زيارته التاريخية.


وقال إن الزيارة تقدم فرصة رائعة للتقدم بلا تردد نحو السلام لصالح الشعبين، فالتاريخ يُصنع والصورة تقول كل شيء.


فاجأ آبي (41 عاما) شعبه في الشهر الماضي، عندما أعلن أن إثيوبيا ستقبل بتنفيذ كامل الاتفاقية السلام لعام 2000.


وفقاً لبعض التقديرات قتل أكثر من 80000 شخص في الحرب، وكان رئيس الوزراء الإثيوبي من بين الآلاف الذين قاتلوا في الصفوف الأمامية. 


الحب يليق بهم
وعد آبي في حديثه لوفد الدبلوماسيين الإريتريين الذين زاروا إثيوبا الشهر الماضي بروابط دبلوماسية واجتماعية قوية بين الدولتين.


وقال أن الجارتين ستحتفلان سوياً بالسنة الإثيوبية الجديدة في سبتمبر وأن الخطوط الجوية لبلاده ستستأنف رحلاتها إلى إريتريا.


وقال آبي إن رسالته إلى الإثيوبيين بأن الحب يليق بهم وأن الحب هو الطريق الوحيد إلى إخوانهم الإريتريين.


رحب سكان أسمرا بمبادرات وزيارة آبي، وحملوا أعلام البلدين وأغصان النخيل يلوحون بها. عرضت مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات لنساء يغنين للسلام على طول الطرق الرئيسية في المدينة.


قال مسفين نجاش، محلل إثيوبي لحقوق الإنسان في السويد، إن هذه الزيارة ليست عادية وبأنها ليست علاقة دبلوماسية عادية.


وهو يوم عاطفي وأن عملية السلام الآن ملك للشعبين، وليس باستطاعة الرئيسين بعد الآن إنكار الضغط الشعبي.


يتوقع محللون سياسيون أن المفاوضات ستتضمن تدشين السفارتين في العاصمتين، واستئناف التجارة بين البلدين.


وأن هناك حاجة إلى الكثير من العمل لترسيم الحدود بين الدولتين، والوصول إلى اتفاقية عادلة تسمح لإثيوبيا بالوصول إلى الميناء الإريتري الرئيسي.


مصلحة البلدين
قال يعقوب هيلماريام وهو محام في أديس أبابا العاصمة الإثيوبية إنه كان يجادل بشأن إعادة الميناء إلى إثيوبيا.


ولكنه يعتقد الآن بأن الحل هو مصلحة البلدين، وبطبيعة الحال فإن كل بلد يبحث عن مصالحه الخاصة ولكن هذه بداية واعدة.


إن الزيارة الحكومية يوم الأحد هي الأحدث بين التغيرات التي بدأها رئيس الوزراء الإثيوبي، ضمن سلسلة من التصريحات المفاجئة منذ شهر أبريل.


أطلقت حكومة آبي سراح أبرز السجناء السياسيين، ومنحت العفو لأولئك الذين اتهموا بالخيانة والجرائم السياسية الأخرى.


أيضا تخطط إثيوبيا وهي ثاني أكبر دولة إفريقية، من حيث عدد السكان، لبيع الشركات الحكومية، بما في ذلك الخطوط  الجوية، وهي خطوة عارضها الحزب الحاكم لعقود.


قد يكون السلام الدائم مع إريتريا من العلامات الفارقة في قيادة آبي للبلاد.


إن مازق اللاحرب واللاسلم بين البلدين بجانب حملة الحكومة على المعارضة، قد أسهم في العزلة الاقتصادية والاجتماعية لإريتريا في العقود الأخيرة.


حيث فر الآلاف من المواطنين الشباب الأقوياء من البلاد، وفضلوا الطرق الخطرة على طول الصحراء على الخدمة العسكرية في الوطن.


وفي ذروة أزمة الهجرة إلى أوروبا، كان الإريتريون من بين أكبر المجموعات التي تهبط على شواطئ البحر الأبيض المتوسط.


بينما تقدر الأمم المتحدة أن ما يقرب من 170000 لاجئ إريتري يعيش في إثيوبيا.

 





التعليقات (0)
علق
بيانات الاتصال:
تعليق:
Security
الرجاء ادخال الكود الموضح في الصورة

!joomlacomment 4.0 Copyright (C) 2009 Compojoom.com . All rights reserved."