آخر تحديث للموقع :12:01


سلام جنوب السودان، هل سيدوم؟

بقلم: ميغان سبيشيا، نيويورك تايمز
ترجمة مزمل عمر
وقع رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت ونائبه السابق رياك مشار اتفاقية سلام يوم الأربعاء بالخرطوم، في محاولة لإنهاء الحرب الأهلية المتطاولة في بلادهم.


حيث التقى المتنافسان الرئيس سلفا كير ونائبه السابق رياك مشار الذي يقود أكبر مجموعة متمردة تقاتل الحكومة، لأول مرة منذ سنتين الأسبوع الماضي.


وكانت الحرب الأهلية التي استمرت لأكثر من أربع سنوات، قد أغرقت جنوب السودان الدولة الأحدث في العالم في أزمات انسانية.


وبالرغم من توقيع الاتفاقية في السودان المجاور، إلا ان هناك الكثير من القلق بأن الحل الدائم للصراع مازال بعيد المنال.


ففي الماضي وقع الزعيمان اتفاقيات سلام وفشلت. والحرب الآن يشارك فيها العديد من الأحزاب الصغيرة.


وقبل عامين فقط وقع الزعيمان اتفاقاً مماثلاً سرعان ما انهار.


مصالح كل الناس
قال جاكوب بول، أحد مؤسسي جماعة الفنانين السودانيين الجنوبيين المسماة "أنا تعبان" بأن البلاد تحتاج إلى اتفاقية سلام تمثل مصالح كل الناس في جنوب السودان، وليس مصالح قلة."
الاتفاقية تحث حكومتي الخرطوم وجوبا، على إعادة تأهيل حقول البترول واستئناف الإنتاج واستخدام العائدات لتحسين معيشة مواطني جنوب السودان
"

وقال بول إن "الاتفاق ليس مجرد توقيع على ورق، لكن يجب أن يكون نصاً ومضموناً".


وقد اندلعت اشتباكات في أقل من سنتين من استقلال جنوب السودان من السودان في العام 2011، وكانت بين قوات موالية لكير وقوات تدعم مشار الذي كان وقتها نائباً للرئيس.


وسرعان ما اشتعلت هذه الاشتباكات وتحولت إلى حرب أهلية قسمت البلاد على أسس عرقية، فدعمت الأغلبية العرقية من الدينكا كير، بينما اصطفت مجموعة النوير العرقية إلى جانب مشار.


البنية التحتية للدولة
هذا وقد جمعت الاتفاقية الجديدة عناصر من اتفاقية سابقة وتضمنت وقف إطلاق النار أحادي الجانب.


كما تدعو الاتفاقية إلى بناء جيش وطني وشرطة، والأجهزة الأمنية الأخرى ذات الشخصية الشاملة التي يجب ان تكون خالية من القبلية والانتماءات العرقية.


ونصت على وجوب تكثيف المجهودات لإعادة بناء البنية التحتية للدولة والخدمات الأساسية.


وأيضاً تتيح الاتفاقية لحكومة السودان ضمان أمن حقول البترول المتنازع عليها في شمال جنوب السودان.


وتحث حكومتي البلدين على إعادة تأهيل حقول البترول لاستئناف الإنتاج واستخدام العائدات لتحسين معيشة مواطني جنوب السودان وتخفيف الفقر والمعاناة.


وقد توسط في محادثات الخرطوم كلاً من الرئيس السوداني عمر البشير والرئيس اليوغندي يوري موسيفيني.


الطريق نحو المستقبل
لكن الطريق نحو المستقبل سيكون صعباً، فالصراع قد مزق النسيج الاجتماعي لجنوب السودان.


والملايين على حافة المجاعة، والاقتصاد في حالة من الفوضى، وأكثر من 2.5 مليون مواطن فروا من البلاد.


ونزح داخليا مئات الآلاف أكثرهم من الأقليات العرقية، مع إيواء الكثير في مخيمات تديرها الأمم المتحدة.


ويرتاب العاملون في المجال الإنساني في جنوب السودان في أن تكون الاتفاقية ذات مغزى.


حيث قالت أليسا بوكنان التي تقدم المشورة لمجموعة أوكسفام في القضايا التي تتعلق بجنوب السودان بأن أوكسفام سمعت موخراً روايات من ضحايا إعتداء على أيدي الأطراف المتحاربة.


وأنهم سيكونون أكثر تفاؤلاً عندما تترجم الاتفاقية الجديدة إلى تغيرات حقيقية على أرض الواقع.


وذلك عندما يسمعون أن المدنيين في جنوب السودان يشعرون بالأمان من الهجمات والاغتصاب والجوع المتصاعد الذي يدفعه الصراع المستمر، وانهم بات بامكانهم متابعة معيشتهم وتعليمهم مرة أخرى دون خوف.


الطرفان وتجاهل متكرر
وقد تم تجاهل وقف إطلاق النار في السابق بصورة كبيرة من كلا الطرفين، وأدى القتال إلى قطع بعض المناطق عن المساعدات الطارئة."
مراقب دولي: الخطوة الأولى هي التوصل لاتفاق حتى تسكت الأسلحة وعندما تسكت الأسلحة يمكن البدء في الأشياء الأخرى
"

قال براين أديبا، نائب مدير السياسات مشروع "كفاية"، وهي مجموعة مراقبة تتخذ من واشنطن مقراً لها، بأن الاتفاقية يمكن أن تكون خطوة ايجابية أولى ولكن هناك الكثير من العمل يجب القيام به.


ومن الأشياء التي يحب العمل ضدها حقاً هي خطورة أن تصبح الاتفاقية اتفاق نخبة يفشل في معالجة المشاكل الهيكلية التي أججت الصراع.


بالاضافة إلى وجوب مشاركة منظمات المجتمع المدني في النقاش.


وقال أديبا: بأن الحرب قد قسمت وشتت الشعب إلى العديد من الجماعات.


وأن تاطير الشعب فقط في النزاع بين كير ومشار من شأنه أن يديم نفس القضايا التي أدت إلى الحرب في البداية.


واشار إلى أن الحرب قد تطورت  بصورة كبيرة، وأن هناك عناصر أخرى مشاركة لديها مظالم - من المسلحين ومن غير المسلحين.


ولذلك يجب مشاركة الجميع في الطاولة في أي نقاش أو اتفاق - الذين لديهم اسلحة والذين ليس لديهم اسلحة.


وذلك لأن معظم القطاعات والأماكن في جنوب السودان لديها مظالم مع الحكومة.


إضافة إلى ذلك فإن جيش كير وجماعة مشار المتمردة متهمون بجرائم الحرب وبعضها قد يرقى الى جرائم ضد الانسانية وذلك وفقاً لتقرير الأمم المتحدة هذا العام.


قال أديبا إن اتفاقية السلام لن تحل كل شئ على الفور، لكن الخطوة الأولى هي التوصل لاتفاق حتى تسكت الأسلحة وعندما تسكت الأسلحة يمكن البدء في الأشياء الأخرى.

 



شبكة الشروق


التعليقات (0)
علق
بيانات الاتصال:
تعليق:
Security
الرجاء ادخال الكود الموضح في الصورة

!joomlacomment 4.0 Copyright (C) 2009 Compojoom.com . All rights reserved."