آخر تحديث للموقع :23:32


جنوب السودان.. غياب الإرادة وفشل الوساطة

بقلم: أتيم سايمون
كاتب وصحفي من جنوب السودان
كانت جميع التوقعات تشير إلى فشل الجولة الثالثة لمباحثات إحياء اتفاق السلام بجنوب السودان، بسبب انعدام الإرادة السياسية، وضعف الوساطة نفسها، وتقاطعات مصالح الدول الأعضاء من الإقليم حول الأزمة نفسها.


لقد رفضت الأطراف المتحارِبة في الحكومة بشتى مكوناتها، وجماعات المعارضة التسع بجانب فصيل الدكتور رياك مشار، المقترحات التي دفعت بها إليهم وساطة "الإيقاد" الخميس الماضي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا.


وانصبّت معظم اعتراضات الأطراف على مقترحات "الإيقاد" التي طرحت - حكومة انتقالية برئاسة الرئيس الحالي سلفاكير.

كما اقترحت منصب النائب الثالث لنائب الرئيس، الذي سيكون من نصيب المعارضة – في المسائل المتعلقة بقسمة كعكة السلطة دونما الالتفات للمسائل الجوهرية الأخرى التي تقود للتحوّل السلمي المنشود بالبلاد.


غياب الإرادة والرغبة في الحل
يُمثل غياب الإرادة السياسية، والرغبة في إيقاف الحرب العبثية التي تشهدها البلاد الآن واحدة من المعضلات التي تجعل الحكومة والمعارضة تتمسك بنصيبها من السلطة، وترغب في أن تكون هنالك تنازلات لصالح السلام من جهة لا يتوقعها أحد.


إن النظرة الحكومية للأزمة وسبل حلها تجانب كثيراً الواقعية والمعقولية، لأنه مهما كانت تمتلك السيطرة على زمام المبادرة العسكرية، فإن التأثيرات الإنسانية المستمرة لحرب المناوشات لا تزال كبيرة، لأنها قادت لتشريد ما يزيد عن مليوني مواطن فروا لدول الجوار بسبب الجوع، وانعدام الأمن.


 ضعف الوساطة وغياب المنهج
لقد انهارت العملية السلمية، بسبب ضعف وساطة "الإيقاد" التي لن تستطيع أن تُحدث اختراقاً جدياً لهذه الأزمة المعقّدة في الجولة المقبلة، وذلك نظراً للمنهج الذي تتبعه في الحل ونظرتها لطبيعة الأزمة الحالية."
التصوّر الكارثي للحل الذي تتبناه الوساطة، يعتقد بأن حل الأزمة يكمن في تقاسم مريح للسطة بين أكبر مجموعتين بالبلاد "الدينكا والنوير"
"

 فيبدو واضحاً من تصوّراتها المقدّمة للحل أن "الإيقاد" تتعامل مع الأزمة الحالية بجنوب السودان على أساس  كونها تتخذ طابع الصراع الإقليمي "بحر الغزال، الاستوائية، وأعالي النيل.


كي نبدو أكثر دقة، فإننا وبإلقاء نظرة سريعة لنموذج قسمة السلطة بين الأطراف المتحارِبة على مستوى ولايات البلاد، فإننا نكاد نرى التصوّر الكارثي للحل الذي تتبناه الوساطة، التي تعتقد بأن حل الأزمة يكمن في تقاسم مريح للسطة بين أكبر مجموعتين بالبلاد "الدينكا والنوير".


هذا النمط يعكس شكل المداخل الضعيفة التي انتهجتها الوساطة منذ البداية في تحليل "ميكانيزمات" الصراع بين جماعات الحركة الشعبية في جنوب السودان، وانعكاساتها على الأوضاع الاجتماعية المتشابكة نسبة لحال التسييس الكبيرة التي طرأت عليها.


انقسام إقليمي وفشل متوقّع
 لذلك لن تقود الجولة المقبلة لتحقيق السلام، وسترفض الأطراف أي مسودّة تُقدّم لهم في الجولة المقبلة، ما سيعني عملياً فشل وساطة "الإيقاد" التي تنقسم بلادها على عدة محاور، وهي تتبنى مواقف منحازة لوجهة نظر أطراف الصراع في الحكومة والمعارضة.


فجماعات المعارضة تكاد تشعر بوجود تحالف إقليمي داعم للحكومة بقيادة سلفاكير، قوامه الأساسي "القاهرة وكمبالا"، بينما ترى الحكومة بأن دولاً مثل إثيوبيا، السودان، وتشاد، تكاد تقف إلى جانب جماعات المعارضة، وهذا تقاسم افترضته طبيعة العلاقات السياسية والمصالح المضطربة بين تلك البلدان.


في ظل هذا الانقسام، يُتوقع أن يتم نقل ملف السلام بجنوب السودان إلى مستوى جديد، ويُرجح أن يُوضع على منضدة الاتحاد الأفريقي، وهو ما يعني موت مبادرة "الإيقاد"، تلك المنظومة ضعيفة القدرات وغير الحاسمة في التعامل مع ملف السلام بجنوب السودان.


قُبيل العودة إلى طاولة المباحثات للمرة الأخيرة، ستُكثِّف الأطراف المتحارِبة من عملياتها العسكرية على الأرض، الشيء الذي سيقود للمزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، كما أن حال الإحباط الكبيرة التي أصابت الشارع الجنوبي، ستقود لخروج المزيد من المواطنين إلى دول الجوار الإقليمي طلباً للحماية من الجوع، والمرض، والخوف.


إن تطاول أمد الحرب في جنوب السودان، لن يقود لتعقيدات جديدة على المستوى السياسي والعسكري فحسب، لكنه سيؤدي إلى بروز مطالب جديدة تُهدِّد وحدة التراب الجنوبي، لذلك لا تزال الحاجة قائمة أمام الأطراف لاتخاذ قرارات شُجاعة تُصب في صالح الوطن وتتجاوز حدود المصالح السلطوية الزائلة.





التعليقات (0)
علق
بيانات الاتصال:
تعليق:
Security
الرجاء ادخال الكود الموضح في الصورة

!joomlacomment 4.0 Copyright (C) 2009 Compojoom.com . All rights reserved."