آخر تحديث للموقع :22:54


نعوم شقير، وجغرافية السودان

إعداد: فاطمة عمر الطاهر
صحفية سودانية
ضمن إسهاماتها الراتبة لتطوير الاطلاع ونشر الثقافة في البلاد، أصدرت الدار السودانية للكتب مؤلف (جغرافية السودان) للمؤرخ والباحث في تاريخ السودان نعوم شقير، طبعة جديدة عام ۲۰۱۷، والذي سبق تناول الكاتب في عام ۱۹۰۳ كأول طبعة في القاهرة مؤلف (تاريخ السودان الحديث).


وتحتوي الإصدارة على عدد من الفصول تناول فيها جغرافية السودان الطبيعية المتمثلة في الحدود والموارد البشرية والزراعية والتربة والمياه والحيوانات.


بالإضافة إلى جغرافية السكان والمدن ونظام الحكم والحضارة والآثار في السودان.


نبذة عن المؤلف
نعوم شقير، لبناني الجنسية درس الآداب في بيروت.


ثم هاجر إلى مصر حيث التحق بالجيش الإنجليزي في عام 1884.


ومن ثم التحق بحملة إنقاذ غردون في الخرطوم في عام ۱۸۸۹.


عمل شقير مرتجماً بجيش الحدود في أسوان حتى التحق بمكتب المخابرات المصرية ۱۸۸۹.


ومن خلال عمله في المخابرات تسنى له أن يقف على أخبار السودان التي ترصده المخابرات وعلى التقارير والأخبار من الوافدين من السودان.


وقد عمل شقير في السودان وتجول في جميع أنحائه وقام بحفظ وثائق المهدية بعد واقعة كرري.


وتعتبر هذه الوثائق المجموعة الرئيسة من وثائق المهدية المحفوظة في دار الوثائق القومية في الخرطوم.


هذا وقد سبق أن ألف نعوم شقير كتاباً شاملاً باللغة العربية في تاريخ السودان الحديث وجغرافيته.


وظل شقير في خدمة المخابرات المصرية حتى توفي بالقاهرة عام ۱۹۲۲.


موارد السودان الطبيعية
تناول الباحث في كتابه هذا موارد السودان الطبيعية والتضاريس من مياه وتربة ونباتات ورياح."
 نهر النيل ورافديه الأزرق والأبيض، ونهر أتبرة (عطبرة)، تشكل أكثر ضامن لأن يكون  السودان موطناً غنياً بالتربة الصالحة للزراعة على مدار العام
"

وأكد أن السودان يتمتع بموارد غنية وذلك لكثرة الأنهار التي تجري في أراضيه.


وذكر أن نهر النيل ورافديه الأزرق والأبيض، بالإضافة إلى نهر أتبرة (عطبرة)، يشكل أكثر ضامن لأن يكون  السودان موطناً غنياً بالتربة الصالحة للزراعة على مدار العام.


وتظل الأرض وما تحمل في جوفها من معادن مختلفة مثار اهتمام الكاتب.


حيث أورد في مؤلفه هذا أن السودان بلد غني جداً بالذهب وهو موجود في جبال بني شنقول وإلى جنوب سنار.


أما النحاس، فقد ذكر شقير أنه موجود في جبال سواكن على طريق بربر، والحديد في كردفان ودارفور.


مؤكداً أن أراضي السودان بها معادن لم تكتشف بعد حق الاكتشاف، وربما بعد استخدام معدات العصر الحديث أن تظهر معادن لم تعرف بعد.


ما يميز السودان من النباتات
أما عن النباتات والأشجار والغابات، فقد جاء في الكتاب أن السودان اشتهر بشجر النخيل، وهي شجرة تكثر في بلاد النوبة شمالاً وفي أرض الشايقية.


أيضاً من أخص أشجار السودان الدوم وهو شبيه النخيل لكن ثمره يشبه الكمثرى ويستخرج منه العسل ويستعمل كغذاء يسمى (العكا).


وشجر الدليب وهو شبيه الدوم، إلا أنه ألمس ساقاً وأكثر ارتفاعاً وثمره كثمر جوز الهند يؤكل، وهو ذو رائحة طيبة.


وكذلك شجر العرديب، والسدر (النبق) والتبلدي الذي يكثر في جهات كردفان والنيل الأزرق.


وأضاف هناك أيضاً شجر الهجليج ويعرف باللالوب ويمتاز بخشبه المتين، وكذلك شجر الهشاب والسنط.


أما الخضروات، فتزرع الباميا التي تعرف في السودان بالويكة، والطماطم والبازنجان والقرع، كما يهتمون بزراعة الفواكه والذرة والقمح والدخن.


شعوب وقبائل مختلفة
وفي الكتاب الذي جمعت مادته في القرن التاسع عشر، أشار نعوم إلى أن سكان السودان شعوب مختلفة وقبائل شتى.


وقال إنه تجمعهم خمسة أصول كبار وهي: السود وشبه السود والبجة والنوبة والعرب.


وقد قدر عدد سكان السودان قبل الثورة المهدية بنحو عشرة ملايين نسمة، أما الآن فلا يزيدون عن أربعة ملايين نسمة، وذلك لما قاسوه من الحروب والمجاعات والأمراض.


ويعلم القارئ مما تقدم، أن في السودان لغات شتى، ولكن تظل اللغة العربية هي اللغة الغالبة وليس في السودان لغة تكتب غيرها.


ووصف شقير السودانيين بأنهم يتكلمون العربية بلهجة حسنة تختلف قليلاً عن لهجتي مصر والشام مع اختلاف في أسماء الجهات، يسمون الشمال بسافل والجنوب بالصعيد والشرق بالصباح.


الحضارة السودانية
كما تناول الباحث دورة الحضارة السودانية وأثرها في ترقية الحياة البشرية وعلاقة الشعوب القديمة في المعتقدات الدينية والمعارف والتعامل في المنافع كالزراعة والتجارة والصناعة.


كما عكس المؤلف عادات وتقاليد وطقوس القبائل المتمثلة في البنية التحتية والسكانية واختلاط القبائل مع بعضها بعضاً للتمازج الذي حدث بين تلك الشعوب والقبائل.


ولعل مادة الكتاب وما تحتويه من تنوع في التناول أوجدت مساحات من المعارف لجيل يأتي من بعد ليتعرف على تلك الجغرافية التي صارت أصلاً من العلوم الإنسانية.


 وأهمية الكتاب تسهم في الرقي التناولي لعادات وتقاليد قد انطمست واندثرت بفعل التغيرات التي حدثت في القرن العشرين "عصر العولمة والإنترنت".


 المدن والآثار
وفيما يتعلق بالمدن والآثار السودانية، فقد أشار الكاتب، إلى مدينة حلفا شمال الوادي التي أقام فيها الجيش الإنجليزي أيام الثورة المهدية، حيث بنا فيها اسبتالية عسكرية وسجناً حريباً، كما يوجد فيها معمل لصب الحديد والنحاس.


أما دنقلا العجوز، فهي قائمة على تلة على شاطئ النيل، وكانت هذه المدينة كرسي مملكة النوبة السفلى في زمن النصرانية، وهي الآن عبارة عن حلة صغيرة.


والبجراوية في مديرية بربر، وهي حلة صغيرة قائمة على أطلال مدينة مروي القديمة، بها أحد عشر هرماً.


ومدينة ودمدني هي أصح المدن هواءً بها طابية ولأهلها مهارة في صناعة الجلود.


وسنار هي من أشهر  المدن السودانية وأقدمها.


أما سواكن  التي تقع على البحر الأحمر بها أبنية من الحجر المرجاني الكلسي، وهي مدينة تجارية تربط السودان بأرض الحجاز والهند ومصر.


وتوجد بها نقطة حلايب التي تبعد من سواكن نحو ۱۳۰ ميلاً، وبقربها ملاحة شهيرة تعرف بملاحة راوية.


مميزيات الشعب السوداني
وعن أهم ميز الشعب السوداني يقول نعوم شقير: هي الصبر على الجوع والعطش."
الكاتب وصف المرأة السودانية بالمدللة دون نساء العرب، فقلما تخدم في البيت، وقد تسير المرأة السودانية ساعة فلا تقطع خطوة ولا يتغير نعلها
"

فقد يستطيع الفرد السير مسافة يوم في الصحراء على حفنة من الذرة وجرعة من الماء.


وإذا جاع ولم يجد طعاماً شد حزامه على وسطه واحتمل الجوع بصبر غريب.


وأكد أيضاً أن الشعب السوداني له عناية خاصة بنظافة أسنانه نساءً ورجالاً.


وقال هم دائماً ما يحملون عيداناً من الآراك واللعوت.


ومن أحسن خصالهم أيضاً احترامهم للمرأة.


ووصف الكاتب المرأة السودانية بالمدللة دون نساء العرب، فقلما تخدم في البيت، وقد تسير المرأة السودانية ساعة فلا تقطع خطوة ولا يتغير نعلها.


وهي تحترم زوجها وقلما تقابل حماها أو تكلمه إلا بعد الولادة وذلك من باب الحياء.


 



شبكة الشروق


التعليقات (2)
  • لمياء عمر  - الخرطوم شرق النيل
    أولا شكرا للدار السودانية وثانيا الرحمة لروح الباحث المؤرخ نعوم الذي وثق لنا
    أكثر من علماء بلادي

    كتاب ثر يذيد من حصيلة المعلومات ويشرح سر تنوع بلاد وغزارة إنتاجها
  • خديجة ضوالنعيم  - ام درمان ودوباوى
    الكتاب يعتبر م اهم المراجع فى تاريخ السودان والآثار السودانية، فقد أشار الكاتب،
    الى الكثير من الاثار والمعالم السودانية
علق
بيانات الاتصال:
تعليق:
Security
الرجاء ادخال الكود الموضح في الصورة

!joomlacomment 4.0 Copyright (C) 2009 Compojoom.com . All rights reserved."