آخر تحديث للموقع :19:16


هل من نائب حر في البرلمان؟

بقلم: د خالد البلولة
كاتب وأستاذ جامعي
أذكر جيداً حديثاً سمعته شخصياً من الراحل المقيم عبدالله محمد توم، (الحديث مسجل في برنامج دنيا تلفزيون السودان 2008م)، أن الزعيم إسماعيل الأزهري كان يناديه بالنائب الحر.


قال كنت إذا جئت داخلاً إلى قبة البرلمان وقف الأزهري، وقال (اسكتوا لقد جاء النائب الحر).


في إشارة صريحة لعبدالله محمد توم نائب الجزيرة في البرلمان السوداني منذ الخمسينيات.


وقال عبدالله ليس من اليسير أن ينتخب أي شخص للبرلمان، فلابد أن يكون واعياً ومدركاً لكل قرار يتخذه، ولابد أن يكون قوي الشخصية، ولا يخضع للابتزاز أو المساومة في سبيل دفاعه عن القضايا التي جاء من أجلها إلى البرلمان، فهو لسان حال أهله الذين انتخبوه.


البرلمانات تبحث عن هذا
أذكر برلمانياً انتخب عن دائرتنا وحتى انتهاء دورة البرلمان لم يفتح الله عليه بـ (بنت شفة) في قضية من القضايا التي تضج بها منطقته.


وهي قضايا تكاد تكون قومية تتأثر بها مناطق السودان قاطبة.


البرلمان السوداني ظل على الدوام برلمان (بصمنجي) ينفذ ما يريده حزب الأغلبية، قطعاً هناك أصوات يرتفع صوتها بين الحين والآخر.


لكن واقع الحال يجسده المثل (الكلب ينبح والجمل ماش)، وهنا سؤال هل (الإخوان) في البيت يتفقون على رأي واحد؟ فما بالك بالبرلمان؟


هل نتوقع أن يقوم البرلمان بعمل يحفظ له ماء وجهه أمام ناخبيه؟ هل يقف ضد السياسات التي لا تصب في صالح الناس والبلد مباشرة، وترهق المواطن؟


المتعافي يثير شهية الإعلام
المتعافي رجل يثير أسئلة كثيرة في كل مكان حل به، ويجعل من المؤسسة التي يحل بها مسؤولاً أن تجد حظها من الاهتمام، وتحظى باهتمام إعلامي كبير."
المتعافي يؤمن بأن المدخل إلى الجماهير، وكسب ودها، أن يتم عبر الخدمات الأساسية من طرق وكبارٍ وصحة وتعليم
"

وزارة الزراعة قبل المتعافي كانت نسياً منسياً لا يهتم بها الإعلام، وعامة الناس لا يدرون عنها شيئاً.


كم وزير مرَّ عليها، هل تذكرون أحداً منهم؟ المتعافي مرَّ بعدد من الولايات والمعتمديات في كل مكان ترك بصمته يتفق ويختلف حولها.


قد لا يتفق معي الكثيرون في رأيي، لأسباب مختلفة وغالباً سياسية.


وللحق لم ألتق المتعافي في حياتي ولا أعرفه معرفة شخصية إلا من خلال مقابلاته وتصريحاته في الإعلام.


لكن قناعتي أنه رجل عملي وجاد ومنطقي وعلمي، وأرى أن له أفقاً يتجاوز واقع مجتمعنا المتخلف.


المتعافي السياسي ينظر للأمور ومعالجتها نظرة الطبيب (تشخيص وعلاج)، والوضوح هو ديدنه (في كل حواراته أجد منطقاً ومعلومات وليس تهويماً سياسياً).


وهو المؤمن بأن المدخل إلى الجماهير، وكسب ودها، أن يتم عبر الخدمات الأساسية من طرق وكبارٍ وصحة وتعليم.


كم مواطن استفاد من رصف الطرق التي شيدها المتعافي إبان ولايته على الخرطوم؟


قد يرى البعض أنه استفاد من مناصبه في تيسير وتسهيل أعماله الخاصة، هذه بالضرورة تحتاج لأدلة وبراهين، ومن يملك ذلك أن يقدمها للقضاء.


وهو ليس مثل الوزراء الذين جاء بعضهم بمحاصصات قبلية أو جهوية، هو جاء بنفوذ سياسي وكاريزما يمتلكها.


لأن الحكومة رأت أنه رجلها القوي، فهو يمتهن الطب والجزارة والتجارة وسياسي شاطر يوظف الخدمات لصالح السياسة وليس العكس.


وسبق أن نادى بأن نهتم بالحشد السياسي من خلال توفير الخدمات الأساسية (صحة، تعليم مياه).


وأن المواطن إذا رأي احتياجاته متوفرة لا يتردد أن يقف معك، وليس من خلال سماسرة السياسة، (الأخيرة من عندي).


المتعافي أخيراً قال إن الحكومة تدعم القمح الأميركي من خلال استيرادها له، ويجب أن تبيعه للمزارع بالعملة الحرة، وقال إن البنك يضع سعراً تركيزياً قبل مدة وعند التنفيذ يكون الدولار ارتفع عشرين مرة.


المتعافي حين كان والياً للخرطوم دعم الولايات القريبة من الخرطوم بعضها بالطرق (طريق ألتي – اللعوتة) وللحق الذي جاء بهذا الطريق الراحل عبدالوهاب محمد عثمان عندما كان وزيراً للتخطيط بولاية الخرطوم في عهد المتعافي.


ودعم بعض القرى بآليات لتأسيس مشروع النظافة واستفادت منه بعض القرى منها (النوبة).


 المتعافي شخصية تستحق الدراسة وهذه دعوة للباحثين في الشأن السياسي والاجتماعي، فمن يلتقط قفاز المبادرة؟


حاجة آمنة تحكي الواقع
 أغنية (حاجة آمنة اتصبرى) أغنية واقعية ناقشت قضية حية تمس الواقع المعاش، وكلما ارتفعت أسعار السوق تجد حاجة آمنة حاضرة.


فهي أغنية حية مهما تطاول الزمن، كتبها عبدالوهاب هلاوي ولحنها شريف شرحبيل، وتؤديها فرقة عقد الجلاد.


وأذكر سنة 2005م وكنت مع أستاذي أولاً وزميلي الشيخ يوسف الحسن – مدير موقع (الشروق نت) الآن - نعد برنامجاً تلفزيونياً خُصِّص لوزارة المالية.


وأردنا أن يكون اليوم خفيفاً لأن المادة الاقتصادية عرف عنها أنها جافة، وقمنا بتنويع المادة البرامجية بقوالب مختلفة وخفيفة ودسمة جداً.


واستضفنا فيها وزير الدولة حينذاك د.أحمد مجذوب، ومن ضمن محاورنا ارتفاع غلاء المعيشة وضبط ميزانية الأسرة، واستعنا بأغنية (حاجة آمنة).


وأذكر أن عدداً كبيراً من المشاركين تخوفوا من الاستعانة بأغنية حاجة آمنة، لأن بها نقداً للواقع الاقتصادي، وهناك (وهم) داخل التلفزيون أنها سياسية وممنوعة.


لكن وبعد استمع لها الوزير قلنا له ما رأيك فيما جاء في الأغنية؟ قال "الأغنية لخصت القضية كلها وتاني التعليق لشنو؟!".


فهي أغنية تقدم روشتة واضحة لمعاناة الإنسان السوداني، فحاجة آمنة هي رمز للمرأة السودانية الصابرة والمثابرة عماد وركيزة الأسرة السودانية.


وهي التي يقع عليها العبء في ضبط ميزانية الأسرة التي صارت لا تسمن ولا تغني من جوع، فأغنية لامست الواقع المعيشي بصدق وبأسلوب سهل وبسيط.


ويجب أن تكثف الأجهزة الإعلامية وتكرر بث أغنية حاجة آمنة.. فهي تُشرِّح الواقع الاقتصادي.


شكرا هلاوي.. شكراً عقد الجلاد.



شبكة الشروق


التعليقات (0)
علق
بيانات الاتصال:
تعليق:
Security
الرجاء ادخال الكود الموضح في الصورة

!joomlacomment 4.0 Copyright (C) 2009 Compojoom.com . All rights reserved."