آخر تحديث للموقع :22:54


أميركا عليها أن تنهي عجزها في جنوب السودان

بقلم: إرنستو زيديلو*، نيوز ويك
ترجمة: مزمل عمر
عانت دولة جنوب السودان وهي الأحدث في العالم وعمرها ست سنوات من الأقدار القاسية، حيث ولدت نتاج حرب طويلة مع حكومة السودان في الخرطوم. لكن الانتهازيين خانوا انفصال البلاد بعودتهم سريعاً إلى العنف الذي يخدم طموحاتهم ويكسبهم المال.


ومع أن سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هالي تقوم بزيارة إلى جنوب السودان ضمن جولة واسعة في أفريقيا.


لكن كل من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي الكبير يظهران عجزاً وعدم رغبة حتى اليوم في ما يتعلق بالمجهودات الهادفة لحل النزاع والدعم المالي والمساعدات الإنسانية.


ساهمت كل أطراف النزاع وبشكل مباشر في المجاعة وهم الحكومة والمجموعات المعارضة المسلحة، وذلك بقيادة عمليات عسكرية دمرت منازل المدنيين وسبل كسب العيش.


بالإضافة للإعاقة الواضحة للدعم الإنساني والاستخدام الحقير للعنف الجنسي كسلاح حرب.


الجرائم والمحاسبة
إن الذين يرتكبون هذه الجرائم الشنيعة عليهم أن يعلموا بأنهم سيمثلون أمام العدالة الدولية للمحاسبة في يوم ما."
واشنطن كانت الداعم الرئيس لانفصال جنوب السودان، لذا تقع عليها مسؤولية أخلاقية خاصة لأجل اتخاذ ضوابط مالية وسياسية لوقف الحرب ونهب ثروة البلاد
"

لكن قبل أن يحدث ذلك يجب على الولايات المتحدة دعم إجراءات مجموعة الدول والمؤسسات التي تستطيع أن تضع حداً للإفلات من العقاب بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية.


إن النهج الانعزالي الذي يرى فقط أن السياسة الخارجية عبارة عن سلسلة من اتفاقات المصالح الشخصية في النهاية سيخون بلا شك ضحايا حرب جنوب السودان ويمنح الدعم للمعتدين.


وواشنطن كانت الداعم الرئيس لانفصال جنوب السودان.


لذا تقع عليها مسؤولية أخلاقية خاصة لأجل اتخاذ ضوابط مالية وسياسية من شأنها وقف نهب ثروة البلاد ووقف الحرب نفسها في النهاية.


ممتلكات ضخمة
إن أمراء الحرب والمنتفعين في جنوب السودان قد تمادوا في وحشيتهم وجشعهم.


فهم يمتلكون في الخارج ممتلكات وأصول ضخمة في الوقت الذي تتضور فيه بلادهم جوعاً.


ويتباهون بلا خجل في خضم هذا الفقر والموت بحياتهم المترفة في شبكات التواصل الاجتماعي.


ففي قضية مشهورة حالياً إن ابن زوجة قائد عسكري سابق صور فيديو لنفسه، وهو يتقلب في سرير مغطى بدولارات فئة الـ 100 دولار، ونشره في الفيس بوك.


لهذا يجب على السفيرة هالي عند حديثها للقادة والمسؤولين في جنوب السودان أن تبعث برسالة صارمة وواضحة.


بأن الولايات المتحدة تنوي العمل مع شركائها الدوليين وخاصة الدول المجاورة لجنوب السودان للبحث عن شيء واحد، وهي أموال منتهكي حقوق الإنسان.


ولن يستطيع القادة العسكريون بدون المال أن يشتروا الأسلحة والجنود أو حتى الولاء.


بعض الخطوات
نعم لقد تم اتخاذ بعض الخطوات بالفعل.


وشمل ذلك العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية في سبتمبر على ثلاثة مسؤولين رفيعي المستوى في جنوب السودان.


لكن يجب على الولايات المتحدة أن تتبع ذلك بمزيد من العقوبات، وكذلك الاتحاد الأوروبي وكندا وأستراليا.


أيضاً أصدرت وزارة الخزانة الأميركية نصيحة لتنبيه البنوك العالمية بأنها تحتاج لمزيد من الجهد لاتخاذ الاحتياطات ضد عملائهم من جنوب السودان المتورطين سياسياً في انتهاكات الحقوق.


ومع ذلك، فهناك الكثير الذي يجب فعله مما هو ممكن.


فملايين الدولارات لا تزال تفقد من خلال اختلاسات واسعة النطاق لأموال الحكومة، كما أن عائدات البترول التي تمثل 97% من دخل جنوب السودان.


وفقاً للأمم المتحدة، فإن أكثر من نصفها يصرف على قوات الأمن بما في ذلك شراء الأسلحة، يتم ذلك بالرغم من أزمة البلاد الإنسانية الحادة ووسط فساد مستشرٍ.


القوة الاقتصادية
يجب على الولايات المتحدة استخدام قوتها الاقتصادية وتأثيرها للضغط على جيران جنوب السودان."
كينيا وأوغندا تتعرض أنظمتهما المالية بشكل خطير للحرب، ولابد أن تخضع الأنظمة المالية للبلدين لفحص الصحة الدوري الذي يقوم به فريق العمل المالي العالمي
"

خاصة كينيا وأوغندا اللتين تتعرض أنظمتهما المالية بشكل خطير للحرب.


ولابد أن تخضع الأنظمة المالية للبلدين لفحص الصحة الدوري الذي يقوم به فريق العمل المالي العالمي (أف ايه تي اف).


وإذا لم تقنع البنوك والمراقبين المراجعين بأن أنظمتهم غير ملوثة بغسيل الأموال المرتبط بجرائم الحرب في جنوب السودان، فإنهم يخاطرون بالانحدار لنفس مستوى كوريا الشمالية.


كما يجب على السفيرة هالي أيضاً الضغط على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للموافقة على حظر الأسلحة لجنوب السودان.


والضغط على كل الدول التي لا تزال تزود الأطراف المتحاربة بالأسلحة ونظم المراقبة.


نحن نعلم أن المال يمكن أن يكون نقطة ضعف مجرمي الحرب.


فوقف القدرة على تراكم الثروة من خلال العقوبات المالية المستهدفة وتدابير مكافحة غسيل الأموال سيحيل بينهم وبين تنفيذ جرائمهم.


قالت السفير هالي قبل رحلتها إلى أفريقيا "تبقى الولايات المتحدة ملتزمة بتخفيف معاناة المدنيين حيثما نستطيع والتعاون مع الرؤساء لتخفيف معاناة شعوبهم".


وهذا هو الوقت المناسب لتثبت فيه أن كلماتها تعني شيئاً.


لقد عانى شعب جنوب السودان بما فيه الكفاية، وينبغي ألا يتسامح العالم مع القصور المستمر في الفعل.

 

*الرئيس الأسبق للمكسيك (94-2000)


 



شبكة الشروق


التعليقات (0)
علق
بيانات الاتصال:
تعليق:
Security
الرجاء ادخال الكود الموضح في الصورة

!joomlacomment 4.0 Copyright (C) 2009 Compojoom.com . All rights reserved."