آخر تحديث للموقع :00:48


تفجير الصومال الهائل هل يوقظ الغرب؟

بقلم: ليتا تايلر، نيوزويك
ترجمة: مزمل عمر
يُعدُّ هجوم تفجير الشاحنة في الصومال البعيدة المضطربة هو الأخطر على المدنيين في العالم منذ عقد من الزمان، ومع ذلك فردة فعل الغربيين عليه هي عدم الاكتراث على الأرجح، هذا إنْ سمعوا به أصلاً.


ورغماً عن ذلك، فإن للهجوم آثاراً مباشرة على الولايات المتحدة وحلفائها.


لو حدث هذا الانفجار الذي أودى بحياة 300 شخص وأصاب 300 شخص آخرين بجروح في الولايات المتحدة الأميركية أو أوروبا لكان الرأي العام الغربي اهتم به أيما اهتمام.


لكن في الواقع إن الغرب لطالما تعوَّد على المآسي في أماكن غير معروفة بالنسبة له، خاصة مثل الصومال، حيث البؤس يكاد أن يكون أمراً عادياً.


كوارث مستعصية
لقد عانى هذا البلد الذي يقع في القرن الأفريقي من كوارث مستعصية بفعل الإنسان وكوارث طبيعية في الثلاثة عقود الماضية.


كما عانى من حرب أهلية طويلة، وظهور مجموعة الشباب الإسلامي المسلحة، ومن قسوة الجفاف والمجاعة.


على الرغم من عدم تبني أي جهة للهجوم في العاصمة مقديشو، إلا أن الافتراض المنتشر هناك ولدى الحكومة الصومالية، أن حركة الشباب هي المسؤولة.


فقد قامت الحركة بهجمات عديدة في الصومال وفي كينيا المجاورة واستقطبت مقاتلين من الغرب، ولكنها لم تقم بضرب دولة غربية.


وربما أن ذلك سبب آخر جعل الأميركيين يعتقدون بأن هذا الهجوم ليس له صلة بالولايات المتحدة أو صلته ضئيلة.


أميركا عليها الانتباه
هناك عدة أسباب تُحتِّم على الولايات المتحدة الانتباه إلى هجوم الصومال وإلى ما وراء هذه المذبحة المرعبة."
بعض التقارير تتوقع  أن الهجوم يمكن أن يكون نتيجة للتدخل العسكري الأميركي في الصومال
"

وهذه ثلاثة منها:
أولاً: تتوقع بعض التقارير أن الهجوم يمكن أن يكون نتيجة للتدخل العسكري الأميركي في الصومال.


وكان الرئيس دونالد ترامب قد سمَّى في مارس الصومال منطقة أعمال عدائية نشطة للعمليات القتالية لمكافحة الإرهاب.


وتم السماح للضباط - كأمر سياسي للولايات المتحدة - بضرب مقاتلي حركة الشباب بغض النظر عن كونهم يمثلون تهديداً وشيكاً على الأميركيين أو عمل حمايات محددة ضد قتل المدنيين.


وقد زادت الضربات الجوية الأميركية وتم استخدام قوة أخرى بشكل ملحوظ في الصومال من يونيو إلى سبتمبر.


وهناك تقارير بأن عملية واحدة في أواخر أغسطس نتج عنها عدد من القتلى المدنيين بمن فيهم الأطفال.


وقد كتبت إحدى الصحف أن المحققين في الصومال يعتقدون أن هجوم يوم السبت يمكن أن يكون بشكل جزئي هو ردة فعل لقتل المدنيين في عملية أغسطس.


ويقيم مئات الجنود وعشرات المتدربين الأميركيين الآن في الصومال، وهو أكبر انتشار عسكري أميركي لما يقرب من الـ 25 عاماً.


ولو زادت الولايات المتحدة من استخدام القوة في الصومال ولم تراع حماية المدنيين فمن المحتمل أن يُقتل مزيد منهم.


إن القتل الخطأ ينتج عنه خطر ازدياد الدعم للجماعات المسلحة مثل حركة الشباب الذين يسعون إلى زعزعة الاستقرار في الصومال.


تقاسم المسؤولية
ثانياً: يشير الهجوم إلى حاجة الشعوب الغربية لتقاسم المسؤولية لتوفير الملاذات الآمنة للذين يطلبون الحماية من الاضطرابات في بلدانهم بدلاً من قفل الأبواب في وجوههم بعنف."
الشعوب الغربية عليها تقاسم المسؤولية لتوفير الملاذات الآمنة للذين يطلبون الحماية من الاضطرابات في بلدانهم بدلاً من قفل الأبواب في وجوههم بعنف
"

ويمكن للمروجين المحليين لكره الأجانب والخوف من الإسلام أن يحوروا بتهور هجوم الصومال كدليل على أن الصوماليين وغالبيتهم مسلمين، بطريقة ما بأنهم خطرون بالوراثة.


فإن ذلك من شأنه أن يزيد من دعم مجهودات الرئيس ترامب من حظر معظم الناس من الصومال وخمس دول أخرى أغلبها من الدول المسلمة من دخول الولايات المتحدة إلى أجل غير مسمى.


وقد أوقف قاضيان اتحاديان في هاواي وميري لاند بشكل مؤقت حظر الرئيس ترامب للدول الست، وهناك قضية مرفوعة حول شرعية الحظر.


ولا يمنع هذا القرار حظر ترامب الذي يحول دون دخول الكوريين الشماليين والموالين للرئيس الفنزويلي المستبد، في ما يسميه النقاد محاولة (تغطية قانونية) لحظر يستهدف المسلمين في المقام الأول.


رسالة الهجوم
أخيراً، إن الهجوم رسالة، فبينما يميل الأميركان إلى الاعتقاد بأن الغربيين مستهدفون من المتطرفين الإسلاميين بشكل أساسي.


فإن الغالبية العظمى من ضحايا هجمات الجماعات مثل الدولة الإسلامية والقاعدة وبوكو حرام والشباب هم مسلمون، ويشمل ذلك الذين قتلوا في مقديشو.


إن الحزن على الذين قتلوا وجرحوا في هذه الهجمات الحقيرة من باكستان إلى العراق وأفغانستان وما عداهم لهو حزن عميق مثل الحزن في فرنسا والمملكة المتحدة وإسبانيا وألمانيا والولايات المتحدة والمناطق الأخرى في الغرب.


ولو أرادت الولايات المتحدة اتخاذ المزيد من الفعل العسكري في الصومال، فيجب عليها بذل قصارى جهدها لتجنب إصابة المدنيين حتى لا يروح الصوماليون ضحية لحركة الشباب وأولئك الذين يقاتلونهم.


ويجب على الولايات المتحدة في حالة خطأ الضربات أن تجري تحقيقاً سريعاً وتنشر نتائجه، وأن تقوم بتقديم العزاء ودفع الأموال والاعتذار.


وإذا كانت الضربات غير قانونية يجب تقديم المسؤولين عن ذلك للمحاسبة.


كما يجب على الولايات المتحدة الضغط على الأمم المتحدة التي تدعم قوات الاتحاد الأفريقي لدعم الحكومة الصومالية على الأرض مثلما تدعم القوات الصومالية، التي كثيراً ما قامت بخرق قانون الحرب بشكل خطير، وأيضاً للتأكد من إصلاح الانتهاكات التي ارتكبوها ضد المدنيين.


ويجب أيضاً على الولايات المتحدة وحلفائها أن يسمحوا بدخول الصومالين المؤهلين والآخرين الراغبين في ذلك دون تمييز على أساس ديني، بعد فحص صحيح وبعناية، بدلاً من صنع عقبات أكثر مثل حظر السفر.


وإن دفع صانعي السياسة لاتخاذ هذه الخطوات سيساعد الصوماليين كثيراً، وسيحول دون دعم حركة الشباب، وذلك أجدى من الاستهانة بالأمر.


 



شبكة الشروق


التعليقات (0)
علق
بيانات الاتصال:
تعليق:
Security
الرجاء ادخال الكود الموضح في الصورة

!joomlacomment 4.0 Copyright (C) 2009 Compojoom.com . All rights reserved."