آخر تحديث للموقع :00:48


بورتريه لامرأة لا تنتظر أحداً

إعداد: لمياء عمر الطيب
صحفية وكاتبة
يُعدُّ معاوية محمد الحسن قيلي من شباب كُتَّاب القصة القصيرة في السودان، ويحمل بكالريوس علم اللغويات من جامعة الخرطوم، ودكتوراه الفلسفة في تدريس اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية، يعمل محاضراً في كلية العلوم والآداب بجامعة الطائف.


وفي هذه المجموعة القصصية، تقابلنا نماذج بشرية مختلفة جاءت من بيئات متابينة.


وفي الفئة السردية اهتمام بدقة الوصف ولغة جيدة فيها تلك السهولة التي جعلت القصص منسابة خالية من التعقيد.


ولقد قدَّم معاوية هذه المجموعة، التي نالت جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي في دورتها السادسة في العام ٢٠١٦م في الخرطوم.


وعُدَّت علامة أخرى على مدى التطور الذي بلغته القصة القصيرة في الوطن العربي، وهي تمثل إضافة للمكتبة السردية.


وتحتوي المجموعة على عدد من القصص القصيرة تقع في مائة وواحد صفحة نشرتها الشركة السودانية للهاتف السيار (زين).


وطبعتها دار مدارك للطباعة والنشر.


خفير مدرسة
وتحمل القصة الأولى تحمل عنوان: (البالطو) وتدور حول أحداث آخر نهار لخفير مدرسة يدعى العم برعي.


وقد ارتدي (بالطو)، حينما أخبر بحضور مصور للمدرسة لالتقاط صورة تذكارية.


وكان يتلفح بالبالطو كمن يمتلك ثروة عظيمة  لم يكن مصقولاً أو لامعاً أوان ارتدائه للصورة الجماعية.


واشتملت الصورة على ذكريات الحاضرين من المدرسين، وعلى حركة الخفير ونشاطه وتنبيهه لإحكام الغطاء حول الجسد في الليالي الشتوية.


وقد ظل يثرثر ويعاقر الشاي، ويحكي عن شجرة اللالوب التي غُرسها منذ ثلاثين عاماً.


وفي آخر النهار كان يلملم أشياءه، فقال: "يا أستاذ، ممكن آخذ الصورة للذكرى فقط".


وبعدها وجد (البالطو) مُلقى تحت شجرة اللالوب بعد أن نسيه وقتما كان يستخرج شوكة انغرست في باطن قدمه.


وكان ذلك آخر يوم للعم برعي قبل إحالته للتقاعد.


جفاف النيل
القصة الثانية بعنوان (الاحتمالات) وتحكي عن تخيل أن النيل جف من منبعه أو خلت المدينة من ساكنيها أو اختفت الأصوات من العالم واختفت الكلمات.


وتخيل أن صنبور المياه توقف فجأة وأنت في الحمام.


ولم تنظف أسنانك وخرجت وأنت تلعن تصور البؤس الكبير في هذا الصباح.


وتخيل أخبار مؤلمة بصحيفتك اليومية.


وانسكب فنجان القهوة على بنطالك وتراكمت عليك الاحتمالات ما هي النتيجة.


كيف تنجو من الاحتمالات السيئة.


العالم لم يعد بخير أبداً.


دع ثقباً صغيراً من خلف الباب واغلق الباب جيداً وراقب العالم من خلاله.


لا تقرأ الصحف كثيراً لا تنهمك في الثرثرة السياسية حتى لا تقاد إلى حتفك.


مشوار (أتينيه)
أما القصة الثالثة فقد جاءت بعنوان "مشوار إلى أتينيه".


وتحكي عن ساعة تزاور الشمس فيها عن كهف المدينة قليلاً، فلا تراها تراوح نقطة الجحيم مائلة إلى جهة اليمين.


ويشرح حال رواد المقهى يتحلقون حول نخلة باذخة الأفنان في الخارج ولهم عيون نهمة في هذه الساعة، ولولا موجة الحر الخانق لسمعت زعيقهم يعلو، وينخفض، وهكذا دواليك.


فيقول فيها: وتقول أمي "تنوم لحدي الشمس تبقى في نص السماء.. يا ولد النهار بطولة قاعد في قهوة اتنينة تشرب الشاي من البت الحبشية و.. و.. و.. و..".


ويواصل السرد لـ "تفاصيل قهوة أتنينه وترحاس الحبشية التي تمارس عملها ولا تفتر".


ويقول: "جاءت فتاة الدهشة والشمس اتكأت على ذراع غروبها، وهو ثمل حتى النخاع.


حينها قامت قيامة الكائنات المضطربة بداخلك ثم انتهى العالم من حولك إلى فوضى الظلام".


إمرأة سليلة الحزن
وتحكي القصة الرابعة (بورتريه لامرأة لا تنتظر أحداً) عن امرأة سليلة الحزن والذكريات المريرة في دواخلها، وهي تخطو نحو الخمسين من عمرها، وكيف يتوارى الشجن خلف غابة الشعور الكثيف.


ويحكي: "كانت فاطمة في العشرين من عمرها وهو غادر عتبة الثلاثين".


"عندما ارتبطت به وتسلقا شجرة الحب معاً وقضيا ليلة زواجهما الأولى في مرفأ الحنين".


"وغادرها صباحاً، وركب النهر ولم يعد بعدها، وأبلغت خبر اقتلاع مركبه من رياح قاسية كأنها أتت لتأخذه فقط".


"وأثمرت ليلتها جنيناً يشبه أباه (الخالق الناطق)، كبر واشتد عوده، ولم يستطع مقاومة إغراء النهر".


 "فصرخت:
- لقد التهم أباك يا ولد!!


لكنه كان عنيداً وانطلق مع التيار تاركها مع إدمان الانتظار الذي لن ينتهى أبداً".


وجاءت القصة الخامسة بعنوان: (هكذا حين عادت حلوم).


(تراجيديا المقاطيع)
أماالقصة السادسة فتحكي عن "خمسة مشاهد لتراجيديا المقاطيع".


"مشهد للكرم الواضح في شخصية جد الحسن ود إبراهيم والقحط الذي عم البلاد إثر رؤية قالتها عرافة لجدة الحسن".


وتشرح القصة تفاصيل الصي والبؤس الذي أصاب البلد.


ومشهد للضريح.. يلتمسون منه البركة عند شيخه حمد تور الخلاء.


ثم مشهد مهرجان (الحلب) لسباق الحمير وسط قدور الذرة المسلوقة والصبية الذين تخطفوا الطعام كما السباع الجائعة.


ومشهد لخرابة يعتقد أن بها قلادة عقد عليها الجان سحراً ثم ألقاها بالقرب من الضريح.


وتم اختيار الحسن ليخرج السحر رغم أنه لم يكن معتنقاً بالمسألة.


وأصابته الحمى شهراً بعد خروجه من الخرابة، ولم تجد محاولة الحسن لانتزاع الشر.

 



شبكة الشروق


التعليقات (0)
علق
بيانات الاتصال:
تعليق:
Security
الرجاء ادخال الكود الموضح في الصورة

!joomlacomment 4.0 Copyright (C) 2009 Compojoom.com . All rights reserved."