آخر تحديث للموقع :19:48


من طرائف الحجيج

د. محمد خليفة صديق
صحفي وأستاذ جامعي
ووفود حجاج بيت الله الحرام بدأت في التوجه نحو الأراضي المقدسة يحدوها الأمل في حج مبرور وسعي مشكور وذنب مغفور، صدر عن منتدى النهضة والتواصل الحضاري بالخرطوم، كتاب د. عثمان أبوزيد عثمان المستشار الإعلامي برابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة.


 الكتاب جاء بعنوان: (من طرائف الحجيج)، وهو يقع في 64 صفحة من القطع المتوسط، و13 باباً.


وجرى ترتيب موضوعات الكتاب حسب ترتيب أعمال الحج، بدءاً من نفقة الحج وانتهاءً بطواف الوداع، والموت في الأرض الشريفة ومتفرقات، وراعى فيه المؤلف الاستشهاد بنصوص من الأحاديث النبوية اتماماً للفائدة.


أهم ملمح في الكتاب أن المؤلف أراد أن يكون مرشداً توعوياً لقاصدي بيت الله الحرام من الحجاج بأسلوب محبب للنفوس؛ فالنكات والنوادر والمُلح تشحذ الأذهان وتفتح الآذان، خصوصاً عندما تكون ناتجة عن موقف حقيقي تلقائي لا عن محض الخيال.


الكتب والمؤلفات
 وقد تتبع المؤلف هذه الطرائف التي وردت عرضاً في عدد من الكتب والمؤلفات مثل "المستطرف من كل فن مستظرف" للأبشيهي، و"ثمرات الأوراق" لابن حجة الحموي، و"تحفة الأحوذي" للمباركفوري... وغيرها.


 وجاء توقيت نشر هذا الكتاب مناسباً مع سفر الحجاج إلى الأراضي المقدسة، وقد تمنى مؤلفه أن يحصل مرشدو الحج السوداني على نسخ منه، فعسى أن يكون فيه عون على الإرشاد، وهذه دعوة للإدارة العامة للحج والعمرة ومجلس الإرشاد بها لأن يحققوا أمنية المؤلف.


من أجمل ما ورد في الكتاب من طرائف دعاء الناطقين بغير العربية وهم يطوفون بالكعبة، فمن هؤلاء من يأتي بأدعية لا تناسب المقام، فقد ذكر الشيخ العثيمين أنه كان يطوف ذات مرة فسمع من يدعو "باسمِك ربِّي وَضَعتُ جَنْبي، وبِكَ أرْفَعُه، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارحَمْها، وإِن أَرْسَلْتَهَا، فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِه عِبادكَ الصَّالحِين".


 فقلت للرجل ما يصلح هذا، هذا دعاء للنوم، إذا كنت في سريرك فقل هذا، ثم يقول المؤلف، قال لي قائل ثقة صدوق: أنا أخبرك بما هو أعظم من ذلك، قال: سمعت سائلاً في الطواف يقول: "ربنا أنزل عَلينا مائدةً من السماء تكونُ لنا عيداً لأولنا وآخرنا... قال ثالث: ألا أخبركم بما هو أعظم من ذلك، فقلنا هات، قال: وأنا سمعت سائلاً يقول: "رب اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي"!


زاد المستنقع
"
يقول عائض: وكان في المجلس د. موسى القرني فقال: سمعت حاجاً يقرأ من كتاب في أثناء الطواف ويردد معه آخرون: اللهم لا تدع لنا ذَنَباً (بفتح النون)، فأكملت: إلا قطعته
"
وحكى المؤلف عن الشيخ عائض القرني أن بعض الحجاج من الناطقين بغير العربية اشتروا كتاب زاد المستقنع في الفقه وصاروا يقرأون منه أثناء الطواف، وكان أحدهم يرفع صوته أثناء الطواف بشيء من حُكم زكاة الإبل فيقول: أما الإبل، فيردد معه جمع من الحجاج: أما الإبل ... فينحرها... فينحرها ... قائمةً معقولةً.


يقول عائض: وكان في المجلس د. موسى القرني فقال: سمعت حاجاً يقرأ من كتاب في أثناء الطواف ويردد معه آخرون: اللهم لا تدع لنا ذَنَباً (بفتح النون)، فأكملت: إلا قطعته!


وذكر المؤلف رجلاً يطوف مع مجموعة من النساء، ويقرأ الأدعية من كتاب وهن يردِّدن وراءه، ويبدو أنه لم يكن يفهم ما يقرأ بالعربية، حتى إذا صار في نهاية كتاب الأدعية قرأ: طُبع، فيقلن: طُبع، فيقول: في الرياض، فيقلن: في الرياض، فيقول: في مطبعة، فيقلن: في مطبعة..!


رحالة فرنسي
"
المؤلف نقل عن ليون وصفه للحجاج وتقديره الخاص للحجاج السودانيين، حيث تحدث عن بعض المظاهر السلبية في أوساط الحجاج مثل التسول،وقال لعل الحجاج السودانيين هم أكثر الحجاج جدارة بالتقدير
"
وفي باب (مظاهر سلبية) تحدث المؤلف عن رحلة الفرنسي ليون روش إلى الحجاز، والتي وصفها بأنها كانت تسجيلاً اجتماعياً دقيقاً لصورة الحياة في مكة في منتصف القرن التَّاسع عشر الميلادي.


 والرحالة ليون هو واحد من الغربيين الذين انتحلوا شخصية الحاج وزاروا الأراضي المقدسة.


 وكان قد اتـَّخذ اسماً عربياً يتخفى تحته؛ فسمَّى نفسه عمر بن عبدالله، لأنه جاء في مهمةٍ خاصةٍ ذات غرض سياسي خالص؛ هي استصدار فتوى شرعية من علماء الحرم تحرِّم الجهاد ضد الفرنسيين في الجزائر وتجعله من باب (إلقاء النَّفس إلى التهلكة).


ونقل المؤلف عن ليون وصفه للحجاج وتقديره الخاص للحجاج السودانيين، حيث تحدث عن بعض المظاهر السلبية في أوساط الحجاج مثل التسول، فقال: "يكثر المتسولون الهنود على وجه الخصوص، وهم إحدى الآفات المرافقة للحج... ولعل الحجاج السودانيين هم أكثر الحجاج جدارة بالتقدير".



شبكة الشروق


التعليقات (0)
علق
بيانات الاتصال:
تعليق:
Security
الرجاء ادخال الكود الموضح في الصورة

!joomlacomment 4.0 Copyright (C) 2009 Compojoom.com . All rights reserved."