آخر تحديث للموقع :18:45


الذكرى الأولى لمحاولة 15 يوليو الانقلابية في تركيا

بقلم: جمال الدين أيدن
سفير جمهورية تركيا بالسودان
أفشل الشعب التركي، في ليلة الخامس عشر من يوليو 2016، محاولة إنقلابية دموية دبرتها منظمة فتح الله غولن الإرهابية والتي يرأسها فتح الله غولن الذي يرى نفسه "إماماً للكون" والذي تغلغل أتباعه في القوات المسلحة التركية وغيرها من المؤسسات الحكومية لسنين عددا.


لقد كان هجوماً إرهابياً غير مسبوق في تأريخ الجمهورية التركية.


أخذ الإنقلابيون رجال الجيش على حين غرة وقتلوهم في الوقت الذي كانوا يظنونهم زملاء لهم في رفقة السلاح.


كان هناك أيضاً ضباطاً رفضوا الإنصياع والمشاركة في المحاولة الفاشلة.


إستخدم الإنقلابيون الطائرات الحربية لضرب البرلمان التركي ومقر إقامة رئيس الجمهورية ومقر جهاز الإستخبارات الوطني بالإضافة إلى مقر القوات الخاصة وذلك بغرض إخماد المقاومة المضادة لهم.


كما حاولوا أيضاً إغتيال الرئيس المنتخب.


لقي 250 مواطناً مصرعهم وجُرح أكثر من 2200 أخرين في تلك المحاولة.


قيادة أردوغان الحكيمة
بفضل القيادة الحكيمة للسيد الرئيس رجب طيب أردوغان ومقاومة الحكومة وتأييد المعارضة ووسائل الإعلام والأهم من ذلك وقفة الشعب التركي، أستطاعت البلاد أن تقضي على هذه الجريمة النكراء في غضون ساعات قلائل."
الشعب التركي واجه  الإنقلابيين بشجاعة منقطعة النظير وذلك بوقوفهم صفاً واحداً وبذلك تمكنوا من صد دبابات المعتدين
"

واجه الشعب التركي الإنقلابيين بشجاعة منقطعة النظير وذلك بوقوفهم صفاً واحداً وبذلك تمكنوا من صد دبابات المعتدين.


حيث صنعوا من أنفسهم دروعاً لحماية مؤسسات الدولة وقيادتها وحكومتهم المنتخبة ونظامهم الدستوري ومستقبل حياتهم.


إذ أنهم لم يُبارحوا الميادين قيد أنملة لمدة 28 يوماً ليؤكدوا بأنهم حماة لديمقراطيتنا .


وهكذا أثبت الشعب التركي أن مستقبل تركيا ستشكله إرادة الشعب وليست العصابات المسلحة.


في السابع من شهر أغسطس 2016 إحتشد أكثر من خمسة ملايين مواطن تركي من مختلف القطاعات والخلفيات السياسية والتوجهات في منطقة توبكابي بوسط اسطنبول ليُشهدوا العالم أنه ليس هناك إرادة تعلو على إرادة الأمة.


حالة من التطرف
إن أتباع غولن يشكلون حالة من التطرف تبلغ درجة عبادة الشخصية إذ أنهم يؤمنون به "كمسيح" وأنهم هم "الجيل الذهبي".


ولذلك فإن وفاءهم وإخلاصهم له هو فقط ولهذا يمكنهم خرق أي عرف قانوني أو ديني أو أخلاقي من أجل تنفيذ مصلحة الجماعة.


كما أنهم بارعون في إخفاء إنتمائهم له حتى يتمكنوا من التغلغل في كافة الدوائر من غير إثارة الشكوك حولهم.


بعبارة أخرى، منظمة فتح الله غولن الإرهابية هي من الجيل الجديد للمنظمات الإرهابية التي تقوم على النفاق والخداع والتمويه والسرية.


في واقع الأمر كانت الحكومة التركية قد إتخذت خطوات استباقية قبل الخامس عشر من يوليو حيث أُغلقت مؤسسات التعليم قبل المدرسي التابعة لهم والتي تُمثل مصدر الإمداد المالي والبشري الأول بالنسبة للمنظمة.


كما أن القضاء والشرطة قد بدأت في تسريح أعضاء المنظمة من هذه المؤسسات.


لقد أوشكت منظمة فتح الله غولن الإرهابية على فقد قوتها في تركيا ولهذا فقد كانت محاولة الخامس عشر من يوليو الإنقلابية تمثل لهم سفينة النجاة.


فك شفرة "بايلوك"
والآن بعد مُضي عام من التحقيقات الإدارية والجنائية والقضائية أصبح لدينا رؤية أفضل لما حدث في الخامس عشر من يوليو."
كفاحنا سيتواصل ضد منظمة فتح الله غولن الإرهابية في الداخل والخارج وفقاً لقواعد القانون والديمقراطية والإخلاق التي يحتقرونها
"

كما أننا تتبعنا شبكة المنظمة على نطاق واسع وكان التقدم الذي أحرزناه في هذا الإطار يتمثل في توصلنا إلى فك شفرة نظام التواصل الخاص بمنظمة فتح الله غولن الإرهابية المُسمى "بايلوك".


لم تتأثر الحياة اليومية للمواطنين بحالة الطوارئ التي فُرضت بعد المحاولة الإنقلابية مباشرة بل ساعدت في واقع الأمر المؤسسات التركية على سرعة الحركة والعمل.


 بالإضافة إلى ذلك، بالوضع في الإعتبار توصيات المجلس الأوروبي، فقد تشكلت لجنة تحقيق كونت لمعالجة الإجراءآت التي إتُخذت من خلال المراسيم الطارئة.


وبعد تشكيل هذه اللجنة تم الإلتزام بأكثر توصيات المجلس الأوروبي أهمية.


وقد أعلن هذا القرار الأمين العام للمجلس الأوروبي الأمر الذي يُعد خطوة مهمة إلى الأمام، هذا إلى جانب المعالجات الوطنية القائمة.


وكذلك إعترفت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بلجنة التحقيق بإعتبارها أحدى وسائل المعالجات القانونية المحلية.


سنواصل كفاحنا ضد منظمة فتح الله غولن الإرهابية في الداخل والخارج وفقاً لقواعد القانون والديمقراطية والإخلاق التي يحتقرونها.


تركيا أكثر قوة
باسترجاع الماضي، نجد أن تركيا الآن أكثر قوة إذ أننا بدأنا في تنفيذ مشاريع ضخمة في كافة أنحاء البلاد.


كما أن الإستثمارات الأجنبية قد تدفقت علينا وهي تتزايد يوماً بعد يوم. أم الأهم من ذلك فهو أن الشعب التركي قد أثبت أن تركيا بلد ديمقراطي وسيظل كذلك.


في هذه السانحة نود التعبير عن عميق شكرنا وتقديرنا لفخامة الرئيس عمر حسن أحمد البشير الذي كان من أوائل الرؤساء الذين هاتفوا الرئيس رجب طيب أردوغان في تلكم الليلة الليلاء.


وكذلك نشكر الحكومة السودانية والشعب السوداني لدعمهم الكبير لنا في وجه المحاولة الإنقلابية بالإضافة إلى تعاون الحكومة الكبير في محاربة منظمة فتح الله غولن الإرهابية.


كما نشكر أيضاً الحكومة السودانية لتحويل المدرسة التابعة – سابقاً – لمنظمة فتح الله غولن الإرهابية في الخرطوم ونيالا بجنوب دارفور لمؤسسة المعارف التركية حيث أقمنا بالأمس إحتفال الذكرى الأولى لتلكم المحاولة الإنقلابية الغاشمة.


نحن واثقون من أن مدارس المعارف التركية ستشكل حجر الزاوية في العلاقات التركية السودانية في مجال التعليم وسنواصل دعمنا لها.


مرة أخرى نشجب بأشد العبارات المحاولة الإنقلابية الغاشمة ونذكر شهداءنا الأبطال بكل الإحترام.


ولن ننسى!



شبكة الشروق


التعليقات (0)
علق
بيانات الاتصال:
تعليق:
Security
الرجاء ادخال الكود الموضح في الصورة

!joomlacomment 4.0 Copyright (C) 2009 Compojoom.com . All rights reserved."