آخر تحديث للموقع :20:44


رحل مهندس الصحافة السعودية الحديثة

بقلم : بليغ حسب الله
كاتب وصحافي
نعى الناعي الأستاذ تركي السديري ملك الصحافة، اللقب الذي أطلقه عليه الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، لتفقد بذلك الصحافة السعودية رمزاً مؤثراً، يُعدَّ مهندس بناء نهضتها الحديثة.


رحل السديري بعد أن بنى صحيفة (الرياض)، من نشرة صحفية تصدُر في أوقات مُتفرِّقة إلى مؤسسة صحفية عملاقة، تصدُر عنها نسختان إحداهما بالعربية والأخرى بالإنجليزية، إلى جانب مجلة اليمامة وموقع إلكتروني، يُعدُّ مصدراً من مصادر الأخبار المهمة في محيطيْه الإقليمي والدولي.


قاد السديري الدفة في مؤسسة اليمامة، خلال فترة امتدت لـ 45 عاماً، جعل خلالها جريدة الرياض واحدة من أقوى الصحف الخليجية، والعربية المؤثرة.


نمت (الرياض) على يديه وكبُرت وتطوَّرت، وتنقَّلت في أحياء مختلفة بالعاصمة من حي المرقب إلى الملز، قبل أن تستقر في موقعها الحالي في حي الصحافة، المكان المفضَّل للراحل الذي عاش فيه عملاً وسكناً.


حنكة اقتدار
أدار السديري تجربته الطويلة الثرة بحنكة واقتدار، تحمَّل خلالها كثيراً من الضغوط منذ مرحلة البدايات، ومضى بعصامية يُحسد عليها، وهو يتأقلم مع عسر الإمكانات والموارد في البدايات إلى أن تحقَّق له الآن ما حلم به، ببناء مؤسسة من المؤسسات الصحفية العملاقة.


برحيل السديري، فقدت صحيفة (الرياض) أباً روحياً ملهماً، وفقدت - كذلك - أجيال من الصحفيين والصحفيات السعوديات، ومن تعاملوا معه في دول عربية عديدة معلماً بارزاً، وفارس كلمة لا يشق له غبار.


والسديري من الجيل المؤسس للصحافة السعودية، وسطَّر بتجربته مرحلة مهمة في تاريخها لا يمكن تجاوزها.


وخرَّجت مدرسة الراحل الصحفية العديد من الصحفيين السعوديين والصحفيات الذين ينتشرون حالياً في ميادين العمل الإعلامي، بمختلف تخصصاته في المملكة.


الصحافة النسائية
"
قلم الراحل السديري تميَّز بالسلالة والموضوعية ودقة الكلمة المباشرة والوضوح في الطرح، وظل يجسد العقلية السعودية الرزينة المقنعة والشخصية المقبولة، التي تُعبِّر عن جيل نادر في صحافة المملكة من الصعب أن يتكرَّر
"
ويُعدُّ الراحل – أيضاً - رائد تطوُّر الصحافة النسائية في المملكة، بعد أن أتاح للصحفيات السعوديات المحظور، وانتزع لهن حق العمل في القسم النسائي في الجريدة، منذ العام 1980م، ومنحهن فرصة إثبات الذات والاحترافية مثل الرجال.


فلقد كان الراحل إنسانياً وعصامياً إلى أبعد حدٍّ، ورجل مواقف وجندياً صحفياً مخلصاً، دافع عن مهنته بشراسة، وسجَّل اسمه بأحرف من نور في تاريخ وطنه، وتاريخ الشخصيات الصحفية العربية ذات التأثير الكبير، بما سكبه من مداد نافع على مجتمعاتها.


تميَّز قلم السديري بالسلالة والموضوعية ودقة الكلمة المباشرة والوضوح في الطرح، وظل يجسد العقلية السعودية الرزينة المقنعة والشخصية المقبولة، التي تُعبِّر عن جيل نادر في صحافة المملكة من الصعب أن يتكرَّر.



شبكة الشروق


التعليقات (0)
علق
بيانات الاتصال:
تعليق:
Security
الرجاء ادخال الكود الموضح في الصورة

!joomlacomment 4.0 Copyright (C) 2009 Compojoom.com . All rights reserved."