آخر تحديث للموقع :01:02


إقالة ملونق... نيران التمرد تلتهم الدينكا

بقلم: إنصاف العوض
صحفية ومترجمة مختصة في شؤون جنوب السودان
أكد رئيس هيئة الأركان بالجيش الشعبي السابق، الجنرال بول مالونق اوان، بأن حياته في خطر بعد أيام من إقالته من منصبه. وقال أنا الآن محاصر بقوات موالية للرئيس سلفاكير ميارديت في يرول، ولهم أوامر باعتقالي أو قتلي.


وأضاف لموقع "ذا استار" الكيني،  أنا فقط أبحث عن ممر آمن لمنزلي في أويل حيث قام بتعييني منه، وأن أرجع إلى أهلي حياً وأعيش وسط أسرتي.


وأضاف ملونق بأنه لا يشكل تهديداً على الرئيس سلفاكير أو حكومته بل إنه يرغب في العودة إلى الديار.


وقال أطلب من الرئيس بشدة السماح لي بالذهاب إلى أهلي، وأنا أدرك تماماً أن أي تصرف غير مدروس من قبلي أو الرئيس ستكون له عواقب وخيمة على البلاد.


لقد خدمت هذه البلاد بإخلاص وتجرد منذ صباي سواء في الجيش الشعبي أو في الحكومة عندما كنت حاكماً لولاية شمال بحر الغزال.


اشتراطات ولكن
وكان رئيس هيئة الأركان بالجيش الشعبي، الجنرال بول مالونق اوان، قد اشترط في مفاوضات قادها سلاطين من الدينكا ومسؤولون حكوميون، إعفاء مدير الأمن العام، اكول كور، من منصبه وتعيينه خليفة له، وإعفاء وزير الدفاع، كول ميانق، على أن تُعين شخصية حليفة له في المنصب للعودة إلى جوبا، بعد أن غادرها مغاضباً إثر إقالته من منصبه وتعيين الجنرال جيمس اوجينقا خليفة له.


وفي المقابل اتهم الرئيس سلفاكير مالونق بسرقة 7 ملايين دولار من خزينة الجيش، والتي هي عبارة عن رواتبهم عن الشهور الثلاثة الأخيرة مشترطاً إرجاع الأموال كاملة قبل الدخول في تفاوض مع الملك.


ولشروط الرجلين ما وراءها إذ يخشى ملونق مؤسس قوات "مثيانق انيور" والتي تحارب ضمن القوات الحكومية، على حياته حال رجع إلى جوبا.


فالرجل بالرغم من ولاء مئات الآلاف من قوات الجيش الشعبي لا يأمن مكر الرئيس، الذي ربما أصدر أوامره لقوات الأمن باعتقاله ومن ثم تقديمه لمحاكمة عسكرية لإعدامه.


بينما جاء اتهام الرئيس سلفاكير للرجل عقب معلومات نقلها إليه نائبه جيمس واني ايقا، قال له فيها بأهمية قطع زيارة كانت محددة لبلفام، وجاءت الأخبار بأن مؤامرة يحيكها الملك من أجل اغتياله بحجة أن الجنود الغاضبين من عدم دفع رواتبهم هم من أجّج الفوضى وتسبّب في مقتل الرئيس.


جذور الخلاف
ويُرجع مسؤولون كبار بحكومة جوبا، جذور الخلاف إلى أن الرئيس سلفاكير عقد اجتماعاً مغلقاً بالقصر الرئاسي تشاور فيه مع خاصته وكبار المسؤولين عن خليفة له، إبان غيابه في رحلة علاج يعتقد بأن تكون طويلة إلى ألمانيا."
سلفاكير اقترح نيال دينق نيال خليفة له، إلا أن مالونق خرج غاضباً بحجة أنه الأولى بالمنصب، بسبب التضحيات الجسام التي قام بها للحفاظ على استمرار النظام في جوبا
"

وفيما تسرب من أخبار فإن سلفاكير اقترح نيال دينق نيال خليفة له، إلا أن مالونق خرج غاضباً بحجة أنه الأولى بالمنصب، بسبب التضحيات الجسام التي قام بها للحفاظ على استمرار النظام في جوبا.


فضلاً عن أنه دفع بخيرة أبناء مجموعته العرقية من أبناء دينكا واراب للموت في المعارك ضد المعارضة.


بعد أن جنّدهم ضمن قوات ما عُرف لاحقاً بـ "ماثينق انيور" والتي تعني بلغة الدينكا "احموا الرئيس" والتي دافع عنها الرئيس نفسه في أكثر من مناسبة قائلاً لولا قوات "ماثينق انيور" التي تنتقدونها لدخل المتمردون جوبا منذ بداية الصراع.


 وبالرغم من نفي مالونق نية التمرد على جوبا قائلاً أنا فقط في انتظار طائرة قادمة وسأعود إلى جوبا».


وتابع لا أعرف أين سأذهب أو ماذا سأفعل في جوبا.


سأذهب وأسمع ممن طالبوني بالعودة موضحاً  بأنه غادر المدينة لأنه أراد الخلود للراحة.


خلافة سلفاكير
بينما أكد مصدر حكومي في جوبا أن الخلاف بين سلفاكير ومالونق جاء بعد أنباء عن من سيخلف سلفاكير، خلال رحلة العلاج الطويلة في ألمانيا.


فمالونق يعتقد أنه قدم تضحيات كبيرة من أجل حماية السلطة وأنه الأحق بخلافة سلفاكير، بينما يسعى سلفاكير لتعيين صهره رئيس جهاز الأمن الداخلي، أكول كور.


 وأضاف: فشلت جميع المحاولات التي قادها أعضاء من مجلس أعيان الدينكا ومسؤولون حكوميون في رأب الصدع بين الرجلين، بعد أن اشترط الرئيس سلفاكير إعادة مالونق المبلغ كاملاً قبل الدخول في أي وساطة.


وتكمن أهمية الصراع بين الرئيس سلفاكير ورئيس هيئة الأركان بول مالونق اوان، كون أن الأخير  لديه ثقل عسكري لا يستهان به.


فالرجل هو من أسس "الأنانيا" عقب رجوعه من الخرطوم إلى أويل ثمانينيات القرن المنصرم، والتي أصبحت فيما بعد جزءاً أصيلاً في الجيش الشعبي والحركة الشعبية لتحرير السودان.


كما أنه أول من أسس الحرس الرئاسي وأصبح رئيساً له في العام 2005.


 إضافة إلى تأسيسه مجموعة "ماثينق انيور" والتي تعتبر الجيش الرسمي للبلاد، الذي خاض معظم المعارك التي تدور رحاها الآن بالجنوب.


 وليس أدل من ذلك من اعتراف الرئيس سلفاكير بأهمية هذه القوات وأثرها في استمرار وجوده على سدة الحكم.


حين قال بلغة عربي جوبا في تجمع بجوبا إبان الأشهر الأولى لاندلاع الصراع "بأنه لولا قوات ماثينق انيور لسقطت جوبا في أيدي المتمردين".


إضافة إلى أن الرجل يحظى بتأييد وسط أعداد كبيرة من قوات الجيش الشعبي وعشيرته في أويل بل إنهم يطلقون عليه لقب الملك "كينج" .


انشقاقات الدينكا
والأهم أنه أول انشقاق وسط أبناء الدينكا، وبخاصة في بحر الغزال، التي ينتمي إليها الرئيس."
مالونق يتميز بمواقف متشددة تجاه التعامل مع المعارضة الجنوبية، وربط دخول مشار إلى جوبا بموته، وقال "مشار لن يعود إلى جوبا إلا على جثتي"
"

الأمر الذي جعلها تضفي أهمية خاصة على الخلاف الذي وقع بين الرئيس سلفاكير ووزير الإعلام، مايكل مكوي، الذي ينتمي إلى دينكا بور، حين طالبه الرئيس سلفاكير بالتدخل لحل قضيتهم مع المورلي ودياً.


إضافة إلى أن هناك أنباءً تتحدث عن مؤامرة قُصد بها الإطاحة بالرئيس سلفاكير، يقودها مالونق الذي يتميز بمواقف متشددة تجاه التعامل مع المعارضة بقيادة مشار.


وذلك أن مالونق ربط دخول مشار إلى جوبا بموته، وقال "مشار لن يعود إلى جوبا إلا على جثتي".


ووفقاً لمقربين من الرجلين فإن قرار إعفاء مالونق مضى عليه شهر، وأن أحد دوافع الإعفاء أن مالونق رفض إنفاذ أوامر الرئيس سلفاكير له بإخلاء شوارع جوبا من قوات الجيش، تمهيداً لنشر القوات الإقليمية التي بدأت طلائعها في القدوم إلى جوبا.


إضافة إلى أنه رفض نشر القوات الإقليمية والتي ربط الدكتور رياك مشار عودته إلى جوبا بنشرها في العاصمة والمدن الرئيسية.


إذ أن مالونق يخشى أن يستجيب الرئيس للضغوط الدولية والإقليمية وبخاصة في ظل الانهيار الاقتصادي المريع ويقبل بتسوية سياسية مع مشار يعود بموجبها نائباً له ورئيساً للجنوب حال غيابه لأي سبب من الأسباب.


ووفقاً لدوائر سرية بحكومة جوبا فإن الرئيس سلفاكير حاول إقناع مالونق بالتنازل عن منصبه على أن يستحدث له منصب رئاسي رفيع، إلا أن مالونق رفض العرض الذي سيمهد الطريق لعودة غريمه مشار، الأمر الذي جعل الرئيس سلفاكير يتخذ خطوة استباقية بإقالته من منصبه.


خلافة الظل
ويقول موقع "فويس أوف أمريكا" إن إقالة مالونق لن تغير الوضع الأمني المتردي الآن في جوبا فبالرغم من التشديدات الأمنية المضروبة حول القصر الرئاسي، أدى الجنرال جيمس اجانقا، اليمين الدستورية، بحضور وزير العدل وعدد محدود من المسؤولين الحكوميين.


وقال بعد أداء القسم للصحفيين إنه يعلم بأن الصراع في جنوب السودان أكبر القضايا.


وأضاف إنها مهمة صعبة بالنظر إلى حقيقة أن البلاد في صراع مع نفسها.


ولكن بالاستفادة القصوى من الموارد البشرية التي لدينا وهم زملائي الذين هم خلفي الآن وأنا أعتقد أنهم الأشخاص المؤهلون الذين تم تعيينهم في المناصب المناسبة سوف ننجح في السيطرة على الوضع وإخراج البلاد من هذا الصراع.


ووفقاً للموقع فإن اوجينقا الذي  ينتمي إلى منطقة أويل، أكد تمسكه بإنفاذ الترتيبات الأمنية لاتفاقية السلام الموقعة بين أطراف الصراع الرئيسية بالبلاد، وبذل كافة الجهود لإنهاء الحرب.


وأضاف بأنه سيتصدى للحركات المسلحة المتناسلة بالجنوب والتي تسعى للإطاحة بحكومة الرئيس سلفاكير ميارديت.


سيرة الملك
وعادة ما يطلق مؤيدو مالونق لقب الملك عليه، وبعض عن الشائعات التي أثيرت حوله لم تشهد بلاده السلام منذ توليه المنصب في العام 2014.


وولد مالونق في بداية خمسينيات القرن الماضي بقرية واوار شمال مدينة أويل وحصل على تعليمه الأولى في قريته وتخرج منها عام 1969 ثم حصل على تعليمه الأوسط بمدرسة سانت جيمس بالخرطوم.


وأكمل مالونق دراسته في الخرطوم ورجع إلى أويل لينشئ "الأنانيا" وهي حركة عسكرية وسياسية أصبحت فيما بعد جزءاً من حزب الحركة الشعبية لتحرير السودان.


وفي العام 2005 أسس مالونق وحدة الحرس الرئاسي في الجيش وأصبح رئيساً للحرس الجمهوري.


وعمل نائباً لرئيس جهاز المخابرات والأمن القومي بالخرطوم عقب توقيع اتفاقية السلام في العام 2005 ومنحه الرئيس السوداني، عمر البشير، رتبة فريق بعد فترة قصيرة من توليه المنصب.


وفي أبريل 2008 تم تعيينه حاكماً لولاية شمال بحر الغزال، وبعد اندلاع العنف في جوبا 2013 تم تعيينه رئيساً لهيئة الأركان بالجيش الشعبي في العام 2014 وهو المنصب الذي بقي فيه حتى الأسبوع الفائت.


إخلاء بلفام
وبعيد إقالته توجه مالونق إلى أويل مسقط رأسه بمعية فوج عسكري تدعمه الأسلحة الثقيلة، الأمر الذي أثار مخاوف وقوع اشتباكات بين القوات الموالية له والحكومة. "
رئيس منظمة كفاية "براين اديبي": تعيين أوجينقا لا يعني وجود تغيير يذكر، لأنه كان يرافق مالونق في جميع مسارح العمليات التي دارت بالجنوب، ما يعني أنه سيقتفي أثر الجنرال
"

ويقول القيادي بمجموعة مالونق في أويل "إبراهيم ول "إن إعفاء الجنرال بول مالونق جاء مثيراً للدهشة، والقرار سيزيد من وتيرة الانشقاقات داخل الجيش الشعبي والآن بلفام شبه خالية لقد رحل الجنرال بمعية أعداد ضخمة من الجنود".


فيما يرى الناشط السياسي طماوين توجا "أن الإقالة ربما تؤدي إلى تمرد جديد لأن الرجل رئيس هيئة الأركان".


ولا يعتقد الكثيرون أن غياب ملونق ووجود أوجانقو سيغير في الأوضاع الأمنية بالجنوب.


 ويقول رئيس منظمة كفاية "براين اديبي" إن تعيين أوجينقا لا يعني وجود تغيير يذكر في خارطة الحرب، وذلك أن الرجل رصدته عدسات الصحفيين وهو يرافق مالونق في جميع مسارح العمليات التي دارت بالجنوب، ما يعني أن سيقتفي أثر الجنرال.


شبح الوصاية
ولعل أهم إفرازات الانشقاقات داخل جوبا الغضب الدولي والإقليمي كون القادة بالجنوب يولون كافة اهتمامهم للحصول على المناصب والمكاسب، بدلاً عن العمل على إخماد نيران الحرب التي قتلت المواطن وشتته صوب المنافي وألقمته الجوع والإذلال.


فضلاً عن زهد هذه الجهات في العمل على إيجاد حل سلمي يقوم على جمع الأطراف المتحاربة حول طاولة مفاوضات ومناقشة جذور الصراع، بعد أن تشظوا جماعات مسلحة متناسلة تفتقد الرؤية والهدف.


الأمر الذي يجعل خيار فرض الوصاية الإقليمية أو الدولية هو الخيار الغالب الذي لا بديل له، خاصة وأنه يجد القبول والتأييد من قبل عدد كبير من كبار القادة السياسيين بالجنوب، كما أنه سيكون الأداة الوحيدة القادرة على بسط النظام والأمن بالبلاد.

 



شبكة الشروق


التعليقات (0)
علق
بيانات الاتصال:
تعليق:
Security
الرجاء ادخال الكود الموضح في الصورة

!joomlacomment 4.0 Copyright (C) 2009 Compojoom.com . All rights reserved."