آخر تحديث للموقع :23:18


"محاسن".. التهريج بمنتهى الجدية

بقلم: مقداد خالد
رئيس القسم السياسي بصحيفة الصيحة
انشغل الناس والعالمين بسيرة السيدة الفضلى (محاسن)، التي صارت علماً، ومختتماً لجلّ مقولات السودانيين، بما فيها تلكم المقولات الجادة.


ويكأن السودانيين يتلبسون في علكهم لسيرة هذه المرأة بلبوس روضة الحاج حين تقول "إني نسيت معالم الطرق التي لا أنتهي فيها إليك".


وفي أعقاب جديلة طويلة جداً من الأسماء التي انسدلت في هواتف السودانيين، وحيواتهم كذلك، من لدن (علي كبك) و(عم عبده).


ها هي محاسن تسرق الكحل من عيون أمهات القضايا السودانية.


وتحول الناس من جادة الطروحات الجادة، والعميقة، والواعية، إلى (حواري) تغييب العقل، وتسطيحه.


أو فلنقل ممارسة التهريج بمنتهى الجدية.


مغالبة الواقع
سيقول قائل إن السخرية هي أحد الأسلحة الماضية في مغالبة الواقع، ونقول له أليس ذلك مساوياً- مع الفروق- لتعاطي المخدرات."
كثير من المثقفين والنخب – بكل أسف-  يهرول نواحي (محاسن) التي لا يعرف ما إذا كانت حقيقة أم محض سراب
"

فمتى اتخذنا السخرية سبيلاً لمناهضة واقعنا الأليم، سنتحول مع مرور الزمن من ردات الفعل الموجبة.


ثم إلى تغييب عقولنا بالاجتهاد في إنتاج السخرية.


ثم ما نلبث أن نحط في مرحلة الاستلذاذ بكل ما هو أليم.


وحتى لا ننحدر إلى ذلك القاع السحيق، يلزمنا التحول إلى عناصر فاعلة في وحدة مكافحة مبعثرات الوعي المنتشرة على الدوام.


ولنبتدر ذلك صراحة بجر الرأي العام نواحي النقاش المثمر والجاد.


بحسبان أن ما يحدث حالياً هو العكس بحذافيره.


إذ يهرول كثير من المثقفين والنخب – بكل أسف- نواحي (محاسن) التي لا يعرف ما إذا كانت حقيقة أم محض سراب.


وفي كلتا الحالتين فإن ذلك غير مهم بالمرة.


تغييب الوعي
إن مقاومة تيار تغييب الوعي السائد يستلزم صبراً وأناة."
مقاومة تيار تغييب الوعي السائد يستلزم صبراً وأناة، ومما لا شك فيه أن أي جهد إصلاحي مجتمعي يتوقع له أن يقابل بممانعة شديدة
"

ومما لا شك فيه أن أي جهد إصلاحي مجتمعي يتوقع له أن يقابل بممانعة شديدة، وحشفاً وسوء كيل.


وما لم يكن صاحبه موقناً برسالته، محصناً ضد سهوم الخصوم، وقدرتهم الكبيرة في قولبة الحقائق، فسينتهي به الحال مردياً بنكتة سمجة تنتهي بلازمة محاسن.


نحن هنا لسنا على عداء مع (محاسن)، ولسنا ضد السخرية من الواقع.


ولكنّا ضد اتخاذ ذلك مطية للهروب منه، كما ونحن – بالضرورة - ضد محاولات جعل هذا الهروب جمعياً.


صراحةً كم كنت آمل أن أستمع لردة فعل مجتمعية واعية تناصر محاسن في شقوتها اليومية كبائعة شريفة للشاي –حسبما هو مشاع - ولمَّا لم يحدث ذلك.


تمنيت فقط أن نلتفت لقضايانا الملحة التي شغلتنا عنها (محاسن)، والتي لو ظهرت في الواقع لقالت لنا: "انكبوا على قضاياكم يرحمكم الله".

 



شبكة الشروق


التعليقات (0)
علق
بيانات الاتصال:
تعليق:
Security
الرجاء ادخال الكود الموضح في الصورة

!joomlacomment 4.0 Copyright (C) 2009 Compojoom.com . All rights reserved."