آخر تحديث للموقع :00:30


كيف يُطيل مجلس الأمن أمد صراع جنوب السودان؟

بقلم: آمر إدريس – نيوزويك
ترجمة مزمل عمر
صوّت مجلس الأمن برفض القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة في 23 ديسمبر 2016، الذي يدعو إلى حظر الأسلحة وفرض عقوبات على جنوب السودان، وذلك بالرغم من تحذيرات الأمم المتحدة من إبادة جماعية محتملة هناك.


واتهمت روسيا وحلفاؤها في المجلس الولايات المتحدة بتجاهلها لدعوة الرئيس سلفاكير  لمصالحة وطنية  في خطاب له في 14 ديسمبر.


ويبدو أنهم يشككون في مصداقية تحذير الأمم المتحدة وطالبوا بوجوب إعطاء مبادرة الرئيس سلفاكير فرصة لإعادة السلام والاستقرار في البلاد.


إن الأعضاء الثمانية بالمجلس الذين امتنعوا عن التصويت بمن فيهم الصين وروسيا اللتان تملكان حق النقض،اتضح بأنهم ينظرون إلى أزمة جنوب السودان بمنظار استعماري فاقد للمصداقية.


هناك عنف ولكن افتراض أن جنوب السودان بلد يقطنه نسق من المجموعات القبلية اعتادت على العنف الطائفي فهذا خطأ تماماً.


ولذلك أي محاولة للتدخل عبر الآلية السياسية لإعادة القانون والنظام مصيرها الفشل.


عملية سياسية
إن الدعوة إلى مصالحة وطنية في وسط تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية مرحّب بها بالطبع ولكنها لن تصمد طويلاً."
الدعوة إلى مصالحة وطنية في وسط تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية مرحّب بها بالطبع ولكنها لن تصمد طويلاً
"

فلا يمكن لحوار وطني ومصالحة أن يسبقا عملية سياسية  توجه نحو معالجة الأسباب الأساسية للأزمة.


وقد اقترح الرئيس سلفاكير في خطابه مصالحة وطنية، ودعا السياسيين والكيانات الدينية والمدنية للمشاركة في حوار وطني لإعادة السلام والمصالحة  بين المجموعات المتحاربة.


ويبدو أن الحوار الوطني المقترح يشمل من هم في داخل البلاد ويستبعد الذين بقوا في الخارج  حيث أعداء الرئيس الأساسيين بمن فيهم نائب الرئيس السابق رياك مشار.


ولهذا أغضبت دعوة الرئيس معارضيه وعضدت مؤيديه ولعلها عمّقت الانقسام السياسي.


هناك ثلاث مشاكل في مبادرة سلفاكير المقترحة، أولاً  أنها أطّرت أزمة جنوب السودان كأزمة طائفية  بدلاً من كونها سياسية.


ثانياً استبعدت أصوات الذين كانوا ضحايا العنف اللا إنساني على الإطلاق الذي ظهر في الاغتصاب الجماعي والنزوح الجماعي والقتل الذي يستهدف الإثنيات.


ثالثاً أنها تُعيد كتابة اتفاقية السلام التي وُقعت في العام 2015  ومكوناتها السياسية، وخاصة تشكيل حكومة وحدة وطنية  انتقالية شاملة – وهي ليست كذلك-  لذلك فهي حكومة دائمة وتضفي الشرعية على الوضع الراهن.


الفظائع الجماعية
إن الفظائع الجماعية الموثقة والمستمرة في جنوب السودان تُظهر  كيفية تشكيل وبناء دولة ما بعد الاستقلال.


فقد كانت نتاج أسلوب محدّد للحكم اتصف بالعرقية والولاء السياسي والفساد العام.


ولذلك  فإن تفسير الأزمة الجارية بأنها عرقية أو صراع طائفي غير صحيح وفيه تجاهل لطبيعتها السياسية.


إن الدعوة إلى حوار وطني تتجاهل عمداً هذه الحقائق وتفترض أن صراع المجموعات العرقية يمكن الصلح بينها من خلال إشراك قادتهم المدنيين والدينيين في الحوار من دون معالجة القضايا السياسية والفكرية للأزمة.


وقد أجبرت الحرب الأهلية في جنوب السودان أكثر من 200000  لطلب اللجوء في قواعد حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في البلاد،  و 1.2 مليون على الفرار إلى الدول المجاورة.


لذا سيظل الحوار الوطني الذي يبدو أنه مدعوم بشكل غير حكيم من الفاعلين إقليمياً ودولياً مجرد خطاب سياسي مالم توضع  في الاعتبار المأساة الإنسانية  المؤلمة وطالما أن هؤلاء المدنيين لا يستطيعون العودة إلى ديارهم الأصلية.


كما لا يمكن استبعاد أصوات ضحايا الصراع من أي حوار وطني صادق يُتوقع له أن يفضي إلى مصالحة وطنية.


إستراتيجية سياسية
لقد دعا الرئيس إلى حوار وطني بدلاً من البحث عن استراتيجية سياسية مبدعة  لإحياء اتفاقية السلام، وفشل مجلس الأمن في إقرار مقترح حظر الأسلحة وهذا يعني أن السلام يبدو مستبعداً."
الأمم المتحدة ودول الترويكا – النرويج، المملكة المتحدة وخاصة الإدارة الأمريكية الجديدة، مطلوب منها التدخل مباشرة بوضع آلية سياسية فعّالة لإحياء اتفاقية السلام
"

وكانت الاتفاقية تدعو لإنشاء حكومة وحدة وطنية لإحداث إصلاح سياسي واقتصادي وأمني.


وبذا فإن انهيار الحكومة الانتقالية في يوليو 2016 لا يعرقل هذه الإصلاحات المرغوبة فقط، ولكن أيضاً يحطّم فرصة مصالحة وطنية ناجحة.


لا يوجد هناك طريق سهل لسلام مستدام في جنوب السودان.


وبهذا فإن الطريق الصعب لاستقرار سياسي دائم ومصالحة وطنية يجب أن يأخذ في الاعتبار الأسباب الأساسية للمأساة.


كما إن الفشل في الوصول لإجماع حول قضايا الحكم الخلافية والأساسية: حكم القانون، شمولية الحكومة، التمسّك بقيم الديمقراطية والعدل، الحرية، المساواة والمواطنة، كل ذلك يعتبر محور الأزمة السياسية المتفاقمة.


ولا تزال الأمم المتحدة ودول الترويكا – النرويج، المملكة المتحدة وخاصة الإدارة الأمريكية الجديدة مسؤولة للتدخل مباشرة بوضع آلية سياسية فعّالة لإحياء اتفاقية السلام.


لأنه وباختصار فالوضع الراهن سيستمر في إنتاج العنف والنزوح والموت في جنوب السودان.

 

 



شبكة الشروق


التعليقات (0)
علق
بيانات الاتصال:
تعليق:
Security
الرجاء ادخال الكود الموضح في الصورة

!joomlacomment 4.0 Copyright (C) 2009 Compojoom.com . All rights reserved."