آخر تحديث للموقع :19:13


شريف التهامي صناعة التاريخ والشهادة عليه

إعداد: لمياء عمر الطيب
صحفية سودانية
تم تدشين هذا الكتاب في بداية شهر أكتوبر الجاري، وهو عبارة عن مذكرات وأحداث سياسية وشهادة على تاريخ ومشاركة في صناعته محصوراً في الفترة بين الأعوام (١٩٦٢م- وحتى تاريخ تدوين هذه المذكرات ٢٠١٣م و٢٠١٤م).


وهي نصف قرن من الزمان يعدها الكاتب المدة الأخصب في تاريخ السودان السياسي، وهي تجارب غنية وخطيرة وجب تدوينها لتكون إضافة إلى خبرات شعبنا الكريم، ولا تضيع في أضابير النسيان أو يعتريها التحريف والتشويه.


والكتاب لم يجنح إلى منهج كتابة التاريخ ورواية الأحداث وفق تسلسلها الزمني، إنما سرد الحقائق والوقائع والمحطات المهمة وشرح خلفياتها، وما كان يجري في كواليسها بتجرد كامل.


ولقد شمل الكتاب محطات عمل الكاتب في محاربة العطش الذي كان أكبر مشروع في تاريخ السودان في هذا المجال، وأحدث نقلة حقيقية في حياة البسطاء (الغبش).


ويفرد الكتاب حيزاً للقراءة في تاريخ المهدية لتصحيح كثير من المفاهيم الخاطئة حولها، لأن المهدية هي البداية الأولى الحقيقية لتكوين دولة السودان الواحد بمعناها القومي الحقيقي.


كما أفرد حيزاً لتاريخ الإمام عبدالرحمن المهدي باعتباره الأب الحقيقي للسودان الحديث والرائد لاستقلاله ومؤسس مبدأ السودان للسودانيين.


يضم كتاب شريف التهامي (صناعة التاريخ والشهادة عليه) ١٦٠ صفحة تسرح تسعة فصول وبه عشر صفحات ملحق صور.


وطبعته مطبعة جامعة الخرطوم برقم الإيداع: ١٣٦/ ٢٠١٦

البيت الكبير
وفي هذا الباب سرد شريف التهامي نسبه وميلاده."
الكتاب لم يجنح إلى منهج كتابة التاريخ ورواية الأحداث وفق تسلسلها الزمني، إنما سرد الحقائق والوقائع والمحطات المهمة وشرح خلفياتها، وما كان يجري في كواليسها بتجرد كامل
"

 واسمه كاملاً حسب شهادة ميلاده الصادرة من المصلحة الطبية السودانية محمد شريف إبراهيم محمد التهامي شقلاوي.


والشقالوة هم جعليون أشراف ويلتقون مع الإمام المهدي مباشرة في أمه زينب بنت نصر شقلاوي من أشراف جزيرة لبب جنوب دنقلا، وهذا الارتباط هو الذي حكم مسيرة الأسرة.


والده لا تربطه صلة قرابة بوالدته، فهو من منطقة ودراوة، وكان تاجر محاصيل ذلك الزمان، وتم زواجه وسط اعتراض قوي من جدته لأمه.


وبعد زواج والده طلب جده لأمه أن تزداد الأواصر بزواج أحد أفراد أسرة والده بعد أن عرف مكانتهم الأنصارية، فتم زواج عمة شريف لخاله بعد أزمة كبيرة حلت بتدخل السيد عبدالرحمن المهدي شخصياً، وأصبحت هذه الصلة الأساسية بين الأسرتين.


ويحكي هذا الفصل من البيت الكبير (حوش جده لأمه يوسف وقد كان وكيلاً للأمام عبدالرحمن المهدي)، تفاصيل الحياة في سنجة، وبداية قيام الأحزاب السياسية والتيارات المختلفة، وكان لوالده دوراً كبيراً  وأساسياً في هذا النشاط العام.


ويمضي الحديث في الكتاب على لسان شريف التهامي فيقول: "أنا وإخواني ستة أولاد وأربع بنات، وكلنا تعلمنا، وكانت رغبة والدي بعد إكمال الأساس في مدرسة الكتاب أن أعمل في التجارة الحرة، وأتوقف عن الدراسة، خاصة بعد أن أصبحت أعرف أقرأ وأكتب وأقرأ له جريدتي الأمة والنيل".


ويمضي مؤلف الكتاب: "لكنه لم يستطع الوقوف في طريق مواصلة تعليمي بدعم من خالي محمدعلي يوسف الذي كان خريج كلية غردون وقتها، ورفض تركي للدراسة ومارس ضغوطاً على أبي، وتم إدخالي امتحان اللجنة في مدرسة مدني الأهلية الوسطى، وكان ترتيبي الحادي عشر من أربعمائة طالب متنافسين، فدرست بمدني عامين وانتقلت لرفاعة بعدها لأكون وسط أبناء سنجة الذين يدرسون برفاعة".


ويستمر الفصل بسرد مراحل التعليم الثانوي والجامعي حتى زواجه من السيدة فاطمة عبدالرحمن المهدي الذي تم بترتيب أسرى كبير، ولعبت الظروف دوراً إيجابياً فيه، وكان ذلك في العام ١٩٦٣م.


ومضات في تاريخ
يوضح هذا الفصل شكل السودان القومي الذي خلقته المهدية، حيث يروي أن في مرحلة ما قبل المهدية منذ أن سادت على حكم السودان دويلات الفونج والقبائل.


حيث كان يحكم الزبير ودرحمة جنوب غرب السودان وباقي السودان موزعاً بين القبائل وزعمائهم كل يحكم جهته وأراضي مراعيه.


وكانت هناك بقايا سلطنة الفونج، ولم يكن الدين متماسكاً بالمعنى الصحيح الذي سارت فيه الدولة المهدية.


كانت منطلقات حركة الإمام المهدي في أنها إسلامية وقومية تهدف إلى تحكيم شرع الله ويدعو إلى تجميع المسلمين، وكل ما لديه هو الفقه الإسلامي من أوسع أبوابه، وفي كل المدارس السودانية والخلاوى، وعند السمانية والحلاويين، وفي الغرب عرف أنه (فقير من البحر) أي رجل دين من الشمال، وكان كثير الحركة والتنقل في كل مناطق السودان.


وكان واضحاً أن حركته منذ بدايتها مؤيدة من رب العالمين فانتصر في كل حروبه.


ويستمر السرد حتى حادثة قتل غردون، وهو يحاول الفرار من القصر، فيتصدى له الأمير ودنوباوي بحربته، فيخر صريعاً على غير ما يصوره الإعلام الغربي أنه كان واقفاً في عتبات القصر وهو مرتدياً حلته الكاملة.


وينطق اسم هذا الأمير(ودنوباوي)، وهذا ليس صحيحاً، فالصحيح (ودنيباوي)، وهو من بني جرار ولا علاقة له بالنوبة.


وعندما حملوا رأس غردون للإمام المهدي، قابل الأمر بغضب وصاح فيهم (ليه.. ليه.. ليه)، واستنكر قتل غردون حتى بعد أن بينوا له الأسباب.


ويشرح الكتاب أن الإمام المهدي لم يذهب للخرطوم إلا مرة لزيارة قبر أمه زينب المدفونة في موقع مستشفى الخرطوم الكبير الآن.


ويوضح الفصل الصراعات التي دارت بالمهدية وخلصت إلى أن الخليفة نجح في تركيز السلطة المركزية، ولكنه لم ينجح في خلق قيادات إقليمية أو لا مركزية.


فقد كان علاج الصراعات يدار مركزياً وتتحرك جيوش من المركز لكبح جماح من خرج على إدارة السلطة المركزية.


حيث كان معظم زعماء القبائل غير راضين عن ذهاب سلطانهم إلى المركز، ومنهم من جاهر وحمل السلاح ضد الدولة.


الإمام عبدالرحمن
وهنا يشرح مؤلف الكتاب الظلم الكبير الذي تعرضت له الثورة المهدية من الذين أرخوا لها، وكلهم يخالفونها الرأي والسيرة مثل الأساتذة نعوم شقير وإبراهيم فوزي وكتشنر نفسه الذي يكن مشاعر عدائية للدولة المهدية، عكس خلفه ونجت، الذي كان مختلفاً، وفسر اتفاقية الدستور - المصغر لمصلحة بقاء السودان دولة."
المؤلف:  الإعلام السوداني ظلم الإمام عبدالرحمن ونرجح أنه ظلمه عن جهل بحقيقته ومواقفه وخلفياتها، ونستبعد سوء القصد، فقد تبنى مبدأ السودان للسودانيين، وقاد المواجهة مع الإنجليز والمصريين طوال وقت الاحتلال
"

ويسرد الكاتب: نحن أبناء شقلاوي وهو الجد الأكبر للإمام المهدي لأمه عشنا أجواء الثورة المهدية في بيوتنا من خلال مشاركة أجدادنا وآبائنا في كل الأحداث التي تمت بالشراكة الحقيقة في الثورة المهدية.


ويشير إلى أن الإمام عبدالرحمن ابن الإمام المهدي لم يظهر كقائد سياسي فجأة، إنما جاء وليد الأحداث التي أعقبت نهاية الدولة وأصبح بكفاءة وجدارة الوريث الشرعي لمواريث حكم الدولة المهدية وتربى في البيت الأنصاري الحاكم.


ولقد تشكل وعيه السياسي وفي ذهنه كل الدولة المهدية وبشكلها المحدد، وهو ابن عشرين ربيعاً كان يدرك معنى السلطة ومكوناتها ومصطلحاتها رغم أنه تعامل مع القضية السودانية كقضية قومية إلا أنه نحا منحى (السودان للسودانيين).


وهذا هو الفرق بينه وبين جيل الخريجين الذين يمثلهم أحمد خير وإسماعيل الأزهري وخضر حمد وأحمد محمد يس ويحيى الفضلي ومبارك زروق وغيرهم، فهم أكثر تجرداً في نزعتهم الوطنية ونظرتهم القومية الأكثر شمولاً وانفتاحاً على العالم ومكوناتهم الثقافية أنهم خريجو كلية غردون، ويطالعون الصحف العربية والأجنبية ولا يتأتى ارتباطهم بالعمل السياسي بإرث وبمنحى تاريخي واحد.


ويقول شريف التهامي في مؤلفه: إن الإعلام السوداني ظلم الإمام عبدالرحمن وقال: "نرجح أنه ظلمه عن جهل بحقيقته ومواقفه وخلفياتها، ونستبعد سوء القصد، فقد تبنى مبدأ السودان للسودانيين، وقاد المواجهة مع الإنجليز والمصريين طوال وقت الاحتلال".


ويواصل: "في تقديري المتواضع أن عطاء جماهير الأنصار مهمش، ولم ينل حظه من التقدير والتقييم السليم في مسيرة الاستقلال الوطني، وبدون هذا الكيان لم يكن ممكناً للإمام عبدالرحمن تحقيق ما حققه، فالإمام عبدالرحمن لم يكن تاجراً متعدد الهويات، إنما كان زعيماً وقائداً سياسياً ومصلحاً اجتماعياً".


ويذكر الكاتب أن الهوية الأساسية التي جاء منها السيد عبدالرحمن هي هوية السودان الموحد، وهي قومية التوجه، ومن أجلها قامت الثورة المهدية وحاربت كل حروبها فيها، ويتخلل الفصل تفاصيل واقعة الشكابة وأم دبيكرات، وغيرها من المعارك، التي كانت مضرب المثل في التاريخ.


 تناولها المؤرخون حتى الإنجليز منهم على أنها وضعية لا مثيل لها، وقال عنها تشرشل "السودانيون نحن لم نهزمهم ولكن حطمناهم".


أيام في الهند
وفي هذا الباب يقول مؤلف الكتاب: "اعترتنا حيرة عندما جلسنا لامتحان شهادة جامعة كمبردج، وهي تساوي الشهادة السودانية اليوم، ولم نحصل على تقدير ندخل به (الكلية) أو كلية الخرطوم الجامعية التي صارت فيما بعد جامعة الخرطوم".


ويتصل سرد د. شريف التهامي فيقول: "تم قبولي بجامعة (عليقر الإسلامية) بالهند بواسطة زميلنا عثمان النذير الذي قبل قبلنا بواسطة القنصل الهندي الذي كانت تربطه علاقة بشقيق عثمان النذير، وكنا مجموعة مكونة من أحد عشر طالباً، وتم تسميتنا بالمجموعة السودانية".


ويقول المؤلف إن الجامعة كانت مسيسة ولفتنا الأنظار بترابطنا ونشاطنا مما عجل اتصال اليساريين والمستقلين بنا، والإسلاميون كذلك، من الطلاب الهنود.


ويؤكد أن ذلك لم يكن للسياسة فقط، بل أصبح الطلاب الهنود يطلبون منهم حتى شرح الآيات القرآنية والمعاني.


ويزيد قائلاً: بأنهم حظوا باهتمام كبير من الحكومة الهندية، وفي الحياة الاجتماعية كان لهم نشاط واسع وتقدم لهم الدعوات.


ويشير الكاتب قائلاً: "خرجنا من الهند بحصيلة سياسية كبيرة عن السياسة والعلاقات الدولية".


محاربة العطش
وفي هذا الباب يقول المؤلف: "بدأت حياتي العملية بعد نيل البكالاريوس في علوم الجيولوجيا بالهند وتلقيتُ دراسة متخصصة في جيولوجيا المياه من الولايات المتحدة الأميركية بحل مشاكل العطش المتمكن من ربوع السودان". "
مشروع محاربة العطش بشرق السودان كان الخلاف دائراً بسببه في مجلس الوزراء، وكان قطباه الشريف حسين وعبدالله عبدالرحمن نقدالله
"

ويواصل: "كانت أول محطات عملي في مدينة كسلا، حيث كانت معضلة توزيع أراضي غرب القاش، ولم تكن الآبار التي حفرت بعد توزيع الأراضي بها مياه جوفية، مما خلق أزمة أنشانا بسببها معسكراً من المهندسين والعمال والباحثين استمر لمدة عامين، وخلص إلى نتائج علمية وتوفرت معونات فنية استفادت منها مديرية كسلا حتى الآن".


ويقول: "بعدها توجهت لسواكن وفي طريقنا لها توقفنا بمنطقة مسمار بوادي عرب ذات المياه المالحة، وفشلنا في إيجاد مياه عذبة بها، واقترحنا ترحيلها، ولكن رُفض الأمر، فواصلنا خطتنا لسواكن التي لم نجد لها مياهاً جوفية إلا ما يكفي بالطريقة التقليدية (بالدلو)".


و"توجهنا بعدها إلى أربعات.. وكانت فترة العمل الهايدروجيولوجي في الشرق نشاطاً اجتماعياً كثيفاً، وكانت تلك الفترة بمثابة تهيئة وتأهيل لعمل كبير في محاربة العطش".


و"بعدها تم تعييني بجامعة الخرطوم محاضراً، ولقد تم تكليفي بدراسة تكلفة حفر ألف دونكي، وكان الخلاف دائراً بسببها في مجلس الوزراء، وكان قطباه الشريف حسين وعبدالله عبدالرحمن نقدالله".


واستمر الصراع بسبب هذا المشروع الذي كونت له هيئة مستقلة مثل مشروع الجزيرة، لكنه انطلق بعد تكوين الحكومة الجديدة، وبدأ بداية قوية جداً.


مايو الحرب والمصالحة
يسرد الكاتب شريف التهامي: "بعد أن أبعدتُ من الخدمة في مايو ١٩٦٩م أي بعد انقلاب مايو عادت لي فكرة الحصول على الدكتوراه في الجيولوجيا تخصص المياه الجوفية.


فخاطبت جامعة لندن قسم الجيولوجيا، وتم التحقيق معنا باعتبارنا رؤوس الرمح في الهيئة، وكان تحقيقاً متحاملاً قررت بعدها الذهاب للندن.


وانخرطتُ في كتابة الدكتوراه، وفي ٣٠ مارس ١٩٧٠وقعت حادثة الجزيرة أبا وأربكت حساباتي، وجعلت موقفنا أشد عداء لانقلاب مايو.


وكان النشاط السياسي على أشده بعد وفاة يحيى المهدي في جنيف إثر حادث، ورجعتُ للسودان وتأنيت في العودة للندن لإكمال الدكتوراه.


وانخرطت في أروقة حزب الأمة مع د.عبدالحميد أمين عام التنظيم، واستمر التكوين والتدريب العسكري إلى قيام حركة ٢ يوليو١٩٧٦.. وتم اعتقالنا بعدها وأُدخلنا سجن كوبر، فأحدث ذلك خللاً كبيراً في تحركاتنا.. وحدث بعدها انقلاب حسن حسين في٥ سبتمبر ١٩٧٦م.


وخرجت من السجن وعدت له بعد فشل الانقلاب وإعدام منفذيه، ومكثت بالسجن وفجأة أطلقوا سراحنا أنا وعبدالحميد فقط، وسافرت إلى لندن بعد ضغط من أسرتي ترقباً لغزو مرتقب تم تنفيذه لاحقاً وفشل.


وبدأت مرحلة المصالحة التي وافق عليها الصادق المهدي ورفضها الشريف حسين، وتم الاتفاق عبر مسودة قدمها فتح الرحمن البشير للنميري في زيارة لباريس، ووقع عليه بقلمه ولا تزال هذه الوثيقة موجودة.


ولم يكن الشريف حسين موافقاً وقلل من أهمية ما جرى مرجعاً الأمر إلى مقتل الإمام الهادي وواصل معارضته".


الوزارة والذهب والبترول
يواصل الكاتب سرده للمذكرات بتعيينه وزيراً للطاقة في حكومة نميري، ويقول: "الأمر الذي تقبلته بهدوء شديد، والتقيت بالرئيس النميري لقاءً لطيفاً مبيناً سبب تعييني من مبدأ (اعط الخبز لخبازه لو أعطاك نصفه) مشيراً لتخصصي."
د. شريف: اعتقلت بعد مايو وكانت تهمتي تحويل بترول السودان إلى جهات أجنبية وكنت مستاءً من طريقة عمل النائب العام ، حيث تم توجيه الاتهام لي وحدي
"

واستمر العمل بصورة مخطط لها وطلبت تعيين وزير دولة لمتطلبات العمل، فتم تعيين يوسف سليمان.


وانغمست في مشكلات الوزارة على تعددها وتنوعها، ولم تكن هناك صراعات أو نزاعات، مما صرفني عن حزب الأمة ومشاكله.


ولقد تحدثت مع الصادق المهدي حول ضرورة بحث المصالحة وتقويمها أو أن يعينه رئيساً للوزراء، لكنه لم يفلح في مناقشة الأمر رغم اللقاء الطويل الذي جمع بينهم وخرجنا صفر اليدين.


وكنت أهتم بمشاكل الغبش، وخصصت لهم مكتب استقبال خاص موازياً لمكتب الاستقبال الرسمي.


واستمرت مشاكل للعائدين من المعسكرات ومن أكبر المشاكل التي واجهتنا احتياجات السودان من منتجات النفط والاكتشافات البترولية التي تمت في أواسط السودان كانت إنجازاً بحد ذاتها.


وتابعنا العمل في أبحاث المعادن في شرق السودان، واستمرت مسيرة العمل وسط شراكات واكتشافات للبترول حتى تفاقمت مشكلة الإمدادات البترولية إلى أن أطاح سوار الذهب بنظام نميري".


ويتحدث شريف التهامي في المذكرات حول اعتقاله مع كل وزراء مايو بعد سقوط حكومة مايو بانتفاضة مارس أبريل 1985.


فيقول: "كانت تهمتي تحويل بترول السودان إلى جهات أجنبية وكنت مستاءً من طريقة عمل النائب العام عمر عبدالعاطي، حيث تم توجيه الاتهام لي وحدي ولم أهتز لمثل هذه الأشياء، ولا الاتهامات الباطلة التي لا تقوم على دليل".


ويواصل: "وتمت معاملتنا معاملة سيئة، واستمرت المحاكمة ثلاث سنوات، ولم يزرنا الصادق المهدي في سجن كوبر، وكنت مصراً أن لا أخرج إلا بالبراءة، ولا أوافق على الضمانات، وفي النهاية تم شطب البلاغ بالكامل".


الإنقاذ الوزارة والمجلس النيابي
يقول د. شريف التهامي مؤلف الكتاب: "كنت في لندن عندما أخبرني محافظ بنك السودان فاروق مقبول أن ضابطاً اسمه عمر حسن أحمد البشير استولى على السلطة، وأن سلطة الصادق المهدي قد ذهبت".


و"التقيت بالرئيس البشير صدفة في لندن بدعوة من مامون حميدة، وكان طبيبه الخاص، وأجرينا حديثاً بعيداً عن العنف".


و"عندما عدت للخرطوم التقيت بالإسلاميين ومنهم د.الترابي وعلي عثمان، وطرح علينا فكرة المجلس الوطني الانتقالي".


و"بالفعل دخلنا المجلس بصفتنا حزب أمة، ولكننا لا نتبع للصادق المهدي، وأسندت لي رئاسة لجنة الطاقة والتعدين، ثم لجنة الخدمات وعدد من اللجان الأخرى".


و"تم تعييني وزيراً للري، ولم يكن عدد من جماعة الإنقاذ راضين عن ذلك.. وبعد ستة شهور من دخولي الوزارة طلبني الرئيس ووجه لي اتهاماً بأنني منحت جزءاً من عمل الوزارة لابني في حفر خط أنابيب".


و"شرحت أن ابني يعمل مع الشركة الصينية التي تعمل مع وزارة الطاقة في حفر مسار خط الأنابيب قبل أن أعين وزيراً".


و"طلبت إجراء تحقيق وتم بالفعل وقدمت استقالتي بعدها للرئيس تسلمها سبدرات، وبعدها حل رئيس الجمهورية المجلس الوطني".



شبكة الشروق


التعليقات (2)
  • خالد احمد  - الخرطوم
    سرد تاريخي يضيف الكثير من المعلومات وبعض الحقائق جديدة علي القارئ نتمني ان
    يستفيد الجيل الحالي منها
  • ابو الربيع
    شريف التهامي

    نموذج من نناذج اﻻنبطاح في الحقب العسكرية التي يدفع بها افشل رئيس حكومات مرت
    بتاريخ السودان

    الحديث منذ اﻻستغﻻل..بمعنى ان بعد كل حكومة منتخبة برئاسة ااحبيب نصحو على نغمات
    المارش العسكري .. ثم ماذا؟؟؟

    هروب ومصالحات .. ومن افرازاتها الكاتب شريف التهامي .. يؤرخ ليجسد واقع مبني على
    افتراضات وانجازات وهمية .. والحديث يطول.. مذكرات او شهادات كانت تكون داخلية
    لحزبه ﻻ للعامة
علق
بيانات الاتصال:
تعليق:
Security
الرجاء ادخال الكود الموضح في الصورة

!joomlacomment 4.0 Copyright (C) 2009 Compojoom.com . All rights reserved."