آخر تحديث للموقع :23:18


هل يمكن "للتركوفوبيا" أن توقف "قوة الطاقة" في تركيا

بقلم: أردان زنتورك - صحيفة ستار التركية
ترجمة وتحرير: ترك برس
أحداث غريبة تجري حولنا... فخطة القوى العظمى المتمثلة في "الإسلاموفوبيا" أو "الخوف من الإسلام" بدأت بالتحول التدريجي إلى "التركوفوبيا" أو "الخوف من الأتراك".


نحن اليوم أمام محاولة لتحويل رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أرودغان إلى "تشافيز" جديد.


فهذه القوة العالمية وبعد فشلت الخطة التي حاولت تنفيذها بأيدي الخونة الذين يسكنون بين ظهرانينا من خلال محاولة انقلاب الخامس عشر من تموز/ يوليو شرعت بتنفيذ الخطة "ب" البديلة ألا وهي التركوفوبيا.


نابي أفجي وزير الثقافة والسياحة كان قد حذر من مغبة "حملة العداء لتركيا" التي انطلقت في هولندا، وأشار إلى أن الوطنيين من الأتراك والمقيمين في الدول الأوروبية يتصدون لهذه الحملة الغاشمة والخطيرة ويقدمون الإجابة اللازمة للرد على مثل هذه الحملات الغاشمة. بمعنى آخر نحن أمام أستاذ في علم الاتصالات قد أدرك الخطورة المتنامية من مثل هذه الحملة وأهمية التصدي لها.


العالم الخارجي برمته مفتوح أمام الشبكة الإرهابية التي نطلق عليها اسم جماعة غولن، فهم يعملون من جهة جاهدين على التستر وإخفاء فشلهم في محاولة انقلاب الخامس عشر من تموز ومن جهة أخرى في سبيل حماية الانقلابيين ووقف حملة الاعتقالات والتحقيق بحقهم يسوقون لحملة تشويهية سوداء كاذبة تدعي "دكتاتورية" النظام في تركيا ويروجون لوصمة العار هذه في كل من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية ويحاولون أن يطبعوها في أذهان السياسيين والأكاديميين وعامة الجماهير هناك."
العالم الخارجي برمته مفتوح أمام الشبكة الإرهابية التي نطلق عليها اسم جماعة غولن، فهم يعملون جاهدين على التستر وإخفاء فشلهم في محاولة انقلاب الخامس عشر من تموز، وعلى حماية الانقلابيين
"

الحقيقة أنني لست حزيناً ولا غاضباً على قيام أفراد ممن ترعرعوا على خبز هذا الوطن وخيراته للترويج "للتركوفوبيا" في الغرب ولكن في قلبي حزنًا عميقًا على حالنا نحن الذين وفرنا لهم إمكانية الخروج إلى الوجود ليكبروا ويترعرعوا بعدها ويصبحوا ذوي قوة تمكنهم من التأثير على مصير الوطن بهذا الشكل.


ليس من المنطق أو من الممكن التجاوز عن هذا الخطأ والعار بقولنا "يا عزيزي إن الغرب الإمبريالي لا يرغب في تركيا قوية منذ قديم الأزل وهذا ليس بجديد" لأن الحقيقة البارزة هي أن الغرب يقدم الخطط والحسابات التي تظهر "أن تركيا أرضية خصبة لقيام دولة قوية يمكنها خدمة المصالح الغربية".


 حسنا إذا ما السبب وراء كل هذه الحملات التي تستهدف تركيا والتي ما إن نتمكن من إجهاض أحدها حتى تظهر الأخرى؟ قبل مؤتمر الطاقة في إسطنبول كنت قد شاركت في لقاء على قناة 24 تي في (24 TV) وقد شارك في اللقاء البروفسور غوركان كومبار أوغلو رئيس وحدة تسويق الطاقة الدولية في تركيا وقد شرح البرفسور بكلمات سحرية طبيعة الوضع إذ قال: إن تركيا هي الدولة الوحيدة القادرة على إيصال الطاقة من مصادرها في المناطق الغربية والجنوبية إلى الغرب حيث هي مطلوبة.


نجاح تركيا في مثل هذه الخطوة بعد وقوفها على أرضية مستقرة سيحولها إلى عملاق، إن مشاريع من نوع (تاناب، ترك أقمي أو التيار التركي ومشروع غرب البحر المتوسط) ممتازة جدا بالنسبة لتركيا، لكن هل العالم مستعد لتحول تركيا إلى دولة عملاقة؟ برأيي إن هذا السؤال يقبع خلف كل المشاكل والصراعات التي نعايشها هذه الأيام ويشكل أساس جميع التساؤلات. أما الإجابة فهي لا، لأن العالم ليس مستعدًا لمثل هذه الخطوة.


الإجابة من فم إسرائيل
ديبكا (DEBKA) موقع الدراسات الاستراتيجية والذي يتمتع بعلاقات قوية مع الدولة العميقة في إسرائيل كان قد نشر على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن المانيا وفرنسا يعترضان على المساعي الإسرائيلية لنقل الغاز المستخرج من منطقة غرب البحر المتوسط إلى أوروبا من خلال الأراضي التركية.


حسب التعليق/ الخبر فإن هاتين الدولتين الأوروبيتين لا ترغبن في الدخول في شراكة استراتيجية في مجال الطاقة وعلى هذا المستوى مع تركيا بقيادة أردوغان.

"
الهدف الحقيقي من حملة التركوفوبيا هو حصار تركيا اقتصاديا وسياسيا والتضييق عليها، مستندين في ذلك على مبدأ أن يصبح التفكير السائد "لا يمكننا العمل مع تركيا من هذا النوع"
"
الحقيقة أني لا أظن ذلك... فلو كان هناك توجه من هذا النوع عند هذه الدول لحاولت التهرب أو وقفت في وجه مشروع تاناب المقرر له نقل الغاز الطبيعي من تركمانستان وأذربيجان إلى أوروبا ولاعترضت كذلك على مشروع "ترك أقمي/ التيار التركي" الذي خرج إلى النور في إطار الاتفاقية بين أردوغان وبوتين. بل بالعكس فإن هذه الدول تنتظر وبفارغ الصبر تنفيذ هذه المشاريع بحيث تصبح تركيا البديل لخط أوكرانيا.


لكن لو قرأنا الخبر الإسرائيلي بالعكس لخرجنا برسالة مفادها: أرجوكم ان لا تبدؤوا بتحويل تركيا إلى عملاق طاقة وهي على هذه الحال!.


بمعنى "إننا لم نعد قادرين على السيطرة على تركيا خصوصا وأنها تمكنت من المرور بسلام من أزمة الخامس عشر من تموز، وإنه لمن الفائدة الانتظار حتى إيجاد كادر سياسي جديد يمكننا التعامل معه ويخدم مصالحنا...".


إذا فهل يمكن لهم القبول بتدخل تركيا ولعبها لدور مهم في الموصل بحيث يمكن أن "تعيق الممرات الممكنة" وتقف في وجه احتمالية نقل الطاقة من الموصل والعراق عبر سوريا إلى شواطئ البحر المتوسط؟ بالطبع لن يقبلوا بذلك!


وهل من قبيل الصدفة طلب المحكمة العليا التركية من الاستخبارات التركية إرسال ملف خاص متعلق بجماعة غولن إلى المدعي العام الأذربيجاني في باكو "بناء على طلب من الإخوة الأذربيجانيين" بحيث يحتوي هذا الملف على تقرير تفصيلي متعلق بمحاولات ومناورة جماعة غولن لوقف مشروع "تاناب"؟


هل تعلمون حسب تحقيقات التي تم إجراؤها بعد السابع عشر والخامس والعشرين من كانون الأول/ ديسمبر من هو الشخص الذي تم التجسس على هاتفه أكثر من داود اوغلو وأكثر من أردوغان؟ إنه تانر يلدز وزير الطاقة في تلك الفترة!


الهدف الحقيقي من التركوفوبيا
إن الهدف الحقيقي من حملة التركوفوبيا هو حصار تركيا اقتصاديا وسياسيا والتضييق عليها.


مستندين في ذلك على مبدأ أن يصبح التفكير السائد "لا يمكننا العمل مع تركيا من هذا النوع" ولا داعي للتذكير بتقرير مؤسسة موديز (Moody’s).


هل تعلمون ماذا كتب على لوحة الإعلانات في مطار فينا؟ "إن السياحة في تركيا ليس إلا تقديم الدعم لأردوغان!".


في الحقيقة إن هذا الإعلان إشارة وها نحن نتحدث اليوم عن "التركوفوبيا" المستعرة نارها والمتزايدة! أرجو أن تكونوا قد أدركتم ما وددت قوله!



شبكة الشروق


التعليقات (0)
علق
بيانات الاتصال:
تعليق:
Security
الرجاء ادخال الكود الموضح في الصورة

!joomlacomment 4.0 Copyright (C) 2009 Compojoom.com . All rights reserved."