آخر تحديث للموقع :14:37


الفرق المسرحية والمهرجانات المسرحية في السودان

إعداد: السر السيد
ناقد درامي ومسرحي

يسعى هذا البحث المختصر، الذي يتكون من ملخص وجزأين وخاتمة، إلى التوثيق عن طريق العرض والتحليل لتجربتين مهمتين في سياق التجربة المسرحية السودانية، هما تجربة الفرق والجماعات المسرحية وتجربة المهرجانات المسرحية، وما بينهما من علاقة.


وهذا البحث ولأسباب عملية سيركز على التجربتين في عاصمة البلاد فقط - أي (ولاية الخرطوم) - كما أنه لن يلتزم بفترة تاريخية محددة، وإنما سيحاول أن يستجلي التجربتين في هذه المسيرة منذ بدايتها وعبر حقبها المختلفة وصولاً إلى اللحظة الراهنة.


سيركز البحث على تقديم بعض المعلومات عن أهم الفرق والجماعات فيما يتصل بتكوينها وما قدمته من أعمال، وكذلك بتقديم معلومات عن المهرجانات، وفي كلتا التجربتين يحاول عن طريق العرض والتحليل أن يصل إلى المشترك في كل تجربة على حده، وعن الصعوبات التي واجهت كل تجربة، راصداً لأهم ما قدمتاه من إضافات ليصل في الأخير أو فلنقل يحاول أن يصل إلى تقديم بعض المقترحات التي يرى - أي الباحث - أنها ربما تساعد في تطوير التجربتين وتمكينهما.


الجزء الأول: الفرق والجماعات في التجربة المسرحية السودانية
 إضافة للطبيعة الجماعية لفن المسرح التي تجعل من الضروري قيام الفرق نجد سبباً آخر وراء نشأة الفرق المسرحية في السودان، فبالنظر إلى فترة العشرينيات من القرن الماضي، وهي الفترة إلى شهدت تكوين أول فرقة مسرحية سودانية نجد أثراً واضحاً لفترة ما يعرف بمسرح الجاليات في تاريخ التجربة المسرحية السودانية، فقد عرفت هذه الفترة قيام عدد من الفرق التي أنشأتها الجاليات الأجنبية خاصة في العاصمة المثلثة (الخرطوم والخرطوم بحري وأمدرمان)، ولعل في مقدمة هذه الجاليات تأتي الجالية العربية ممثلة بشكل واضح في السوريين والجالية المصرية، فقد أنشأ الشوام (جمعية التمثيل والموسيقى السورية) التي بدأت تزاول نشاطها نحو العام 1912 ومن الأعمال التي قدمتها مسرحية (ثأرات العرب) ومسرحية (حمدان) لنجيب الحداد ومسرحية (الشعب والقيصر) المقتبسة من مولير لجورج طنوس ومسرحية يوليوس قيصر لشكسبير وغيرها. أما الجالية المصرية، فقد أنشأت (جمعية حب التمثيل المصرية) التي بدأت نشاطها في نفس العام 1912 وقدمت عدداً من الأعمال نذكر منها مسرحية (عاقبة البغي) ومسرحية (التوبة الصادقة) ومسرحية (هذا جناه أبي)، هذا إضافة إلى الفرق المسرحية التي زارت السودان في تلك الفترة كالفرقة الإنجليزية وفرقة حسن البارودي المصرية – أنظر د.بشير عباس- الأدب المسرحي في السودان.. نشأته وتطوره وسعد يوسف وعثمان علي الفكي- الحركة المسرحية في السودان 1967 -1978.


بالنظر إلى واقع العشرينيات في السودان حيث الاستعمار الإنجليزي المصري، وما كان من تبلور للحركة الوطنية الحديثة التي ظهرت بوادرها في كلية غردون ثم مع طلائع الخريجين الذي كرسوا جهدهم في النضال عبر مختلف الوسائل التي من ضمنها توظيف الفنون، وفي مقدمتها المسرح وتأسيس مؤسسات التعليم والتنوير كالمدارس والأندية كنادي الخريجين الذي أسس في العام 1918 الذي أصبح بمرور الأيام منطلقاً للحركة الوطنية ولنشاطها الفكري والثقافي حتى ظهور مؤتمر الخريجين عام 1938، وقبله ظهور فرقة الخريجين المسرحية التي بدأت نشاطها المسرحي في أوائل العشرينيات ليلتقي عندها ما عاشته من وعي نضالي ومدني، وما تلقفته من أثر مسرحي من الجاليات لتكون أول فرقة مسرحية سودانية سيمتد أثرها في المحافظة على تقليد أنشاء الفرق المسرحية.. هذا التقليد الذي وسم الحركة المسرحية السودانية عبر مسيرتها ولا يزال.

عن الفرق والجماعات المسرحية:
عبر هذه المسيرة الممتدة من تكوين أول فرقة مسرحية وإلى الآن نستطيع أن نرصد مئات الفرق التي تكونت، ونستطيع أن نكشف عن دواعي تكوينها ودواعي توقف بعضها، فالنظرة المتانية إلى هذه الظاهرة على كثرتها وتنوعها تمنحنا فرصة أن نقف على المشترك في تكوينها، وفي المشترك في توقفها.. وفيما يخص تكوينها وفقاً لهذه القراءة المتانية نستطيع أن نرصد ستة أسباب أو حالات كانت وراء تكوين هذه الفرق على اختلافها وتنوعها، والأسباب أو الحالات هي:
1- وجود شخصية مركزية ذات سلطة خاصة في الفعل المسرحي كأن يكون هو صاحب المبادرة بحكم أنه هو المؤلف والمخرج والممثل الأساس وصاحب خبرة متميزة في مجال المسرح، وهنا يمكن أن نذكر - على سبيل المثال - فرقة السودان للتمثيل والموسيقي التي أسسها الرائد المسرحي ميسرة السراج في العام 1946 وفرقة الرائد المسرحي الفاضل سعيد باختلاف تحولاتها منذ النصف الثاني من الخمسينيات حتى انقسامها في بداية السبعينيات ثم استمرارها باسم فرقة الفاضل سعيد حتى وفاته في العام 2005 وفرقة المسرح الحر للرائد المسرحي حسن عبد المجيد.
2- وجود الأفراد الذين تتكون منهم الفرقة أو الجماعة التي يجمعهم حب المسرح في مكان واحد ذي خصوصية حميمة كالحي أو مكان الدراسة أو العمل وخير نموذج لهذا النوع من الفرق نجد فرقة الأصدقاء المسرحية وجماعة المسرح التجريبي اللتان تكونتا في بدايتهما من أصدقاء يسكونون في حي واحد وجماعة السديم المسرحية التي تكونت من أفراد كانوا عند تكوينها طلابا في المعهد العالي للموسيقي والمسرح (كلية الموسيقى والدراما - جامعة السودان – حالياً).
3- وجود الأفراد الذين تتكون منهم الفرقة أو الجماعة في إطار تنظيمي ذي أهداف سياسية أو اجتماعية أو ثقافية أو خيرية، وأمثلتنا هنا فرقة نادي الخريجين وفرقة نمارق المسرحية التابعة لمنظمة نمارق للآداب والفنون والفرقة المركزية لاتحاد الشباب السوداني وفرق الأندية الثقافية كفرقة نادي الزهرة.
4- وجود ضرورات عملية كما حدث في بداية المواسم المسرحية التي أقامها المسرح القومي في الفترة من 1967 إلى 1978، حيث فرض الظرف آنذاك أو فلنقل جرى العرف أن تكون المشاركة في الموسم المسرحي عبر الفرق، فكانت مشاركات (فرقة الفاضل سعيد) و(فرقة المسرح الحر) و(فرقة الأرض) و(فرقة عزة) و(فرقة المسرح الجامعي) و(فرقة أضواء المسرح)- أنظر السر السيد - دوائر لم تكتمل- أو كالمشاركة في المهرجانات المسرحية المحلية كمهرجان (الفرق والجماعات المسرحية) ومهرجاني (أيام البقعة المسرحية) و(أيام الخرطوم المسرحية)، فقد جرت العادة أن تتم المشاركة عبر فرقة أو جماعة مما يضطر من يريدون المشاركة أفراداً كانوا أم مجموعات أن يكونوا فرقة لهذا الغرض قد تستمر بعد ذلك، وقد لا تستمر.
5- وجود أفراد لهم قدرات خاصة قيادية كانت أم إبداعية في الفرقة أو الجماعة ولأسباب ما يخرجون على الفرقة الأم ويشكلون فرقة أخرى ونموذجنا هنا (فرقة أضواء المسرح) التي انقسمت عن (فرقة الفاضل سعيد) و(الورشة المسرحية الجوالة) التي خرجت من رحم (الورشة المستمرة لتطوير فنون العرض).
6-  وجود أوضاع استثنائية لمجموعة من الناس في مكان معين أو أمكنة معينة كأن يكونوا نازحين أو لاجئين بسبب الحرب أو أي سبب آخر تفرض عليهم لضرورات المحافظة على هويتهم وثقافاتهم، وهم في هذا الوضع الاستثنائي تكوين مجموعات ذات طابع إبداعي، ونموذجنا هنا جماعة (كوتو المسرحية) التي تكونت في مطلع التسعينيات من مجموعة من النازحين من جنوب السودان، وكان من أهدافها حماية ثقافة النازح والتعبير عن الثقافة الأفريقية، ونشير هنا إلى وجود فرق أخرى تنهض على نفس هذه الأسباب، إلا أنها لم تكن بنفس القوة والحضور الذي كانت عليه جماعة كوتو المسرحية - أنظر السر السيد - في أفق التساؤل.


هذا بشكل عام ما كان من أمر الأسباب أو الحالات أو الظروف المحيطة التي ساهمت في تكوين هذه الفرق ونشأتها، وقد تكون هناك أسباب أخرى لم تتبدَّ لنا، أما فيما يخص أسباب التوقف والمشترك فيها، فيمكن إجمالها في ما يلي:
1- لعل أول ما يأتي في بداية هذه الأسباب هو ما يتصل بما يمكن أن نسميه بالوعي الإداري الذي يتمثل بداية في أن معظم هذه الفرق كانت تعلي من شأن كلما يتصل بالبعد الإبداعي وتهمل أو تغض الطرف عن كل ما يتصل بالجانب الإداري الذي يتمثل بداية في أن معظمها يزاول نشاطه دون أن يكون مسجلاً عند مسجل الجماعات الثقافية، ويتبدى هذا التجاوز القانوني أول ما يتبدى في أن الفرقة أو الجماعة لن تكون مسؤولة عن عقد جمعيتها العمومية، كما أنها لن تفكر في فتح حساب في البنك، ولن تكون متحسبة لما يترتب عليه توقفها من مصادرة ممتلكاتها من قبل وزير الثقافة وفقاً لقانون الجمعيات الثقافية لسنة 1996، كما نلاحظ أن معظمها لم يكن له مقر.. باختصار ضعف الحساسية الإدارية والتنظيمية أو غيابها هو ما جعل أمر توقف الكثير من هذه الفرق والجماعات سهلاً وعادياً.
2- متصلاً بالسبب آنف الذكر سبب آخر ساعد كثيراً في توقف الكثير من هذه الفرق والجماعات، وهو غياب رعاية الدولة وحمايتها، أولاً بتمويلها، وثانياً بمتابعتها، ومحاسبتها وفقاً للقانون على الرغم من وجود إدارة للفرق والجماعات الثقافية في وزارة الثقافة وإدارة للفرق والجماعات المسرحية في المسرح القومي.
3- المد والجزر/ الاستمرار والانقطاع للنشاط المسرحي فتوقف المواسم المسرحية التي كانت تقيمها الدولة أو تعثرها ثم التكلفة الباهظة للإنتاج الخاص إضافة للتراجع المشهود لجمهور المسرح خاصة في الـ 20 سنة الأخيرة، كل هذا وغيره يجعل هذه الفرق عاطلة عن العمل، مما يؤدي في الأخير إلى توقفها بل موتها في أحيان كثيرة.
4- ومن الأسباب أيضاً الطموحات الجامحة لبعض الأفراد خاصة ممن جاءتهم النجومية تجرجر أذيالها، فهؤلاء ودون سابق إنذار يتمردون على فرقهم وجماعاتهم، ويبحثون عن مجدهم الشخصي خارج إطار الجماعة، وعندما تزداد أعدادهم وتزداد حدة استقطابهم تضعف فرقتهم أو جماعتهم، وخير مثال لهذه الظاهرة فرقة الأصدقاء المسرحية وجماعة المسرح التجريبي، فنجوم هذين الكيانيْن يحتلون سوق الدراما على ضعفه بينما فرقتيهما تدخلان في الغياب.
5- ومن الأسباب أيضاً هيمنة الآيدولوجيا وغياب المرونة عند بعض الفرق والجماعات، وعدم مقدرتها على المواكبة التي تتطلب في بعض الأحيان أن تغير الفرقة أو الجماعة من خطها المسرحي لضرورات واقعية كأن تكون الفرقة طليعية أو تجريبية، وتصر على المحافظة على هذا الخط، وتستهجن التعاطي مع الأشكال المسرحية الأخرى كالعروض الجماهيرية الربحية على سبيل المثال، ولدينا من هذا النموذج الكثير من الفرق والجماعات.
6- التغيير الذي قد يطرأ على ظروف النشأة للفرقة أو الجماعة المعينة في المكان أو الأهداف أو العضوية، خاصة في أصحاب التأثير الأكبر في أسماء الفرق والجماعات.


نهضت معظم الفرق والجماعات المسرحية السودانية على أسماء متنوعة تحمل الكثير من الدلالات العميقة والجرس الجميل، فبعضها اتخذ أسماء الإعلام من أشخاص ومدن كفرقة الفاضل سعيد وفرقة أمدرمان المسرحية، وبعضها اتخذ اسماً ذا حمولات رمزية سياسية كفرقة عزة وفرقة الأرض، وبعضها اتخذ اسماً ذا صلة ما بالقاموس المسرحي كجماعة المسرح التجريبي والورشة المستمرة لتطوير فنون العرض والورشة المسرحية الجوالة وجماعة مسرح شوف، وبعضها اتخذ اسماً من عرض مسرحي قدمته الجماعة كجماعة السديم المسرحية، فالسديم نص مسرحي أنتجته الجماعة، وهو من تاليف الشاعر أدونيس وبعضها اتخذ اسماً حاكي به اسماً لفرقة مشهورة من خارج السودان كفرقة أضواء المسرح وفرقة المسرح الحر.

نماذج من الفرق والجماعات المسرحية:
نشير إلى أن النماذج المذكورة بعد تأتي على سبيل المثال لا الحصر، وقد راعينا في هذا الانتخاب التسلسل التاريخي أولاً ثم الأثر والتأثير الذي تركته الفرقة أو الجماعة المسرحية على الحياة المسرحية في السودان مع اعترافنا أن هذا الانتخاب ليس نهائياً، ولا يحمل صفة القول الفصل.


فرقة الخريجين:
 تكونت هذه الفرقة مع البدايات الأولى للمسرح في السودان، وأول ما بدأت في كلية غردون، ثم انتقلت بعد ذلك إلى نادي الخريجين، وكان ذلك في عام 1918م، حيث قدمت أعمالها هناك، ومن ثم تجولت في عدد من مدن السودان الكبرى، ومن المؤسسين لهذه الفرقة الممثل صديق فريد، والناقد المؤسس عرفات محمد عبد الله وعبد الرحمن علي طه وعلي بدري وعوض ساتي وعلي نور المهندس وأبو بكر عثمان وآخرون، وقد ركزت هذه الفرقة على المسرحيات المترجمة وعلى المسرحيات العربية.


 أشهر الأعمال التي قدمتها:
-مسرحية (صلاح الدين الأيوبي).
-(مجنون ليلى)
-(يوليوس قيصر)
-(تاجر البندقية)


فرقة السودان للتمثيل والموسيقى
 أنشأها الرائد المسرحي ميسرة السراج في العام 1946م، وكان من أعضائها الممثل المعروف محمد خيري أحمد والممثل النجم عوض صديق ومحمود الصباغ وآخرون، وتعد هذه الفرقة من خلال مؤسسها الأستاذ ميسرة السراج من الفرق التي أضافت وعياً نوعياً للحركة المسرحية، فهي أول فرقة مسرحية تضم في عضويتها عنصراً نسائياً هي الممثلة سارة محمد، وهي أول فرقة تصدر مجلة هي مجلة الأفق عام 1948م، كما أنها أول فرقة تنشئ مسرحاً خاصاً بها لا يزال موجوداً في حي العرضة بأم درمان.

 أهم الأعمال:
-(غرس الأحرار)
-(ضحايا الغرام)
  -(عجائب)
 وغيرها من المسرحيات. ونشير هنا إلى أن هذه الفرقة ركزت بشكل خاص على تقديم المسرحيات باللغة الفصحى، كما أنها كانت قد طرحت شعاراً غاية في الإبداعية هو (اعطني قرشاً أعطيك مسرحاً).


فرقة الفاضل سعيد:
  تعد من أهم الفرق على الإطلاق لارتباطها بالفاضل سعيد الذي يعد رائد الكوميديا وصانع جمهور المسرح، كما أنها من أكثر الفرق التي استمرت، حيث استمرت من النصف الثاني من الخمسينيات، وكانت تتطور باستمرار وترفد نفسها في كل مرحلة بعدد من الوجوه الجديدة، إلى أن توقفت بوفاة الأستاذ الفاضل سعيد في العام 2005م.

الفاضل سعيد يعد رائد الكوميديا في السودان

أهم الأعمال:
-(أكل عيش)
-(ما من بلدنا)
-(النصف الحلو)
-(أبو فانوس)
-(الحسكنيت)
-(نحن كده)
-(عم صابر)
ومسرحيات أخرى


فرقة أضواء المسرح:
 تكونت من مجموعة من الممثلين كانوا ضمن فرقة الفاضل سعيد وانشقوا عنها، وكونوا فرقة أضواء المسرح عام 1972م، نذكر منهم على سبيل المثال الممثل السر محجوب والممثل حمزة سعيد والممثل محمد خلف الله، وقدمت هذه الفرقة عدداً من المسرحيات في مواسم المسرح القومي المختلفة.
 أهم الأعمال:
-(التمر المسوس)
-(البيت الكبير)
-(أوسطي أحمد)
- (الكرباح)
فرقة الأرض المسرحية:
 تكونت هذه الفرقة في العام 1977م وكان من ضمن عضويتها المخرج عمر الخضر ومحمد عمر عبد الرحيم والممثل الشهير عبد الرحمن الشلبي، وقد قدمت هذه الفرقة عدداً من الأعمال المهمة في تجربة المسرح السوداني.
أهم الأعمال:
-(سقوط بارليف)
- (المهدي في ضواحي الخرطوم).


فرقة الأصدقاء المسرحية:
 تعد هذه الفرقة من أهم الفرق المسرحية على الإطلاق بعد فرقة الأستاذ الفاضل سعيد، وقد تكونت هذه الفرقة أولاً في العام 1974م من مجموعة من هواة المسرح الشباب، وكانت تقدم أعمالاً قصيرة في الجامعات والأندية وفي العام 1978م، تم تسجيلها رسمياً ومن مؤسسيها المخرج المعروف محمد نعيم سعد والممثل أمير عبد الله والممثل علي يوسف، وتضم في عضويتها الآن أشهر نجوم المسرح والدراما في السودان أمثال محمد الفادني ومصطفى أحمد الخليفة وعبد المنعم عثمان والطيب شعراوي وجمال عبد الرحمن وأمير عبد الله. هذه الفرقة احتلت موقعها المتميز هذا في تجربة الفرق والجماعات المسرحية لاستمراريتها أولاً، ولجماهيريتها ثانياً، وثالثا لأنها قدمت عدداً كبيراً من المسرحيات الجماهيرية في العاصمة، وفي مدن السودان المختلفة.
 أهم الأعمال:
-(المدرسة المختلطة)
-(بيان رقم 1)
-(حبظلم بظاظا)
-(المهرج)
-(كلام في الممنوع)
-(دش ملك)
-(أبيض وأسود)


جماعة السديم المسرحية:
تكونت الجماعة من مجموعة من طلاب المعهد العام للموسيقى والمسرح في أبريل 1980م، وقد كان اسمها في البداية (فرقة الإخوة) ثم تحول إلى جماعة السديم للثقافة والإبداع، ثم تحول أخيراً إلى جماعة السديم المسرحية، ومن الذين أسسوا هذه الجماعة المخرج قاسم أبو زيد وعباس الزبير ويحيى فضل الله وجلال بلال وعادل السعيد وحامد جمعة والسر السيد وآخرون.. تتميز الجماعة بالانفتاح على التجربة المسرحية العالمية خاصة التيارات الطليعية، كما تميزت بتنوع عروضها، فقد قدمت خلال مسيرتها التي توقفت في العام 1989م عدداً كبيراً من الأعمال المسرحية.


أهم الأعمال:
-(مطر الليل)
-(حب على الطريقة السودانية)
-(السديم)
-(في انتظار جودو)
-(مسافر ليل)
-(جثة على الرصيف)
-(حكاية الرجل الذي صار كلباً)
-(الأستاذ)
-(سيزيف والموت)
-(ضو البيت)، عن رواية الطيب صالح.
-(هذا يحدث في الخُمس الخامس من القرن الـ 20)، عن رواية للروائي التركي عزيز نسين، ومن إعداد الأستاذ مجذوب عيدروس.


جماعة المسرح التجريبي:
تكونت في الخرطوم في حي الحاج يوسف عام 1985م وأسسها في البداية المخرج مهيد بخاري والممثل محمد حسين بريك وجلود ومحمد صالحين، ثم انضم لهم بعد ذلك محمود عبد اللطيف الشهير بكابو والمخرج مجدي النور الذي شكل إضافة حقيقية للجماعة بحسبانه مؤلفاً ومخرجاً متميزاً وصاحب تأثير كبير على الحركة المسرحية السودانية في التسعينيات وما بعدها، ونشير هنا إلى أن غالبية أعضاء الجماعة هم من خريجي كلية الموسيقى والدراما- جامعة السودان – قسم الدراما وقد كانت الجماعة في بداية تأسيسها تقدم الاسكتشات، ثم بعد ذلك قدمت عدداً من المسرحيات.. شاركت الجماعة في مهرجان الفرق والجماعات الأول 1990، وفي مهرجان نمارق للمسرحيات القصيرة الأول 1993.
أهم الأعمال:
-(انتيجونا)
-(الضيف)
-(مستورة)
-(عجلة جادين الترزي)


جماعة مسرح شوف:
تكونت في الخرطوم في المعهد العالي للموسيقى والمسرح من مجموعة من طلاب المعهد تحت الأهداف الآتية:
• الخروج بالمسرح من دائرة انتشاره المحدودة ليشكل حركة فنية وفكرية واجتماعية لها أصولها وجذورها في الوجدان الشعبي.
• تقديم المسرح التجريبي بكل جرأة كشكل متطور على الطرح المسرحي السائد.
• العمل على ابتداع لغة بصرية مكثفة تعبر عن الهم المسرحي محلياً وعالمياً.
• استخدام كل الوسائل المتاحة والمشروعة وفقاً لأهداف الجماعة (سمنارات –عروض – ندوات- معارض الخ الخ).
نشير هنا إلى أن هذه الجماعة تميزت بمحاولاتها الخلاقة في الخروج من أسر النص بمفهومه المسرحي التقليدي، لذلك لجأت إلى ما يعرف بـ (المسرحة)، فعالجت عدداً من القصائد والقصص القصيرة والروايات، كما أنها قد تجولت بعروضها في الجامعات والأحياء والمراكز الثقافية.. من مؤسسيها عبد المنعم إبراهيم وحاتم محمد علي وأمير عثمان وطارق علي وعادل فطر ومحمد نور الدين.
أهم الأعمال:
-(لعنة اليانكي)
-(صور)
-(حجر أراد أن يشنق نفسه في ميدان عام)
-(الأبواب)
-(من يوزع الضباب)
-(مجموعة قصائد)
-(كوابيس فتى عربي)
-(فيما يخص البحر)
-(بين الخليفة وأمونة بت حاج أحمد)
-(عطر الكمنجة)
-(الحلقة)
-(محاكمة السمكة الكبرى) ومسرحية الإمبراطور جونز.

الورشة المستمرة لتطوير فنون العرض:
أسسها المؤلف والممثل والمخرج سيد عبد الله صوصل عام 2000 وهي ذات نزوع تجريبي واضح وذات اهتمام خاص بمسرحة الحياة الشعبية، كما أنها مهتمة بشكل لافت بالدور التعليمي والتنموي للمسرح.
من أعمالها:
- أغنية الدم
- اللصوص يسرقون المنزل مرتين
- الحقيبة
- تيراب البطيخ
- الأخيلة المتهالكة


الورشة المسرحية الجوالة:
أسسها المخرج ربيع يوسف في العام 2009 ومنذ بدايتها حاولت الاهتمام بالدور التنويري والتنموي للمسرح، كما أنها حاولت وبجدية كبيرة أن تخرج من إطار المحلية فيما تقدمه من أعمال وفي إصرارها على المشاركات الخارجية.. تعد من أكثر الفرق التي لها شراكات منتجة مع الكثير من منظمات المجتمع المدني الناشطة في مجالات المرأة ومجالات حقوق الإنسان.. برؤية تدل على النظرة الواقعية حاولت الورشة أن توفق في إنتاجها بين الأعمال الجماهيرية والأعمال المرتبطة بموضوعات أكثر تعقيداً، فأنتجت مسرحيتها الجماهيرية الأولى (شعب انتباه) التي عرضت بالمسرح القومي وأماكن أخرى داخل وخارج ولاية الخرطوم.. في نوفمبر 2012 نظمت الورشة شراكة مع كلية البيان للعلوم والتكنولوجيا مهرجاناً للمسرح الجامعي.

من أعمالها:
- لير السوداني
- وطن أو وطن
- الأخيلة المتهالكة
- خرف
- شعب انتباه.


الخلاصات:
من كل ما سبق نخلص إلى الآتي:
1- ظاهرة الفرق والجماعات ورغم كل شيء تعد في حد ذاتها ظاهرة صحية، فهي بشكل ما تشير إلى تغلغل الظاهرة المسرحية في حياة السودانيين كما تشير من جانب آخر وبشكل غير مباشر إلى مساهمة المسرح في تكريس ثقافة العمل الجماعي.
2- رغماً عن ما عانته هذه الفرق والجماعات من قصور ذاتي ومن إهمال من الدولة، إلا أن أعظم إنجازات الحياة المسرحية في السودان جاءت منها وكانت بسببها، ويكفي أن تلقي نظرة إلى تاريخ العرض المسرحي السوداني لتلمس بنفسك ما قدمته.
3-  هذه الفرق والجماعات شكلت مصدر الدخل الوحيد للكثيرين من المسرحيين، وكانت هي وسيلتهم للحياة الكريمة، كما في تجربة الأصدقاء وفرقة الفاضل سعيد على سبيل المثال.
4- كشفت هذه الفرق والجماعات خاصة التي لعبت أدواراً عظيمة وتوقفت كشفت عن ما يعانيه المسرح من إهمال متعمد ومنظم من الدولة ممثلة في وزارة الثقافة والمؤسسة الرسمية للمسرح.
5- غياب الوعي التنظيمي والإداري كواحد من أقوى الأسباب لاضمحلال الفرق وتوقفها كشف عن احتياج حركتنا المسرحية لهذه الثقافة، ولهذا البعد فلا إبداع بلا إدارة وتنظيم، حيث كان يمكن أن وجد هذا الوعي أن تبحث هذه الفرق والجماعات عن مصادر تمويل أخرى وأن تدير الكثير من خلافاتها عبر المؤسسية والحوار الديمقراطي.


الجزء الثاني: المهرجانات المسرحية في التجربة السودانية
 لا أحد يستطيع أن ينفي تأثر الحركة المسرحية السودانية بما يحيط بها من تجارب خاصة التجربة المسرحية العربية وإذا كان العام 1990 هو العام الذي يؤرخ به لبدايات المهرجانات المسرحية المحلية، فإن هذا لم يكن اعتباطاً وإنما كان لأن المسرحيين السودانيين قد عرفوا تقليد المهرجان المسرحي من خلال مشاركاتهم في عدد من المهرجانات المسرحية العربية منذ السبعينيات من القرن الماضي وما تلاها، فقد شارك بعض المسرحيين السودانيين في مهرجان الجزائر المسرحي ومهرجان بغداد للمسرح ومهرجان دمشق للمسرح في السبعينيات ومهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في بدايته الأولى في مطلع الثمانينيات، كما أفادني بهذا الممثل (علي مهدي)، لذلك فنحن نرجح أن هذه المشاركات والمشاهدات شكلت سبباً من مجمل أسباب أخرى جعلت المسرحيين السودانيين يفكرون ويشرعون في إقامة مهرجان مسرحي، خاصة وأن الفترة قبل التسعينيات قد شهدت قيام عدد من المهرجانات الثقافية كمهرجانات الثقافة الأول والثاني والثالث في فترة السبعينيات، وأول مهرجان مسرحي شهدته التجربة المسرحية السودانية كان مهرجان (الفرق والجماعات المسرحية) الذي أقامه اتحاد الممثلين السودانيين في العام 1990 الذي توقف عند دورته الأولى ثم جاء بعده في العام 1993 مهرجان (نمارق للمسرحيات القصيرة) الذي أقامته منظمة نمارق للآداب والفنون - شعبة المسرح الذي استمر لأربع دورات بواقع دورة كل عام، ثم توقف، ليجيئ بعده في العام 1998مهرجان (الشباب للمسرح التجريبي الأول) الذي أقامه الاتحاد الوطني للشباب السوداني الذي توقف عند دورته الأولى، ثم جاء مهرجان (أيام البقعة المسرحية)، الذي تقيمه مؤسسة المسرح الوطني –مسرح البقعة في العام 2000، الذي لا يزال مستمراً حتى الآن ليأتي بعده وفي ظل وجوده في العام 2006م مهرجان (أيام الخرطوم المسرحية)، الذي تقيمه وزارة الثقافة والإعلام ممثلة في المسرح القومي، والذي أنجز حتى الآن ثلاث دورات بواقع دورة كل عامين ولا يزال مستمراً، وإن كان يعاني الكثير من العثرات وعدم الانتظام في دوراته ثم يحل العام 2012 لنكون على موعد مع مهرجانين جديدين، هما مهرجان (البيان للمسرح الجامعي) الذي تقيمه الورشة المسرحية الجوالة بالتعاون مع كلية البيان للعلوم والتكنولوجيا، الذي قدم دورة واحدة حتى الآن ومهرجان (المسرح الحر)، الذي اتحدت على إقامته مجموعة من الجهات الإبداعية هي جماعة مسرح السودان الواحد ومركز الخرطوم لأبحاث المسرح ونادي التراث والثقافة الوطنية والملف الثقافي لجريدة الأيام السودانية (لوجستيات).. هذه هي المهرجانات المسرحية التي عرفتها التجربة المسرحية السودانية منذ العام 1990 وإلى الآن، وفيما يلي نقدم بعض التفاصيل عن كل مهرجان على حده، ملتزمين بالتسلسل التاريخي فقط دون النظر إلى موقع المهرجان أو قيمته.


أولاً: مهرجان الفرق والجماعات المسرحية الآول:
لأنه يمثل ضربة البداية والتجربة الأولى يمكن وصفه بأنه تظاهرة أكثر من أنه مهرجان وفقاً للتقاليد العامة المتبعة في المهرجانات، فعلى سبيل المثال لم يكن في هذا المهرجان شروط للمشاركة، ولم يكن فيه لجنة قبلية لتحديد الأعمال المشاركة، كما لم يكن فيه تفصيل للجوائز كالذي سنجده في المهرجانات التي جاءت بعده.. شارك في هذا المهرجان 81 فرقة من ولاية الخرطوم ومن ولايات السودان الأخرى كما توزعت عروضه على المسرح القومي بأمدرمان ومسرح قصر الشباب والأطفال ومسرح قاعة الصداقة ومسرح المنتجات ببحري، وقد كان ضيفا شرفه رئيس اتحاد الفنانين العرب آنذاك الأستاذ سعد الدين وهبة الكاتب المسرحي، والممثل غسان مطر، ومن إشراقاته أنه أتاح لأفضل عرض مسرحي في المهرجان فرصة السفر إلى القاهرة وتقديم عدد من العروض هناك، وقد كان هذا العرض مسرحية (مأساة يرول) لجماعة السديم المسرحية - إفادة شفاهية من الممثل علي مهدي.

ثانيا: مهرجان نمارق للمسرحيات القصيرة:
 استمر لأربع دورات ويكمن اختلافه عن المهرجان السابق في أنه محدد الاتجاه والتعريف، فهو مهرجان للمسرحيات القصيرة، كما أن جوائزه كانت أكثر تفصيلاً، ففيه جوائز للتمثيل وجائزة للإخراج وجائزة للتأليف، وجائزة لأفضل عرض وجائزة للفنيات، لذلك نستطيع أن نعده اللبنة الأولى التأسيسية للمهرجانات المسرحية السودانية.


ثالثاً: مهرجان الشباب للمسرح التجريبي الأول:
يمكن وصفه بأنه محاولة لـ (اختراق سياسي) للحركة المسرحية الموصوفة بشيء من التعميم بـ (اليسارية) حاول أن يقوم بها الاتحاد الوطني للشباب السوداني كمنظمة لا يُخفى انتماؤها للحركة الإسلامية ولحكومة الإنقاذ على أحد، لذلك نرى أنه لم يتعد هذه الرغبة، بمعنى أنه لم يشكل إضافة تذكر على الصعيد التنظيمي لتقاليد المهرجانات ولم يشكل كذلك إضافة على الصعيد الفني، فلم يكن له هدف أكثر من التظاهرة السياسة، ونرى أنه قد نجح فيها إلى حد كبير، فقد شارك في هذا المهرجان عدد مقدر من المسرحيين الشباب.

رابعاً: مهرجان أيام البقعة المسرحية:
 يمكن اعتباره المهرجان الأكثر أهمية في تجربة مهرجانات المسرح السودانية، وذلك لأنه ومنذ انطلاق دورته الأولى في العام 2000 لم يتوقف ولا مرة واحدة، كما أنه ظل يتقبل الإضافات دورة بعد دورة ويكفي أنه لم يتخلف عن اليوم الذي أعلنه بداية للمهرجان، ونعني الـ 27 من مارس من كل عام الذي في نفس الوقت هو اليوم العالمي للمسرح.. مهرجان أيام البقعة المسرحية لاستمراريته ولتقبله للإضافات تمكن من أن يتطور نفسه على أصعدة التنظيم وعلى أصعدة تقاليد المهرجانات، فله شعار لكل دورة وله جوائز لكل عناصر العملية المسرحية وله مجلة خاصة بالدورة وله جلسات نقد تطبيقي وله ملتقى فكري، وله إصدارات ولجنة مشاهدة للفرز الأولي، كما أنه تطور وأصبح يستقبل العروض العربية والأفريقية والأجنيبة منذ دورته السادسة وإلى الآن.. مهرجان أيام البقعة المسرحية أصبح أهم المهرجانات السودانية لأنه استفاد من المهرجانات التي سبقته، وأثر إلى حد كبير في التي جاءت بعده.


خامسا: مهرجان أيام الخرطوم المسرحية:
ميزة هذا المهرجان الوحيدة هي في أنه المهرجان الوحيد الذي تقيمه الدولة وتشرف عليه تمويلاً وتنظيماً وإدارة ممثلة في المسرح القومي. بالنظر إليه مقارنة بمهرجان البقعة نجد أنه لا يختلف عنه كثيراً بالرغم من أنه جاء بعده بفارق ست سنوات، حيث كانت انطلاقته في العام 2006.. لا يختلف عنه حتى في الاسم (أيام البقعة).. (أيام الخرطوم) دعك من بقية الأشياء كالفعاليات والجوائز فقط يختلف عنه في أن البقعة منتظم، وهو متعثر إلى درجة التوقف كما نلحظ الآن.


سادسا: مهرجان المسرح الحر:
تجربة شبابية مستنيرة ومنفتحة وواضح أنها ذات قابلية عالية للاستفادة من التجارب التي سبقتها خاصة تجربة مهرجان البقعة.. تجربة رغم أنها تتنفس في الاختناق منذ انطلاقتها في العام 2012، وذلك بسبب ضعف التمويل، بل انعدامه في أحيان كثيرة وبسبب بعض المضايقات السياسية والإدارية هنا وهناك إلا أنها في تقدم مضطرد، فالمهرجان رغم ظروفه الحرجة إلا أنه استطاع حتى الآن أن يقيم دورتين ناجحتين بالنظر لهما في سياق الوضع الذي يعيشه منظمو المهرجان، فبرغم شح الإمكانات استطاع هذا المهرجان أن يستضيف فرقاً من خارج ولاية الخرطوم، وهو فعل باهظ الثمن كما هو معلوم.


سابعاً: مهرجان البيان للمسرح الجامعي:
كانت انطلاقته في نوفمبر 2012 وهو المهرجان الوحيد الذي يختلف عن كل المهرجانات التي تعرضنا لها، فهو بداية لا يتوجه للمسرحيين محترفين كانوا أم هواء، إذ أنه يتوجه إلى طلاب الجامعات والمعاهد العليا بهدف جعل المسرح واحداً من اهتماماتهم وأدواتهم في الترفيه والتنوير، يضاف لهذا أنه بدا منظماً ومستفيداً من التجارب المحلية التي سبقته وزائداً عليها باستفادته من التجربة المغربية في مهرجانات المسرح الجامعي التي تعد تجربة مشهوداً لها بالتفرد، فالشريك الأساس رئيس الورشة المسرحية الجوالة المخرج ربيع يوسف صاحب علاقات متميزة مع التجربة المغربية في مهرجانات المسرح الجامعي. ونشير إلى أن المهرجان وفي دورته الوحيدة هذه قد استضاف فرقاً من روسيا والمغرب ومصر والإمارات العربية والكويت إضافة للفرق السودانية.


الخلاصات:
مما سبق نخلص إلى الآتي:
-كل هذه المهرجانات ما عدا مهرجان أيام الخرطوم المسرحية قامت بها جهات خاصة، فرقاً كانت أم مؤسسات فنية أم جامعات.
-كشفت هذه المبادرات في إقامة المهرجانات عن غياب الجهة الرسمية التي تصادق على قيام المهرجانات، فقد اتضح أن أمر المهرجانات على أهميته متروك لمن يريد، وهذا من وجهة نظرنا هو ما أدى إلى كثرتها وتشابهها، وأيضاً إلى توقف بعضها التام أو شبه التام.
-ظاهرة إقامة المهرجانات كشفت عن كيف أن الوعي المسرحي يستسهل مثل هذه الفعاليات التي تحتاج إلى قدرات إدارية وتنظيمية كبيرة، إذ كيف يعقل أن تقوم فرقة أو مجموعة لا تملك المال ولا الكوادر الكافية والمدربة إلى إقامة مهرجان مسرحي.
-كثرة المهرجانات وتشابهها وتمركزها في ولاية الخرطوم تكشف بطريقة ما غياب ما يمكن أن نسميه بالسياق الذي يحكم الحركة المسرحية في ولاية الخرطوم، كما يكشف وبشكل جلي غياب السياسات المسرحية للدولة.
-من خلال تجربة مهرجان البقعة واستمراريته نستشف ضرورة وجود المؤسسة الإدارية المستقلة عن المهرجان، وما يمكن أن توفره من موظفين متفرغين لأمر المهرجان، وهذا ما نجده في مؤسسة المسرح الوطني.
-ثمة مهرجانات بدأت قوية وكان يمكن أن تستمر، ولكنها توقفت كمهرجان نمارق، وقد يعزي هذا إلى التحولات التي طرأت على القائمين عليه وعلى المنظمة التي أقامته نفسها، كما يعلم كل متابع لملابسات هذا المهرجان، وما اكتنفته من أسئلة.
- برغم كل هذه الملاحظات إلى أن هذه المهرجانات مجتمعة وبشكل أخص مهرجان البقعة قد قدمت الكثير للحركة المسرحية السودانية، فقد ساعدت نوعاً ما في تعلم ثقافة التنظيم والإدارة، وساهمت في خلق (حساسية جديدة) في التأليف والإخراج، كما عملت على تنشيط الممارسة النقدية خاصة على صعيد النقد التطبيقي من خلال الجلسات النقدية المصاحبة للعروض وأيضاً نشطت البحث والدراسات في مجالات المسرح المختلفة عن طريق ما ينشر من إصدارات وعن طريق الملتقيات الفكرية المصاحبة لكل دورة كما في مهرجان البقعة على سبيل المثال، كما أنها وسعت من قنوات الحوار حول المسرح وبين المسرحيين أنفسهم، وكذلك فتحت الفرص للحوار المسرحي عن طريق استضافته الفرق العربية والأجنبية، كما يحدث في مهرجان البقعة، وكما حدث في مهرجان المسرح الحر ومهرجان البيان كما أشرنا، إلا أن أهم ما يمكن أن يحسب لهذه المهرجانات مع اختلاف ساهم كل مهرجان هو اجتذاب جماهير تضاف لجماهير المسرح، كما يحدث في مهرجان البقعة سنوياً، وكما حدث في مهرجان البيان، فقد رأينا كيف اجتذبت العروض أسر الطلاب وأصدقاءهم للمسرح طيلة أيام المهرجان.

الخاتمة:
عبر هذين الجزأين في هذا البحث المختصر حاولت أن أتلمس الأفكار العامة حول الفرق والجماعات المسرحية والمهرجانات المسرحية في السودان، على أمل أن أتمكن أو يتمكن آخرون من ملء الفراغات التي بالضرورة ستكون موجودة، وإن كانت لابد من وضع توصيات في خاتمة هذا البحث، فإني أقول:
1- لابد أن تخصص وزارة الثقافة ميزانية لدعم الفرق شرطها الوحيد أن تكون الفرقة مسجلة لدى مسجل الجمعيات الثقافية.
2- تأسيس لجنة عليا للمهرجانات من مهامها دراسة المهرجانات الموجودة حالياً وتقييمها وتقويمها، وكذلك دراسة مقترحات المهرجانات لمن أراد أن يقيم مهرجاناً.
3-  على المهرجانات المسرحية التي لا زالت مستمرة كمهرجان البقعة ألا تساعد في تكوين الفرق الوهمية، كما نرى الآن، ويكفيها أن تقبل المشاركة باسم المخرج فقط حتى لا يضطر المشاركون نحت أسماء لفرق هم أول من يعلم أنها وهمية.

المراجع:
1- د.بشيرعباس - الأدب المسرحي في السودان- نشأته وتطوره - الهيئة العربية للمسرح2012.
2- سعد يوسف وعثمان علي الفكي- الحركة المسرحية في السودان- بدون
3- السر السيد- دوائر لم تكتمل – مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان 2003
4- السر السيد - في أفق التساؤل - هيئةالخرطوم للصحافة والنشر2012
5- إفادات شفاهية من المسرحي الأستاذ علي مهدي 15 يناير 2014

 

 



شبكة الشروق


التعليقات (2)
  • التوم محمد احمد  - khartoum
    حياك الله ايها الاديب
  • د اليسع حسن أحمد  - [جامعة السودان للعلوم والتكنلوجيا
    يظل السر السيد محمد واحدا من أبرز المفكرين والمخططيان الاستراتيجيين فى مجال
    الثقافة والفكر ولأن زمار الحي لايطرب ، ولأسباب قد يكون هو نفسه مساهما فيها يلعب
    على الهامش لحد بعيد

    والأمر والأهدي أن مشاريع ثقافية بنيت على ظهر تفكيره وتخطيطه ولم يقل له شكرا

    ودراسات أكاديمية عديدة انجزت بعرق السر ولم يلتفت اليه احد آمل أن ينصف هذا الرجل
علق
بيانات الاتصال:
تعليق:
Security
الرجاء ادخال الكود الموضح في الصورة

!joomlacomment 4.0 Copyright (C) 2009 Compojoom.com . All rights reserved."